المزارعون الأسريون العمانيون: عمل جماعي، دعم جماعي
يشكل صغار المزارعين الأسريين في عُمان غالبية المزارعين العمانيين ويلعبون دوراً مهماً في تحسين الأمن الغذائي وتعزيز سبل العيش.
وعلى الرغم من ذلك فإنهم يواجهون مجموعة من المعوقات تشمل ارتفاع تكاليف المعاملات والوصول إلى الخدمات والأصول الإنتاجية، مثل الخدمات المالية والحماية الاجتماعية.
وكحل لهذه المعضلة، لجأ المزارعون العمانيون إلى العمل الجماعي لتخفيف الأعباء عن كاهلهم قليلاً. العمل الجماعي على شكل مجموعات المزارعين ليس بالأمر الجديد على سلطنة عمان، إذ تتشكل جذور هذه المجموعات من معتقدات الناس وإيمانهم وتقاليدهم وثقافتهم. وفي الواقع، تتمتع السلطنة بتاريخ طويل من الأشكال التقليدية للعمل الجماعي المتعلق بإدارة الموارد الطبيعية والمتمثل في نظام الأفلاج للري ومختلف منظمات مصايد الأسماك.
تطورت احتياجات المزارعين العمانيين على مر السنين وبلغت حداً أصبح فيه من الضروري اعتماد عمل جماعي قوي لاكتشاف الحلول وتوفير منصة عامة لتبادل الخبرات والخدمات بهدف تطوير القطاع بطريقة منسقة. ونتيجة لذلك، تم إنشاء جمعية مزارعي الباطنة عام 2005 في السويق، لتكون أول منظمة مزارعين معترف بها قانونياً في عُمان في 2009.
وقد تم بوضوح الإشارة إلى أهمية تعزيز تنمية منظمات المزارعين في الاستراتيجية الوطنية للتنمية الزراعية والريفية المستدامة في عمان 2016-2040، وعليه وسعت جمعية المزارعين نطاقها في عام 2017 وبدأت أعمالها على الصعيد الوطني، وربطت بين جميع الاتحادات الإقليمية تحت مظلة واحدة تسمى الآن الجمعية العمانية للمزارعين.
وتعليقاً على هذا الموضوع قال ساعد الخروصي، رئيس مجلس إدارة الجمعية العمانية للمزارعين: "إن العمل الجماعي على شكل منظمات المزارعين قد يساعد صغار المزارعين على التغلب على عقباتهم المشتركة من خلال الترتيبات التنظيمية المبتكرة التي توسع قدراتهم بفضل الخدمات التي تقدمها هذه المنظمات للمزارعين الأعضاء".
تضم الجمعية العمانية للمزارعين 300 عضواً تقريباً من جميع أنحاء عُمان، جميعهم مزارعين أسريين. وتعد هذه الجمعية التي اشتهرت بتبني التكنولوجيا الزراعية العصرية، مثالاً يحتذى به في منح أعضاءها مجموعة من الخدمات التي تشمل توفير المعلومات عن الأسواق داخل وخارج السلطنة، واستشارات الخبراء، والائتمان المالي، والمدخلات الزراعية، وتدريبات تنمية القدرات. وبذلك عززت الجمعية العمانية للمزارعين مكانتها لتكون رائدة في مجالها بلا منازع وتواصل إظهار التزامها الدائم بتطوير الزراعة الأسرية في السلطنة، حيث يتم استخدام خبراتها في تشكيل منظمات للمنتجين في مناطق أخرى من عمان.
23/11/2020
