بدء تقييمات المياه والزراعة المراعية للنوع الاجتماعي في مصر
أغسطس/ آب 2020 - تجري منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) تقييمات للمياه تراعي المنظور الجنساني (الجندر) لتقييم الوضع النسبي للنساء والرجال في مجتمعات مختلفة فيما يتعلق بالحصول على المياه وحوكمتها واستخدامها وذلك لضمان إدارة موارد المياه بطريقة مستدامة وشاملة في مجالات المشاريع واستفادة النساء والرجال بشكل عادل من هذه الموارد. ويندرج هذا النشاط ضمن مشروع "تنفيذ خطة عام 2030 لتحسين كفاءة وإنتاجية المياه واستدامة المياه في دول الشرق الأدنى وشمال إفريقيا"، الذي تنفذه الفاو بتمويل من الوكالة السويدية للتعاون الإنمائي الدولي.
تعتبر الزراعة من القطاعات الرئيسية في الاقتصاد المصري، حيث تساهم بنسبة 11.3٪ من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. ويعد قطاع الزراعة المشغّل الأكبر للنساء في مصر، حيث تشكّل النساء ما يقرب من 45 في المائة من القوة الزراعية العاملة، على الرغم من أن هذه الأرقام قد لا تعكس الوضع الحقيقي لمشاركات ومساهمات للمرأة في الأنشطة المتعلقة بالزراعة داخل الأسرة وخارجها. وأصبح دور المرأة الريفية في الأنشطة الزراعية أكثر تنوعا واتساعا في الآونة الأخيرة، إذ أن أكثر من 50 في المائة من النساء الريفيات يشاركن بنشاط في مهام زراعية غير رسمية مثل الإخصاب وإزالة الأعشاب الضارة والحصاد وتعبئة وتسويق وتخزين المنتجات الزراعية. كما تقوم بعض النساء بعمليات الحرث والري، وتقوم المرأة أيضاً بجميع الأعمال المنزلية، بما في ذلك جمع المياه والوقود، وتجهيز الطعام وتصنيعه.
يعد تأمين المياه أمراً بالغ الأهمية في تحقيق الأمن الغذائي وتحسين الزراعة وسبل المعيشة الريفية في جميع أنحاء العالم، بما فيها مصر. ومثل جميع الموارد الأخرى، ترتبط المياه ارتباطاً وثيقاً بالنظم الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، حيث تؤثر موازين القوة والعلاقات بين الجنسين على الطرق المختلفة التي يتم من خلالها الوصول إلى المياه والحفاظ عليها والتحكم فيها وإدارتها. وعلى الرغم من الدور الرئيسي الذي تلعبه المرأة في الأمن الغذائي والمائي من خلال معرفتها بإنتاج المحاصيل والتنوع البيولوجي المحلي والتربة وموارد المياه المحلية، فإنه غالباً ما يتم استبعادها من عمليات صنع القرار في إدارة المياه والأراضي ومن عمليات تخصيص الأراضي، سواء للأغراض المنزلية أو الانتاجية.
من الضروري تحديد ما يحتاجه الرجال والنساء - في مراحل مختلفة من حياتهم - وما يستطيعون تقديمه والمساهمة فيه، وكيف يشاركون بنشاط في صنع القرار بشأن موارد المياه والغذاء. ولفهم احتياجات النساء والرجال، يجب أن تستند جميع الأنشطة والتدخلات إلى تحليل جنساني يتم تحديثه بانتظام.
وفي ضوء توجيهات الفاو المتعلقة بالجنسانية والزراعة والمذكرة المنهجية الإقليمية للمنظمة بشأن تقييم المياه المستند إلى المنظور الجنساني، يتم إجراء تقييم تجريبي في مصر بهدف:
- فهم حياة وخبرات النساء والرجال والفتيات والفتيان في مصر في المواقع الميدانية الريفية وظروفهم واحتياجاتهم وأدوارهم وفرصهم والقيود التي يواجهونها وعلاقات القوة والنوع الاجتماعي التي يعملون في ظلها.
- فهم أوجه التشابه والاختلاف بين النساء والرجال في الريف من مختلف الفئات العمرية، والمحددات الاجتماعية الأخرى فيما يتعلق بالموارد المائية.
- إجراء مسح مراع للجنسانية لأصحاب المصلحة على المستويين الوطني والميداني للمساعدة في التنسيق المستقبلي وبناء الشراكات وتصميم البرامج.
- التشاور مع المستفيدين بشأن التوقعات والاحتياجات العملية والاستراتيجية لضمان تدخلات عادلة وكافية ومستدامة في مجالات المياه والزراعة في المستقبل.
- فهم كيفية دمج النوع الاجتماعي بكفاءة في العمل المستقبلي في سياق مشروع الوكالة السويدية للتعاون الإنمائي الدولي من خلال قائمة بالتوصيات المسندة بالأدلة وخطة عمل خاصة بالنوع الاجتماعي.
في مصر، بدأ التقييم في محافظة المنيا، حيث تمت مقابلة أربعة مزارعين ذكور وثماني مزارعات قدموا معلومات حول حياتهم اليومية، وأدوار الجنسين، وديناميات عملهم، بما يساعد في تحسين تدخلات الفاو في المستقبل. وبالإضافة إلى ذلك، تم إجراء مقابلات مع 10 مسؤولين من وزارة المياه ووزارة الزراعة والمنظمات الشريكة لمعرفة رؤى صانعي السياسات فيما يتعلق بموارد المياه والنوع الاجتماعي في المنطقة الميدانية. وسيستمر التقييم خلال الشهر المقبل عبر مجموعة من أدوات جمع البيانات، بما في ذلك مراجعة للوثائق الحكومية حول المياه / الزراعة والنوع الاجتماعي، ومقابلات رئيسية مع المسؤولين والشركاء والمنظمات الشعبية، وعدد من المقابلات وجلسات مجموعات التركيز مع المزارعين في الميدان لفهم حياتهم وظروفهم وفرصهم وما يواجهون من عقبات. وسيتم تنفيذ تقييم النوع الاجتماعي هذا في البلدان السبعة الأخرى المنضوية في إطار المشروع وهي الجزائر وإيران ولبنان وفلسطين وتونس والأردن والمغرب.
يتم تنفيذ هذا التقييم في إطار المشروع الإقليمي "تنفيذ خطة عام 2030 لتحسين كفاءة وإنتاجية المياه واستدامة المياه في دول الشرق الأدنى وشمال إفريقيا" الذي تنفذه منظمة الفاو في إطار مبادرة ندرة المياه بالتعاون مع الوزارات المعنية في كل بلد وبتمويل من الوكالة السويدية للتعاون الإنمائي الدولي.
20/09/2020
