التغلب على عائق العنف القائم على النوع الاجتماعي بشجاعة وإرادة
بلدة بيتا، نابلس، الضفة الغربية
أسمهان دويكات هي أم لسبعة أطفال، دفعتها الظروف الاجتماعية والثقافية المحيطة بها إلى الزواج والبدء بإنجاب الأطفال بينما كان زوجها ما يزال طالباً وغير قادر على كسب أي دخل تقريباً. قالت لنا أسمهان: "شعرت بأنني غير قادرة على المساعدة. كنت أبكي أياماً عديدة عندما كانت تفرغ زجاجة الحليب بينما أولادي لا زالوا جائعين".
إحدى بنات أسمهان تدعى تحرير، وهي امرأة من ذوي الاحتياجات الخاصة تبلغ من العمر 29 عاماً وتعاني من قصر القامة (القزامة) منذ الولادة. عقدت أسمهان عزمها على منح ابنتها فرصة عيش حياة كريمة، لكنها لم تعرف كيفية تحقيق هذا الهدف حتى التقت بسيمة، مؤسسة ورئيسة جمعية نساء بيتا التنموية. انضمت أسمهان إلى الجمعية كمتطوعة عندما كانت تحرير ما تزال في المدرسة الابتدائية، وبدأت في تعلم مهارات جديدة مثل الخياطة وإنتاج الزعتر. قالت أسمهان: "أصبحت قادرة على تمكين ابنتي تحرير فقط عندما شعرت أنا نفسي بالقوة". وتعرضت أسمهان، كغيرها من النساء اللواتي انضممن إلى الجمعية، إلى تعليقات وإهانات عنيفة لكونها امرأة تركت منزلها وأصبحت أكثر انكشافاً على المجتمع. لكن ذلك لم يمنعها من السعي وراء تحقيق هدفها.
تقدم منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) الدعم العيني للجمعية، بما في ذلك ستة خزانات وآلة لخلط الزعتر، وذلك في إطار مشروعها "دعم النمو الاقتصادي من خلال تحسين سلاسل القيمة الزراعية في الضفة الغربية" المموّل من حكومة كندا. وقد انضمت العديد من النساء إلى الجمعية وأصبحن، بمن فيهم اسمهان، يشاركن في إنتاج الزعتر. وقد مكّنت الجمعية أسمهان من خلال منحها القدرة على كسب دخلها الخاص، لكن الأهم من ذلك أنها منحتها فرصة لأن تكون عضواً فعالاً في مجتمعها، وأن يكون لديها أصدقاء وزملاء أصبحوا خلال وقت قصير عائلتها الأكبر ونظام دعم قوي لها.
وبعد أن أصبحت أسمهان فعالة في الجمعية، وباتت المعيل الثاني في أسرتها، أصبحت قادرة على اتخاذ قرارات أكثر أهمية فيما يتعلق بتربية تحرير، إذ أصرت على تسجيلها في المدرسة لكي تتلقى التعليم وتحصل على نفس الفرصة التي أتيحت لأشقائها. وقد نجحت المرأتان في تحقيق ذلك على الرغم من الضغوط الاجتماعية والعنف اللفظي الذي تعرضتا له إلى حد كبير. فقد كانت تحرير تسمع إهانات سلبية متواصلة من محيطها وأقاربها الذين طلبوا منها التوقف عن متابعة التعليم وترك تعلم قيادة السيارات لأنها، وفق زعمهم، لن تستطيع أن تعيش حياة اجتماعية طبيعية أو أن تجد زوجاً لها. قالت أسمهان: "تحرير كانت دائماً امرأة قوية وشخصية مؤثرة في محيطها، وأردت أكثر من أي شيء آخر أن أمنحها الفرص التي تستحقها".
واليوم، تحمل تحرير درجة البكالوريوس في التربية، وتحضّر حالياً رسالة الماجستير في "تعليم الأطفال من خلال الرسم". ولم يقتصر نجاح تحرير على الصعيد الأكاديمي فحسب، لكنها تعمل أيضاً في الاتحاد العام الفلسطيني للأشخاص ذوي الإعاقة وتجني حوالي 3000 شيكل شهرياً. وتسدد حالياً قرض سيارتها، وتساهم في النفقات الإجمالية لأسرتها، وتعد مثالاً يُحتذى به للشابات من حولها في البلدة.
لقد دفع العنف والضغط اللذان واجهتهما أسمهان وتحرير إلى اختيار طريق مليء بالتحديات والإنجازات والفرص، وهذا هو الدرس الذي تعلمته النساء من حولهن لا سيما خلال الأوقات الصعبة لجائحة كوفيد-19. إذ تواجه النساء في بيتا، كغيرها من المناطق في الشرق الأوسط، تحديات متزايدة فيما يتعلق بقدرتهن على المشاركة في صنع القرار والمساهمة بجني دخل للأسرة بسبب تفشي الجائحة. وقد اتخذت منظمة الفاو في الضفة الغربية وقطاع غزة إجراءات لتعديل تدخلاتها والتأكد من أنها تخدم الاحتياجات المتغيرة لمئات النساء المستضعفات في المناطق الريفية اللواتي يعانين من العنف المتزايد. ويتحقق ذلك من خلال ضمان تزويد جميع المستفيدات بالمعرفة والقدرات اللازمة، وبالتالي منحهن الثقة بقدرتهن على إحداث تأثير إيجابي في محيطهن.
14/12/2020
