مدارس إدارة الأعمال الزراعية: التجربة اللبنانية
جهاد عبد القادر، مزارع من مرستي في جبل لبنان، سعى جاهداً لتحسين منتجاته الزراعية لتلبية طلب السوق وتحقيق المزيد من الربح. التحق بمدارس إدارة الأعمال الزراعية في قريته مع مجموعة من "المزارعين الذين يفكرون بنفس طريقته" لاكتساب مهارات جديدة في إدارة الأعمال والمزارع.
قال جهاد: "قبل أن تمسك المعول وتذهب إلى الحقل، خذ قلماً وورقة وراجع ما تعلمته لتقرر ما هو الخيار الأفضل للزراعة. سوف تحقق الربح بالفعل. هذا ما تعلمته من برنامج مدارس إدارة الأعمال الزراعية".
طوّرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (المنظمة) منهج مدارس إدارة الأعمال الزراعية لمساعدة المزارعين على تعلم طريقة إدارة أعمال مزارعهم، وتلبية متطلبات السوق، وتحقيق المزيد من الربحية في مشاريعهم الزراعية. مدارس إدارة الأعمال الزراعية هو نهج إرشادي قائم على مناهج دراسية يهدف إلى تعزيز التوجه نحو السوق والنظر إلى "الزراعة كعمل تجاري"، من خلال الانتقال في التركيز إلى تحسين إدارة المزارع والربحية بدلاً من التركيز فقط على زيادة الإنتاج.
في عام 2019، نجح مكتب المنظمة في لبنان، بالتعاون مع وزارة الزراعة اللبنانية، في إطلاق مدارس إدارة الأعمال الزراعية في لبنان، ولأول مرة في البلدان العربية، وذلك عبر مشروع "تعزيز سبل العيش الزراعية وفرص العمل من خلال الاستثمار في استصلاح الأراضي وخزانات المياه" الممول من المملكة الهولندية. وفي هذا السياق، قامت المنظمة بتكييف ومحاكاة حزمة التدريب الخاصة بمدارس إدارة الأعمال الزراعية وتطوير النسخة العربية لتلبية احتياجات المزارعين في لبنان والدول العربية الأخرى. يتم تنفيذ مدارس إدارة الأعمال الزراعية على مستوى القرى، وتطبق نهج "التعلم بالممارسة"، وهو نهج تشاركي وتجريبي يقدم مفاهيم الأعمال والإدارة بلغة عربية بسيطة.
شارك في هذا البرنامج 91 مزارعاً، من بينهم 25 مزارعة، تمكنوا من تحسين معرفتهم بأمور سجلات المزارع والتكاليف والربحية، وتحليل الاستثمار الزراعي البسيط، وتقييم السوق وتخطيط الأعمال الزراعية، وغيرها العديد من الموضوعات الأخرى. انخرط المشاركون من الرجال والنساء في تدريبات جماعية نظرية وعملية ودراسات حالة ومارسوا أعمالهم الزراعية الخاصة على مدار فترة تمتد من 12 إلى 15 أسبوعاً تشمل دورة الإنتاج ابتداءً من التخطيط وانتهاءً بالتسويق. تتكون كل مجموعة من مجموعات مدارس إدارة الأعمال الزراعية من 8 إلى 14 مزارعاً يرشدهم الميسر الذي غالباً ما يكون مرشداً زراعياً أو مزارعاً رئيسياً من نفس المنطقة.
وتعليقاً على هذا الموضوع قال رشاد شمص، مرشد زراعي في وزارة الزراعة وميسر في مدارس إدارة الأعمال الزراعية من الهرمل، البقاع: "المدرسة عبارة عن منهاج يتعرف فيه المزارع على أربع مراحل هي التشخيص والتخطيط والتنفيذ والتقييم. يتبادل المزارعون المعلومات في إطار مجموعات صغيرة خلال الجلسات الموسمية بالوتيرة والوقت المتفق عليهما.
ويؤمن مازن الحلواني، مرشد زراعي في وزارة الزراعة وميسر في مدارس إدارة الأعمال الزراعية من جزين بجنوب لبنان بأنه: "لا يمكن تحقيق أي تقدم في مجال الزراعة إلا من خلال هذا النوع من أنواع الإدارة. بدأنا نلمس وجود تغيير في طريقة تفكير المزارعين، الأمر الذي كان له تأثير إيجابي مضاعف".
زينب جعفر، مزارعة من حميرة، عكار هي إحدى المشاركات في البرنامج وتستفيد حالياً من مهارات التسويق والمهارات الإدارية التي تعلمتها خلال مشاركتها. وتخطط زينب لزراعة محصول البندورة في بيوت الدفيئة بعد إجراء تقييم سوق للموضوع.
وتتفق زينب مع غيرها من المشاركين في مدارس إدارة الأعمال الزراعية أن هذا النهج ساعدهم في تحقيق نتائج إيجابية. وسيتم توسيع نطاق هذه التجربة الناجحة من خلال إقامة المزيد من المدارس واستكمال البرنامج في السنوات القادمة من خلال مشروع "دعم التعاونيات والجمعيات النسائية في قطاع الأغذية والزراعة" الممول من الحكومة الكندية.
22/11/2020
