منظمة الأغذية والزراعة في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا

النساء يساهمن في التنمية (النساء في القيادة)

©FAO/2021: سعاد عبيد، رئيسة الهيئة العامة للموارد المائية في دمشق

على مر التاريخ، كفل الدور المركزي للمرأة في المجتمع الاستقرار والتقدم والتنمية طويلة الأجل للأمم. واليوم، تؤدي النساء اللواتي يتولين مناصب قيادية عملاً استثنائياً، وأثبتن أنهن قائدات ناجحات على العديد من المستويات، لا سيما في الاستجابة لجائحة كوفيد-19 التي اجتاحت العالم.

في سوريا، وضعت الحرب عبئًا ثقيلًا على كاهل النساء، إذ وجدت مئات آلاف النساء أنفسهن لاجئات ونازحات، وفي كثير من الحالات أصبحن مسؤولات عن الأسرة دون أي مصدر دخل ثابت. وأدت جائحة كوفيد-19 إلى ظهور عوائق جديدة في جميع أنحاء العالم، فلا تزال المرأة تواجه العنف الأسري، وعبء القيام بالواجبات دون أي أجر، إضافة إلى البطالة والفقر. ومع ذلك توجد أمثلة مشرقة على نساء ألهمن نساء أخريات على تغيير الموازين.

تأخذنا سعاد عبيد البالغة من العمر 50 عاماً، رئيسة مركز معلومات الموارد المائية في دمشق، في رحلة عبر سنوات خبرتها المهنية الطويلة والتحديات التي واجهتها خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية من العمل. كانت سعاد، التي بدأت العمل بعد استكمال دراستها، المرأة الوحيدة بين زملائها الرجال في وزارة الموارد المائية. وخلال فترة وجيزة، ومع أرشيف مليء بالبحوث والأوراق الأكاديمية، أصبحت سعاد عضواً فاعلاً وصانع قرار في مكان عملها.

تقول سعاد: "نحن نعيش في مجتمع يتوقع من النساء أن يتصرفن بشكل مختلف عن الرجال، ولذلك عندما نثبت أنفسنا، خاصة في مكان العمل، يكون ذلك شيئاً رائعاً مثيراً للاهتمام".

منذ عام 2002، تقود سعاد فريقها من المهندسين لإنشاء مركز معلومات الموارد المائية في الوزارة. وقد أنشأ المركز أنظمة معلومات جغرافية لحوض بردى عواج في محيط حول دمشق والأحواض الساحلية، بما في ذلك بيانات عن المياه الجوفية والمياه السطحية وتقييمات جودة المياه. وعندما اندلعت الأزمة في عام 2011، تأثر قطاع المياه والري بشكل كبير، فقد تم استهداف شبكات المياه ومحطات الري في جميع أنحاء البلاد وتدميرها خلال النزاعات المسلحة.

تقول سعاد: "لقد كانت العشر سنوات التي عاشت فيها سوريا الأزمة، أكبر تحد يمكن أن نواجهه على الإطلاق. ومع ذلك لم يكن الاستسلام خياراً بالنسبة لي مطلقاً، فقد منحني ذلك القوة لمواصلة ما بدأناه جميعاً، واضطررت أنا والفريق إلى مضاعفة جهودنا لسد الفجوة وتلبية الاحتياجات، على الرغم من مواجهة نقص كبير في الخبرة".

في عام 2015، تم تعيين سعاد رئيسة لمركز معلومات الموارد المائية في دمشق. ولا تزال إدارة الموارد المائية في سوريا تواجه العديد من التحديات، فسعاد التي تلقت عدداً من الدورات التدريبية الفنية التي قدمتها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) حول إدارة الموارد المائية، تشارك الآن مع المنظمة في تبادل معارفها مع فنيين شباب آخرين، واختيار المشاركين وتشجيع الموظفات للمشاركة في التدريب لتعزيز مفهوم المساواة بين الجنسين.

تقول سعاد: "أعتقد أن النساء يستطعن لعب دور مهم في تغيير وتحسين مجتمعاتهن، ولا يمكن للنساء الازدهار إلا من خلال الحصول على حقوقهن الكاملة ومساواتهن بالرجال. ولا يمكن للمجتمع والاقتصاد والسياسة وجميع القطاعات أن تزدهر دون مشاركة الرجال والنساء معاً".

وتضيف: "إلى جانب دوري كأم لثلاثة أطفال، فإنني كذلك قائدة في مكان عملي، وهي مهمة ليست بالسهلة. لقد عملت وتعبت للوصول إلى هذا المستوى، ولا أزال أؤمن بأن المساواة بين الجنسين هي المفتاح لضمان مستقبل مزدهر".

تلتزم منظمة الفاو بتحقيق وتعزيز المساواة بين الجنسين في جميع مجالات عملها، بما يحقق الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة بشأن "المساواة بين الجنسين" وتمكين المرأة، وهو أمر أساسي في مهمة المنظمة لتحقيق الأمن الغذائي للجميع، وتحسين الإنتاجية الزراعية وضمان المشاركة الكاملة لسكان الريف في عمليات صنع القرار.

في عام 2020، صممت الفاو فعاليات تدريبية خاصة للنساء تركز على ريادة الأعمال وإدارة الأعمال الصغيرة. وتهدف هذه الفعاليات إلى ضمان إشراك المرأة ومشاركتها الكاملة في تنمية القطاع الزراعي. وبحسب الدراسات التي أجرتها الفاو، تظهر الإحصاءات أنه عندما تتساوى النساء مع الرجال في الوصول إلى الخدمات والموارد، فإنهن يساهمن بشكل كبير في التنمية الريفية والقضاء على الجوع والفقر. لذلك، ضمت الفاو جهودها مع شركائها المعنيين لإشراك النساء في أنشطتها وبرامجها وتحقيق المساواة بين المرأة والرجل في الإنتاج الزراعي المستدام.


08/03/2021