نجاح مدرسة المزارعين الحقلية في دير بلوط، فلسطين
تتمثل إحدى النشاطات الرئيسية لمشروع "تنفيذ جدول أعمال 2030 لضمان كفاءة وإنتاجية واستدامة المياه في بلدان منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا" في إقامة مدارس حقلية للمزارعين في البلدان الثمانية التي يشملها هذا المشروع الإقليمي. تعاني فلسطين، إحدى هذه البلدان، من نقص في المياه المتاحة للري بسبب سيطرة سلطات الاحتلال على حوالي 85% من المياه الجوفية في الضفة الغربية، مما يحرم الفلسطينيين من حقهم التاريخي في الوصول إلى مياه نهر الأردن واستخدامها ويقّيد استخدامهم لمياه الفيضانات. لذلك، فإن المعرفة التي يحصل عليها المزارعون من مدارس المزارعين الحقلية مهمة للغاية لأنها ستعزز معرفتهم في أساليب الزراعة المناسبة، إلى جانب الممارسات المائية الصحيحة.
في أحد المواقع في دير بلوط في فلسطين، تعمل مجموعة مكونة حصرياً من النساء في زراعة محاصيل القثاء والبامية على أرض بمساحة ألف دونم. كان من الصعب في البداية إشراك النساء في تدريبات مشروع مدارس المزارعين الحقلية، ولكن، بعد عدة تجارب، قبلت 18 امرأة من بين عشرين امرأة في الموقع الدعم المقدم لهن ووافقن على المشاركة وحضور الدروس المخصصة لزراعة القثاء. ومن خلال مناقشاتنا مع النساء، تبين لنا أنهن كن يستخدمن دائماً طرقاً بدائية للإنتاج والحصاد، ولم يكن لديهن معرفة بالابتكارات الجديدة أو أية نية للتطوير أو استخدام أي طرق أخرى لزيادة إنتاجية المحاصيل. وتمثل التحدي الرئيسي في دفع إحدى النساء للتبرع بحقلها لاستخدامه خلال تدريبات مدارس المزارعين الحقلية. وقد وافقت الشابة الفلسطينية باسمة فاضل على التبرع بحقلها للتجارب قائلة "إن إنتاجية حقلي ضعيفة، لذلك ليس لدي ما أخسره". تستخدم باسمة وعائلتها بالإضافة إلى باقي المشاركات الطريقة التقليدية للإنتاج والحصاد.
أدخلت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة من خلال الدورات التدريبية التي أقامتها في مدارس المزارعين الحقلية تقنيات المدرجات العالية والتجليل العضوي لتحسين إنتاج محصول القثاء. كما شجعت على استخدام الشتلات بدلاً من البذور، حيث ثبتت إمكانية استخدامها اقتصادياً وفعاليتها من حيث التكلفة. وخلال التدريبات، حوّلت النساء حوالي 2000 بذرة إلى شتلات بتكلفة بلغت حوالي 15 دولاراً أمريكياً للكمية الكاملة. وزرعت النساء الشتلات في أبريل، في الوقت نفسه الذي بدأت فيه تدريبات مدارس المزارعين الحقلية، وذلك لتعليمهن طرق الري المناسبة، والممارسات الزراعية الجيدة، وكيفية إنشاء سجل زراعي، وكيفية التحكم في الري والتسميد والممارسات الزراعية الأخرى، وكيفية تقليل فقدان الغذاء، والحد من الآفات والأمراض المختلفة التي تصيب النباتات وكيفية التعامل معها بفاعلية.
وبعد انتهاء موسم المحصول، أُجريت مقارنة بين النتائج باستخدام طريقة الزراعة التقليدية السابقة والطريقة التي تم إدخالها حديثاً. وأوضحت النتائج أنه باستخدام الطرق التقليدية تم قطاف 550 كجم من المحصول من دونم واحد. ولكن، باستخدام الطريقة التي أدخلتها المنظمة وطبقتها داخل مدارس المزارعين الحقلية، تم قطاف 2000 كجم من دونم واحد، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف الكمية السابقة. وبخلاف الممارسات المذكورة أعلاه، قامت مدارس المزارعين الحقلية بتعليم النساء كيفية صناعة مخلل القثاء، مما شكل دعماً مالياً إضافيا للنساء من حيث دخل الأسرة وساهم في تقليص الخسائر في الحقل.
ينفذ هذا النشاط في إطار المشروع الإقليمي " تنفيذ جدول أعمال 2030 لضمان كفاءة وإنتاجية واستدامة المياه في بلدان منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا" الذي تنفذه منظمة الأغذية والزراعة في إطار مبادرة ندرة المياه، بالتعاون مع الوزاراتالمعنية في كل بلد، وبتمويل من الوكالة السويدية للتنمية والتعاون الدولي (سيدا).
28/09/2020
