منظمة الأغذية والزراعة في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا

الفاو تحتفل بيوم المرأة العالمي 2021

©FAO - المرأة في القيادة: تحقيق مستقبل متساو في عالم كوفيد-19

كما هو الحال كل عام، يوفر يوم المرأة العالمي فرصة للاحتفال بالتقدم المحرز في تعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، والتفكير في الانتكاسات والتحديات الناشئة، والدعوة إلى التغيير بشأن انعدام المساواة المستمر.

وتحت شعار "المرأة في القيادة: تحقيق مستقبل متساو في عالم كوفيد-19" يحتفل العالم هذا العام بالجهود الهائلة التي تبذلها النساء والفتيات في مواجهة الجائحة. ففي جميع بلدان العالم، وقفت النساء على الخطوط الأمامية لأزمة كوفيد-19 كعاملات في مجال الرعاية الصحية، ومقدمات رعاية، ومبدعات، ومنظمات مجتمع، وكقائدات مثاليات ذوات كفاءة في الاستجابة للأزمة.

وقد سلطت الجائحة الضوء على أهمية مساهمات النساء واعتماد المجتمع على عملهن - لا سيما تقديمهن الرعاية والخدمة المنزلية لأسرهن دون أجر. في الوقت نفسه، كشفت الجائحة كذلك عن الأعباء الهائلة التي تتحملها النساء والفتيات في أوقات الأزمات، وأوجه عدم المساواة الهيكلية التي لا تزال موجودة في جميع المجالات.

التحديات المستمرة والناشئة أمام تمكين المرأة الريفية في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا

بالإضافة إلى العوائق المعتادة التي تواجه مشاركة النساء والفتيات الريفيات وقيادتهن، ظهرت حواجز جديدة نتيجة لهذه الجائحة.

فقد تأثرت نشاطات النساء الزراعية بشكل أكبر مقارنة مع نظرائهن من الرجال، وهو الأمر المثير للقلق بشكل خاص نظراً لأنهن يواجهن بالفعل صعوبات أكبر من الرجال في الوصول إلى الموجودات والموارد الإنتاجية. وفي أنحاء المنطقة، تمثل النساء أقل من 5 في المائة من جميع أصحاب الحيازات الزراعية (FAO, 2018)، كما يشكّلن نسبة صغيرة جداً من مالكي الممتلكات الزراعية: 6.4 في المائة في تونس، 4.4 في المائة في المغرب، 4.1 في المائة في الجزائر، 4 في المائة في مصر، و3 في المائة في الأردن. وفي 75 في المائة من الحالات فإن هذه الممتلكات هي عبارة عن مزارع صغيرة (IEMED, 2017).

ونظراً لنسبتهن العالية بشكل مفرط في أشكال العمالة الزراعية غير الرسمية وغير الآمنة، فإن النساء الريفيات هن أكثر عرضة من الرجال لفقدان وظائفهن بسبب الجائحة التي يتوقع أن تتسبب في خسارة 1.7 مليون وظيفة في المنطقة العربية معظمها في قطاعات تهيمن عليها النساء (الايسكوا 2020). ويمثل هذا مشكلة كبيرة للغاية نظراً لأنه وقبل انتشار جائحة كوفيد-19 سجلت المنطقة واحدة من أضعف معدلات مشاركة النساء في سوق العمل عالمياً حيث لم تتعد هذه النسبة 20 في المائة (تقديرات منظمة العمل الدولية، 2019).

وتسببت الجائحة في قضاء أفراد الأسرة معظم الوقت في المنزل مما أدى إلى زيادة عبء العمل على النساء كما زاد من افتقارهن للوقت بشكل كبير، مما فاقم واحد من أهم العوامل التي تحد من مشاركتهن المتساوية في سوق العمل والمشاركة في المنظمات والمؤسسات الريفية. كما كان للجائحة تأثير مدمر على أمن المرأة وتحررها من العنف. وفي العديد من الحالات، فقد زادت إجراءات الإغلاق التي هدفت إلى الحفاظ على سلامة السكان من المرض، من تعرض المرأة إلى العنف الأسري والإساءة، التي تعاني منها بالفعل نحو 37 في المائة من النساء في الدول العربية (الاسكوا وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، 2020).

وقد تفاقمت هذه التحديات بالنسبة للعديد من النساء والفتيات في المنطقة، بسبب النزاعات الطويلة وحالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي تعاني منه العديد من الدول حتى قبل انتشار الجائحة.

التزام الفاو بتعزيز صوت المرأة وقيادتها

تلتزم منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) بتعزيز مشاركة المرأة الريفية وقيادتها في المؤسسات والمنظمات الريفية، وضمان حصول النساء والفتيات على فرص متكافئة للمشاركة في عمليات صنع القرار التي تؤثر على حياتهن، كما تؤكد عليه سياسة المنظمة الجديدة بشأن المساواة بين الجنسين 2020-30.

ويتجسد هذا الالتزام من خلال العديد من المشاريع والبرامج في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا. ففي لبنان على سبيل المثال، يهدف برنامج "دعم التعاونيات والجمعيات النسائية في قطاع الأغذية والزراعة في لبنان" الممول من حكومة كندا، بشكل خاص إلى تقوية التعاونيات والجمعيات والمجموعات غير الرسمية للنساء، وتزويدها بالمهارات الفنية والمالية والإدارية اللازمة للازدهار في قطاع الزراعة. وحتى شهر مارس 2021 تم تدريب 577 امرأة و44 رجلاً من 261 جمعية تعاونية ومجموعة نسائية بفضل المشاريع ومن خلال برنامج تطوير القدرات عبر الانترنت.

في سلطنة عُمان، تنفذ الفاو مشروع "تنمية قدرات جمعيات النساء الساحلية في مجال مصايد اللافقاريات الصغيرة في الوسطى"، بما يتماشى مع مبادئ المساواة بين الجنسين الواردة في الخطوط التوجيهية الطوعية لتأمين مصايد الأسماك الصغيرة المستدامة. ويهدف هذا المشروع إلى دعم إنشاء الجمعيات النسائية، وتدريب النساء وتزويدهن بالأدوات والمعرفة المناسبة. والهدف النهائي ليس فقط زيادة إنتاجية المرأة وربحية أعمالها، ولكن أيضاً تحسين صوتها ووضعها الاجتماعي والاقتصادي داخل أسرها ومجتمعاتها.

ومن خلال برنامج "دعم سبل العيش والأمن الغذائي في اليمن" (الصمود الريفي2) الممول من الاتحاد الأوروبي والوكالة السويدية للتعاون الإنمائي الدولي، تدعم الفاو النساء المنتجات للألبان ورائدات الأعمال في ست محافظات ضعيفة في أنحاء البلاد. وقد نجح هذا التدخل في إنشاء أو إعادة تأهيل وحدات معالجة ألبان تديرها مجموعات نسائية. وتلقت جميع المستفيدات تدريبيا فنياً وتسويقياً وتجارياً أدى إلى زيادة انتاج الألبان وتعزيز قدرة المجموعات النسائية على توليد الدخل، وليس ذلك فحسب، بل لقد نجح المشروع في تعزيز ثقة المرأة بنفسها وخلق شبكة من المزارعات ورائدات الأعمال.

 وقالت إحدى رائدات الأعمال المشاركات في المشروع "اشعر بأنني مستقلة". ويظهر ذلك بوضوح أهمية تصميم وتنفيذ المشاريع الزراعية التحولية التي تحقق المساواة بين الجنسين وتعالج الأسباب الرئيسية لانعدام المساواة بما في ذلك الأعراف والتوجهات الاجتماعية التي تميز ضد المرأة، وتتيح مساحة كافية للمرأة لكي تقود في جميع القطاعات.


08/03/2021