منظمة الأغذية والزراعة في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا

ميلي وبلال: استعادة الحياة في درعا بعد الدمار

منظمة الفاو سورية ودولة الكويت يدعمان الأسر الريفية العائدة إلى أراضيها بشتول الخضار

ملي الرواشدة في حقولها. ©FAO/Mohammed Namour

28 أيلول 2020، درعا، سوريا - فرضت الصراعات المسلحة عام 2012 في درعا – جنوب سورية - الهجرة لآلاف الأسر الريفية إلى المحافظات السورية الأخرى أو إلى الدول المجاورة كالأردن ولبنان، منهم ميلي رواشده، ربة منزل من الفيليبين – 40 عاماً – والمتزوجة من بلال رواشده، حيث كانوا يعيشون في قرية إبطع  - محافظة درعا – مع أبناءهم الثلاثة، إبنان شابان وإبنتهم التي تبلغ السنتين من العمر.

هاجر الزوجان وأبناؤهم إلى بيروت – لبنان- باحثين عن الأمان وآملين في إيجاد فرص للحصول على مدخول جيد للعيش. تذكر ميلي تلك الأيام بقولها: "كنا نأمل دوماً بمستقبل أكثر إشراقاً في بلدنا ونحلم بالعودة إلى أرضنا، لكن الأوضاع الأمنية السيئة قد بددت أحلامنا وكان علينا إيجاد سبيل للعيش في بيروت، وعليه، عمل زوجي كعامل كهرباء".

مع تحسن الوضع الأمني في درعا بعد خمس سنوات، قامت آلاف الأسر بالعودة إلى منازلهم المدمرة وأراضيهم الجافة، بما فيهم ميلي وعائلتها الذين واجهوا ظروفاً معيشية صعبة لعدم ترفر الكهرباء ومياه الشرب أو مياه الري، وعند تمكنهم من الحصول على مياه للري، واجهت العائلة صعوبة في الحصول على البذار للزراعة.

يتفق الزوجان بالقول: "كنا نشتري الخضار من الأسواق في بيروت، لم يكن الأمر مألوفاً بالنسبة لنا كمنتجين، حيث كنا نستهلك الخضار من أرضنا مباشرة. نحن نتوقع مستقبلاً مشرقاً، لكننا بحاجة إلى الدعم لاستعادة حياتنا والعودة إلى أنشطتنا الزراعية هنا في درعا" - ميلي رواشده.

يحتاج آلاف المزارعين والأسر الريفية الذين يعانون من ظروف مماثلة إلى دعم لاستعادة أنشطتهم الزراعية كمصدر لاستهلاكهم الغذائي وسبل للعيش، وعليه، قامت منظمة الفاو، بدعم من حكومة الكويت، بالوصول إلى 3,000 أسرة عائدة إلى أراضيها في محافظتي درعا والسويداء عبر تزويدهم بشتول الطماطم والباذنجان والفليفلة الحلوة، وقد تمكنت كل أسرة من إنتاج 1,500 كغ من الخضار الطازجة ضمن أرض صغيرة.

تقول ميلي: "اليوم، أنا أحصد ما زرعته لإعداد الطعام لأسرتي، وهو ما أفضله عن شرائي الخضار من السوق لضمان جودتها لأبنائي. أفضل زراعة الطماطم والباذنجان لنموها السريع ولسهولة إدارتها فيما يخص الممارسات الزراعية. بإمكاني اليوم إعداد دبس الطماطم والمكدوس، إحدى الأطباق السورية التقليدية والتي تعد باستخدام الباذنجان صغير الحجم".

كما وعبرا ميلي وبلال بقولهم: "من الجميل رؤية أرضنا خضراء من جديد وإنتاج الخضار بنجاح، كل الشكر لمنظمة الفاو على تشجيعنا والمزارعين الآخرين بالعودة إلى أراضينا والعمل بالزراعة، نحن نحتفل اليوم بإنتاجنا عبر مشاركة فائض إنتاجنا مع عائلاتنا وجيراننا الذين عم بحاجة".

تتعاون منظمة الفاو مع حكومة الكويت لمساعدة الأسر الريفية الأكثر هشاشة على تعزيز سبل عيشهم وأمنهم الغذائي، ولضمان توفر الغذاء للجميع من أجل المساهمة في تحقيق هدف التنمية المستدامة (2) – القضاء على الجوع – في أنحاء البلاد. كما ويطمح هذا التعاون إلى محاربة الجوع وسوء التغذية ومساعدة المجتمعات التي تعاني من الكوارث في أنحاء الشرق الأدنى وشمال أفريقيا كاليمن والصومال وجنوب السودان ونيجيريا.    


29/09/2020