ورشة عمل بعنوان الدور الأساسي للصحة النباتية (الحجر الزراعي) في تعزيز الأمن الغذائي وحماية النباتات حمايةً للحياة، والمحافظة على التوازن البيئي
17 سبمتمبر 2020، المملكة العربية السعودية – عقدت وزارة البيئة والمياه والزراعة بالمملكة العربية السعودية بالمشاركة مع المكتب الإقليمي للشرق الأدنى وشمال افريقيا لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) ومكتب منظمة الفاو بالمملكة العربية السعودية، ورشة عمل بعنوان الدور الأساسي للصحة النباتية (الحجر الزراعي) في تعزيز الأمن الغذائي وحماية النباتات حمايةً للحياة، والمحافظة على التوازن البيئي وذلك يوم الخميس 17 سبتمبر (أيلول) 2020. تأتى هذه الورشة في إطار الأنشطة التي تقوم بها المملكة العربية السعودية ومنظمة الفاو بالاحتفال بالسنة الدولية للصحة النباتية 2020. وقد تقدم الدكتور سليمان الخطيب - مدير الإدارة العامة للثروة النباتية بوزارة البيئة والمياه والزراعة - بالتحية الى الحاضرين وبالشكر الى مكتبي الفاو الإقليمي والوطني لدورهما في التنظيم لهذه الورشة. وقد لفت الدكتور الخطيب الانتباه الى ضرورة الاعتناء بزيادة الإنتاجية الزراعية في المنطقة العربية لضمان تحقيق الامن الغذائي والذي يتزايد اعتماده على استيراد المنتجات النباتية لتوفير السلع الغذائية الأساسية. وقد قام الدكتور ابو بكر محمد ممثل الفاو في المملكة السعودية باستعراض دور منظمة الفاو في دعم أنظمة الصحة النباتية في دول الإقليم، وأشار بأن المعايير الصادرة عن الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات تهدف بالأساس لتوفير توجيهات فنية لعمل أنظمة الحجر الزراعي لتقليل الاثار الاقتصادية السلبية للآفات النباتية وضمان سريان التجارة بدون مخاطر الآفات.
قام الدكتور سند الحربي - مدير عام الإدارة العامة للمحاجر بوزارة البيئة والمياه والزراعة، والدكتور سليمان أكدر – مستشار الحجر الزراعي بالإدارة العامة للمحاجر - باستعراض المفاهيم الأساسية الخاصة بالحجر الزراعي وضرورتها لحماية المحاصيل النباتية من الآفات التي قد تصل الخسائر منها الى 40% من الإنتاج الزراعي، وكذلك تاريخ نشأة الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات وأهدافها وهيكلها. كما قام بعرض للأسس القانونية واللوائح المنظمة للحجر الزراعي بالمملكة العربية السعودية، ودورها الهام في حماية الثروة النباتية وحماية الاستثمارات في مجال الزراعة في المملكة العربية السعودية.
وقد عرض السيد الدكتور ايمن الغامدي - مدير عام إدارة الصحة النباتية بوزارة البيئة والمياه والزراعة أهمية عمليات المراقبة الدائمة والرصد وانشاء أنظمة فعالة لجمع البيانات الحقلية عن تواجد الآفات وسلوكها، وتمثل تلك البيانات الأساس لعمليات المكافحة والاستئصال، وكذلك الاهتمام بوضع خطط احترازية قبل وصول الآفات والاستعداد لها من خلال رفع الوعي العام وتدريب المتخصصين وانشاء شبكات للتنسيق والاتصال بين الأطراف المختلفة. وقد أوضح نماذج من التعامل الناجح لوزارة البيئة والمياه والزراعة مع الآفات الغازية مثل سوسة النخيل الحمراء وحافرة انفاق الطماطم ودودة الحشد الخريفية.
وقام الدكتور ثائر ياسين – مسؤول وقاية النباتات بالمكتب الإقليمي لمنظمة الفاو – باستعراض اهم الآفات والامراض النباتية التي تهدد المنطقة ومنها بكتيريا الزيليللا فاستيديوزا التي تهدد زراعات أشجار الفواكه في إقليم الشرق الأدنى وشمال افريقيا بعد تسجيلها في إيطاليا واسبانيا وفرنسا، وقد تم تسجيله في إسرائيل وإيران وهما دولتان مجاورتان لدول الإقليم مما يزيد من مخاطر انتقال البكتيريا الى دول المنطقة. وقد اشارت دراسة حديثة اجرتها منظمة الفاو مع معهد دراسات البحر المتوسط ببارى، إيطاليا بان دخول تلك البكتريا سوف يتسبب بخسائر تصل الى 2.3 مليون طن من المنتجات النباتية بقيمة 1.3 مليار دولار مما قد يؤدى الى فقدان 92 مليون وظيفة. كما استعرض السيد ثائر ياسين برنامج منظمة الفاو لمواجهة سوسة النخيل الحمراء في المنطقة، والتي ساهمت السعودية فيها بشكل كبير. كما أشار الى محاور تخص البحوث والتوعية وتبادل الخبرات والبيانات وتعتمد على ايجاد بيانات حقلية مفيدة للمزارع. كما عرض مخاطر دودة الحشد الخريفية والتي تم تسجيلها في السودان واليمن ومصر وموريتانيا وعمان والامارات وتهدد جميع دول المنطقة. بالإضافة الى شرح عن العديد من الآفات الأخرى مثل ذباب الفاكهة ومرض اخضرار الحمضيات والبيوض في النخيل والذبول الفيوزاريومى على الموز. واكد ضرورة وجود استراتيجية إقليمية لمواجهة تلك المخاطر وزيادة جاهزية أنظمة الحجر الزراعي للتعامل معها. وقد أشار الى ان اهم اركان تلك الاستراتيجية هي دعم الرصد والمراقبة والانذار المبكر، ودعم المخابر وطرق فحص، وتدريب أخصائي الحجر الزراعي على عمليات الفحص والمراقبة وسحب العينات، ودراسة اعداد الحشرات الناقلة لتلك البكتريا وتأثير التغير المناخي على حركة النواقل، وكذلك زيادة الصمود في المجتمعات الريفية.
وأوضح الدكتور شوقى الدبعي – مسؤول الجراد والآفات العابرة للحدود بمكتب منظمة الفاو بروما – أنه قد تم اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 2018 باعتبار العام 2020 سنة دولية للصحة النباتية. وتم دعمه من قبل منظمة الفاو والاتفاقية الدولية لوقاية النباتات. كما قام بعرض فيديو ترويجي لأهمية الصحة النباتية تحت عنوان "صحة النبات صحة للحياة" الذي يوضح ان النباتات الصحية والسليمة هي الأساس لصحة الإنسان والحيوان والبيئة. فالنباتات هي ما توفر الغذاء للأعداد المتزايدة من سكان الأرض. ولذلك فالهدف من السنة الدولية الترويج لأهمية اعمال الصحة النباتية ونشر الوعي العام الخاص بأهمية الحفاظ على صحة النباتات وحشد الجهود الدولية من الحكومات والقطاع الخاص والزارعين لدعم المجهودات الخاصة بالحفاظ على صحة النباتات. وكذلك الاهتمام بتجارة امنة للمنتجات النباتية من خلال وضع معايير دولية للصحة النباتية من قبل الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات.
كما أشار الى ان الاثار الاقتصادية للآفات ليست فقط بسبب الاضرار المباشرة، ولكن أيضا بسبب زيادة تكلفة الإنتاج نتيجة لعمليات المكافحة وإدارة الآفات، وكذلك الاضرار البيئية التي قد تنتج عن قتل الآفات للعديد من النباتات البرية المهددة بالانقراض خاصة في الغابات. وقد أكد على ان الإجراءات الوقائية هي الأساس لنتجنب تلك الخسائر، والتي يجب ان تبنى على دراسات فنية وعلمية مثل تحليل مخاطر الآفات. وضرب مثلا بالجراد الصحراوي الذي قد تسبب اضراره مجاعات لدول الاقليم الفقيرة، ولفت الانتباه الى ان مكافحة الفوران عام 2003 الى 2005 يمثل نموذجا لأهمية الإجراءات الوقاية والتي عادة تقل 170 مرة عن الخسائر (من 3 مليون الى 570 مليون دولار).
وقد قام السادة المحاضرون باستعراض العديد من الموضوعات الهامة مثل متطلبات الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات وبنودها واهمية الالتزام بها لمنع انتشار الآفات، وفى نفس الوقت ضمان سريان حركة التجارة وعدم استغلال إجراءات الحماية لعرقلة حرية حركة التجارة. كما تطرقت الموضوعات الى أهمية الشراكة الدولية والإقليمية لمواجهة الآفات العابرة للحدود، لان المجهودات الوطنية وحدها لن تكون كافية لمواجهة افات تستطيع الحركة عبر الحدود السياسية بسهولة. كما ان المنظمة الوطنية لوقاية النباتات في كل بلد تعمل مع شركاء وطنيين عديدين مثل القطاع الأكاديمي والبحثي وكذلك القطاع الحكومي الرقابي والشركات الخاصة والمزارعين، وذلك بهدف اتباع نهج متكامل لمواجهة مخاطر الآفات. تم عرض مثال لتطور أنظمة الحجر الزراعي في المنطقة في جمهورية مصر العربية، واهمية انشاء أنظمة للتتبع والربط الإلكتروني بين المنافذ والوحدات وإصدار شهادات الصحة النباتية الإلكترونية. وقد اولى الخبراء اهتماما بمواد الاكثار النباتي من خلال محاضرة كاملة، لما لمواد الاكثار والبذور والشتلات من أهمية خاصة لنمع انتشار الآفات، كونها تصنف على انها بضائع عالية المخاطر لقدرتها على ادخال الآفات ونشرها في البلدان.
وتم عمل –إجراء نقاش بين الشركاء من القطاع الخاص وبين المسؤولين بوزارة الزراعة عن اهم المشكلات التي تواجه شركات الاستيراد والتصدير وكيفية التغلب عليها لتيسير حركة التجارة وضمان وصول المواد الغذائية من خلال نظام فعال وكفؤ. وتمت الإشارة الى أهمية استخدام شهادات الصحة النباتية الإلكترونية التي تسهل حركة التجارة وتضمن التواصل المباشر بين منظمات الوطنية لوقاية النباتات في الدول المستوردة والمصدرة. كما تم التأكيد على مشاركة البيانات بين الشركات وبين سلطات الحجر الزراعي، خاصة اشتراطات الصحة النباتية، سواء الاشتراطات المحلية للواردات او للدول المستوردة.
وقد اختتمت ورشة العمل فعاليتها بتقديم توصيات هامة خاصة فيما يخص وضع خطط فعالة لتجاوز الاثار السلبية الناتجة عن إجراءات الاغلاق بسبب جائحة كورونا، مثل الاعتماد على الاستشعار عن بعد والصور الجوية وصور الأقمار الصناعية وبعض الأدوات الحديثة مثل المصائد الذكية التي ترسل بالبيانات مباشرة الى شبكات المعلومات. بالإضافة الى ضرورة وضع برامج إدارة واضحة وجيدة تراعى أولويات الرصد والمكافحة. كما تم مناقشة بعض الثغرات في أنظمة الحجر الزراعي في دول الإقليم، مثل عدم التدقيق في الشحنات النباتية المصاحبة للمسافرين، وضرورة تحديث أنظمة الصحة النباتية بحيث تتوافق مع التطورات التقنية الجديدة والبيانات الحديثة لحركة الآفات في العالم.
17/09/2020
