منظمة الأغذية والزراعة في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا

مبادرة الفاو للزراعة الأسرية تحسن حياة الأسر الضعيفة في سوريا

فاطمة (يسار) وهند (يمين) مزارعتين اسريتين من سوريا

بسبب الأزمة السورية المستمرة منذ 10 أعوام وانتشار جائحة كوفيد-19 تأثرت أولويات المزارعين في الجمهورية العربية السورية الذين يبحثون عن فرص لإنتاج الأغذية لاستهلاكهم الخاص، ثم إيجاد طرق لبيع منتجاتهم في الأسواق المحيطة. وبالإضافة إلى صعوبة زراعة أراضيهم الصغيرة التي تشكل تحدياً لهم، فإن أسعار المدخلات الزراعية تزداد شهراً بعد شهر حيث تقدر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (المنظمة) ارتفاع أسعار المدخلات الزراعية بنسبة 81 في المائة خلال الفترة بين يناير/ كانون الثاني وأكتوبر/ تشرين الأول 2020.

فاطمة حسن وعائلتها، كانوا من بين مئات الآلاف الذين اضطروا للخروج من ديارهم بحثاً عن الأمان وسبل العيش. وعلى بعد 123 كم فقط في محافظة حماة، واجهت هند سالم، وهي سيدة تعيل أسرتها، نفس الظروف الصعبة. لقد عانت هذه الأسر الزراعية الضعيفة من أوقات عصيبة، حيث واجهت ظروف معيشية في غاية الصعوبة، مع نقص في الوصول إلى الخدمات الأساسية وصعوبة في تأمين متطلبات معيشية كافية. وقد حالت هذه المشكلة دون تمكن آلاف المزارعين من الحفاظ على سبل عيشهم أو القيام بأنشطتهم الزراعية المعتادة.

وكما هو الحال في مناطق كثيرة حول العالم، فإن النساء في سوريا هن المسؤولات عن إنتاج الخضروات والعناية بالوضع الغذائي لأسرهن. لكن الأزمة السورية المستمرة منذ 10 سنوات أثّرت على الكثير من سكان البلاد، وخاصة النساء اللاتي أصبحن يتحملن مسؤوليات إضافية بحيث تحول العديد منهن إلى رب الأسرة.

وفي إطار برنامج لتعزيز فرص كسب العيش لأصحاب الحيازات الصغيرة وتحسين حالة الأمن الغذائي لهم، ساعد مكتب المنظمة في سوريا 700 منتِج في البلاد على تحسين نوعية وكمية إنتاجهم من الخضروات من خلال المشاتل التي تستخدم الأنفاق المنخفضة لإنتاج الشتلات، والتي سيتم زراعتها في الحقول في نهاية المطاف.

بدأ المشروع في شهر مارس/ آذار 2020، بالتزامن مع انتشار جائحة كوفيد-19، مما شكل مزيداً من التعقيدات لعملية توزيع المواد وإجراء التدريبات. ورغم ذلك، واصلت المنظمة مساعدة المزارعين الضعفاء من خلال بناء أنفاق منخفضة وزرع الشتلات.

تروي لنا فاطمة قصتها وكيف تمكنت من تخطي الصعوبات وأصبحت منتِجة مكتفة ذاتياً وتقول:

"أجبرتنا الأزمة على الفرار بحثاً عن مكان آمن، وكان زوجي قد توفي وأطفالي صغار جداً. كان لدي بيت دفيئة مجهز بالكامل، غير أن كل شيء كان قد سُرق عندما عدنا إلى المنزل. أعمل بجد حتى يكبر أطفالي دون أن يشعروا بفقدان والدهم".

تقول فاطمة ان تحمل مهمة الأم والأب ليس بالأمر السهل ولكن لا يوجد شيء يمكنه الوقوف في وجه عزيمتها وإصرارها.

بعد أن تلقت الدعم من المنظمة، تمكنت فاطمة من إنتاج محاصيل البندورة والخيار والباذنجان والبامية وأنواع أخرى من الخضروات باستخدام الأنفاق المنخفضة. وقالت: "الكمية المنتجة تكفي لتلبية استهلاك الأسرة من الغذاء، وأقوم ببيع الفائض للجيران".

وقد واجهت هند سالم تحديات مماثلة أيضاً، حيث قالت: "تغيرت حياتي، حالي كحال الآخرين، جميعنا ندرك ذلك، إذ لم يعد بإمكاننا التحرك بحرية وزادت نفقاتنا المعيشية".

وبدعم من المنظمة نجحت هند بإنتاج الشتلات الخاصة بها وعلمت سبعة من جيرانها تقنيات إنتاج الشتلات التي تعلمتها خلال المشروع.

وقالت هند: "اعتدنا خلال السنوات الماضية، على أن نزرع بطريقة عشوائية وغالباً ما كانت تفشل المحاصيل، ولكننا الآن نزرع بالاستناد إلى ممارسات زراعية فعالة. وقمت في المقابل، بتعليم جيراني هذه الممارسات التي تمكننا من تحقيق الدخل وتلبية متطلبات عائلتنا الغذائية."

تدعم المنظمة الأسر الريفية الضعيفة في تحسين سبل عيشها وأمنها الغذائي من خلال البرامج المنقذة للحياة لتمنح الناس القدرة على الانتاج وتحقيق الاكتفاء الذاتي، لتضمن بذلك توفر الغذاء وإمكانية الوصول إليه باعتباره جزءً أساسياً لتحقيق هدف القضاء على الجوع (الهدف الثاني من أهداف التنمية المستدامة) في البلاد.


22/11/2020