منظمة الأغذية والزراعة في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا

زيادة الوزن تؤثر على أكثر من نصف سكان منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا

تقرير جديد لمنظمة الفاو والمعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية يبحث العلاقة بين سياسات الغذاء واتجاهات زيادة الوزن والسمنة

©FAO - ممثلو منظمة الأغذية والزراعة والمعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية يتحدثون أثناء إطلاق التقرير.

17 ديسمبر/ كانون الأول 2020، القاهرة- تتزايد معدلات السمنة وزيادة الوزن في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، وتنتشر بشكل خاص بين النساء والأطفال، بحسب تقرير جديد أصدرته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) والمعد الدولي لبحوث السياسات الغذائية.

وحذر التقرير المشترك بعنوان "السياسات الغذائية وتأثيراتها على اتجاهات زيادة الوزن والسمنة في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا" من أن العديد من دول المنطقة لديها أعلى معدلات زيادة الوزن والسمنة في العالم.

وبهذا الصدد قال سيرج ناكوزي الممثل الإقليمي بالانابة لمنظمة الفاو في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا اليوم خلال فعالية عبر الانترنت لإطلاق التقرير المشترك: "لقد أثرت التغييرات الاجتماعية والاقتصادية والديموغرافية والسياسية التي شهدتها منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا خلال العقود الثلاث الماضية، وبشكل كبير، على طبيعة ونطاق وحجم المشاكل الصحية والتغذوية".

وأشار ناكوزي إلى أنه رغم استمرار نقص التغذية في المنطقة، فإن عبء الأمراض المزمنة المرتبطة بزيادة الوزن والسمنة والنمط الغذائي يتسارع بمعدلات غير مسبوقة. وأكد أن "وجود نقص التغذية وزيادة الوزن معاً في الأسرة الواحدة والمجتمع والبلد الواحد هو عبء تجد العديد من دول المنطقة نفسها مجبرة على تحمله".

العلاقة بين زيادة الوزن والسمنة والأمراض غير المعدية

تعتبر التغييرات في الأنماط الغذائية باتجاه تبني أنماط غذائية عالية في السعرات الحرارية، إضافة إلى أسلوب الحياة المتسم بقلة الحركة، من بين الأسباب المباشرة للارتفاع الكبير في معدلات زيادة الوزن والسمنة في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا.

كما ذكر التقرير أن المنطقة تشهد انتشاراً مرتفعاً جدا في زيادة الوزن والسمنة بين البالغين والأطفال.

وتشير الدراسات إلى أن ما بين 60 و70 في المائة من البالغين في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا يعانون من زيادة الوزن، بينما تصل معدلات السمنة إلى نحو نصف هذه النسبة. كما يتزايد انتشار زيادة الوزن في جميع دول المنطقة تقريباً، حتى في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل. ويشكل الاتجاه المتزايد لزيادة الوزن بين الأطفال قلقاً خاصاً نظراً إلى أن ذلك غالباً ما يقود إلى زيادة الوزن والسمنة في مرحلة البلوغ.

ويُظهر التقرير أن العلاقة بين الأمراض غير المعدية مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري والسرطان حولت زيادة الوزن والسمنة إلى مصدر قلق كبير لصانعي السياسات في العديد من بلدان الشرق الأدنى وشمال أفريقيا. ولا تزال الأمراض غير المعدية تشكل السبب الرئيسي في الوفيات في العديد من دول المنطقة حيث تبلغ نسبتها نحو 60 في المائة من الوفيات السنوية.

ترابط التجارة والسياسات الغذائية والأنماط الغذائية

تعتمد معظم بلدان المنطقة على التجارة لتلبية احتياجاتها من الغذاء. ويمكن لتجارة الأغذية أن تزيد من تنوع أنماط الغذاء الوطنية من خلال زيادة توفر مختلف أنواع الأغذية. وقال ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في الفاو خلال الفعالية الافتراضية: "يمكن لزيادة وضمان التجارة الشاملة أن يعزز النمو، ويؤدي إلى زيادة الدخل، وكذلك توفير الإيرادات للحكومات وتحسين حصول الفقراء على الغذاء".

وتشكل السياسات التجارية والإعانات الحكومية للأغذية أدوات وميزات سياساتية مهمة في المنطقة. ولدى العديد من بلدان الشرق الأدنى وشمال إفريقيا برامج دعم طويلة الأمد للمواد الغذائية تستهدف في الغالب المواد الغذائية الأساسية، بما في ذلك القمح عالي التكرير والأرز والذرة والسكر وزيت الطهي.

ويظهر التقرير أن هذه السياسات لها تأثيرات مهمة على الخفض النسبي لأسعار هذه الأغذية للمستهلكين، وهو ما يمكن أن يشجع الناس على الافراط في استهلاك المواد الغذائية المدعومة العالية السعرات الحرارية على حساب الأغذية الغنية بالمواد الغذائية والمرتفعة السعر نسبيا مثل الخضروات والفاكهة والبقوليات والمكسرات.

وأكد توريرو على ضرورة بناء نموذج جديد للنظم الزراعية الغذائية من خلال تحديد العلاقة بين النظم الغذائية المستدامة والتجارة الشاملة والصحة والتغذية.

تحسين سياسات التجارة لمستقل أفضل للصحة والتغذية

ووفقاً للتقرير فإن فهم آثار السياسات التجارية والنظم الغذائية وكذلك الاتجاهات في معدلات السمنة والنتائج الصحية ذات الصلة أمر بالغ الأهمية.

وبحسب منظمة الفاو والمعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية، فإن السياسات التجارية لديها القدرة على التأثير على النظم الغذائية العالمية والبيئات الغذائية المحلية من خلال تأثيرها على المكونات المختلفة لسلاسل الإمداد الغذائي.


17/12/2020