منظمة الأغذية والزراعة في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا

مساعدة العائدين إلى درعا وحماة على تحسين الفلاحة

منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة والكويت تساهمان في إعادة الإمكانية الإنتاجية للمزراعين العائدين لأراضيهم والمتضررين من الحرائق في محافظتي حماه ودرعا

Photo Credit: ©FAO

حماه- 5 كانون الأول 2019: خلال العامين الماضيين، أجبر أكثر من 66 ألف أسرة ريفية على مغادرة منازلهم وقراهم وعلى ترك أراضيهم الزراعية في شمال محافظة حماه بسبب العمليات العسكرية، الأمر الذي تسبب بعدم تمكن المزارعين من ممارسة أنشطة سبل العيش الوحيدة لهم. كما وأدى النزوح إلى جعل المزارعين غير قادرين على الحصول على الدخل المطلوب لتغطية احتياجاتهم الضرورية.

 

مكن تحسن الوضع الأمني في أيلول 2019 من عودة المزراعين النازحين إلى منازلهم وأراضيهم، آملين بأن يستعيدوا أنشطنهم الإنتاجية للمحاصيل. غير أن تدهور الإنتاج جعل المزارعين بحاجة ملحة لإيجاد بذار بجودة جيدة، إضافة إلى الحصول على المدخلات الزراعية للإنطلاق بالإنتاج الزراعي.

 

فأثر هذا الوضع الصعب على أريج شعبان، إمرأة حامل تبلغ من العمر 28 عاماً، وزوجها الكفيف، محمد شدود، واللذان يحاولان جاهدين لإنتاج المحاصيل وبيعها للحصول على الدخل الذي يمكنهم من تربية إبنهم الذين يبلغ من العمر عامين، وابنتهم التي ستنضم لأسرتهم خلال الأشهر المقبلة.

 

يقول محمد: "نحن سعداء لأننا في منزلنا أخيراً، لا شي أغلى من المنزل، كنت سأعود إلى منزلي وأرضي حتى ولو كانت مدمرة بالكامل."

 

ويضيف محمد: "بالرغم من امتناننا لعودتنا إلى ديارنا، لم نتمكن من إيجاد بذار جيدة لزراعة أراضينا، فنحن نعتمد على البذار لإنتاج الحبوب ومن ثم حصادها لبيعها في الأسواق المحلية، فهذه هي الطريقة الوحيدة للنجاة."

 

وقد أعلن تقرير الاحتياجات الإنسانية في سورية للعام 2019 بأن أكثر من 9 ملايين شخص هم غير آمنين غذائياً أو يواجهون خطر إنعدام الأمن الغذائي. وتعالت النداءات للمساعدات الإنسانية بهدف تحسين الأمن الغذائي والتغذوي للأشخاص الأكثر استضعافاً في سورية، وهو ما لبته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة - الفاو، بدعم كريم من دولة الكويت، لتزويد المزارعين بالمدخلات الزراعية ذات الجودة العالية والتدريبات على الممارسات الزراعية الجيدة.

 

وخصص المشروع الكويتي منح بذار القمح لـ 5,500 أسرة مزارعة مستضعفة ومتضررة بسبب الحرائق في محافظتي حماه ودرعا، والتي ستمكن أكثر من 33,000 شخص من دعم أنفسهم مادياً.

 

 وقد تم تسليط الضوء على أهمية المساهمة الكويتية من قبل مايك روبسون، ممثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة في الجمهورية العربية السورية، خلال زيارته الميدانية لاحدى نقاط التوزيع في منطقة الحمراء في محافظة حماه، بقوله بأن هذه المساهمة هي استجابة لخطة الاحتياجات الإنسانية لسورية والتي تستهدف المزارعين الأكثر ضعفاً وهشاشة، وذلك لدعم تحسين أمنهم الغذائي وعودتهم للإنتاج الزراعي. 

 

كما ويضيف: "يستهدف مشروع منظمة الفاو والكويت المزارعين العائدين إلى أراضيهم، إلى جانب المتضررين من الحرائق الحراجية في حزيران الماضي عام 2019، فكلا المجموعتين هم بحاجة ماسة للبذار من أجل العودة للزراعة والمحاولة من تقليل اعتمادهم على المساعدات الإنسانية. إضافة لذلك، سيصل المشروع إلى 2,000 مزارع من خلال تقديم مجموعة منوعة من بذار الخضار، وكذلك دعم تحسين توفر الأعلاف في البادية لـ 10,000 مربي من خلال إعادة تأهيل المشاتل."

 

بالرغم من إعاقة محمد، سيعمل هو وزوجته أريج معاً لأجل تأمين مستقبل أكثر أماناً وإشراقاً. وكغيرهم من المزارعين، فقد تمكنوا من زراعة أراضيهم اليوم وبحسب الموعد المناسب للزراعة، آملين بأن يتمكنوا من حصاد 200 كغ من القمح للدنم الواحد وبيعها في الأسواق، وبذلك يكونوا قد استعادوا سبل عيشهم بعد الظروف الصعبة التي واجهوها خلال السنوات الماضية.

 

الجدير بالذكر بأن الشراكة البناءة بين منظمة الفاو والكويت هي لمساعدة المزارعين السوريين والمربين ولتعزيز أمنهم الغذائي والتغذوي. وستفيد المساهمة، والتي تقدر بثلاثة ملايين دولار أمريكي، أكثر من 17,000 شخص مستضعف وأفراد أسرهم في سورية. كما وتطمح هذه الشراكة إلى القضاء على الجوع وسوء التغذية، وإلى استهداف المجتمعات المتضررة ضمن منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا في بلدان كاليمن والصومال وجنوب السودان ونيجيريا.


05/12/2019