منظمة الأغذية والزراعة في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا

كلمة الدكتور شو دونيو في مؤتمر بغداد الدولي للمياه

الدكتور شو دونيو - 13 مارس 2021

دولة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، سمو الأمير الحسن بن طلال

معالي الوزراء،

الضيوف الكرام

السيدات والسادة 

 

أتقدم بالتهنئة لحكومة العراق على عقد "مؤتمر بغداد الدولي للمياه" تحت شعار "التخطيط والإدارة الوطنية للموارد المائية لتحقيق الاستدامة" تحت رعاية دولة رئيس الوزراء، والذي سيناقش موضوعاً مهماً جدا وتأثيراته على الأمن الغذائي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وأثره على الحضارة وغيرها من أوجه الحياة.

إن لاجتماعنا الافتراضي اليوم أهمية كبرى نظراً لأنه ينعقد في أرض دجلة والفرات، مهد واحدة من أقدم أربع حضارات عظيمة في العالم يعود تاريخها إلى نحو 5000 عام، والتي ولدت فيها نظم الري والممارسات الزراعية المهمة.

ولأنني من دولة ذات ثقافة زراعية قديمة تعود إلى آلاف السنين، فإنني مقتنع بأن المستقبل مبني على الجمع بين الأساليب الحديثة والمعرفة التقليدية وخبرات وتراث الأجيال التي سبقتنا.

وهذا يقودني إلى ثلاثة جوانب مهمة أريد أن اناقشها معكم اليوم وهي: حوكمة المياه، والابتكار، وبناء القدرات.

أولاً: حوكمة المياه:

 يعاني إقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا حالياً من تأثيرات نقص المياه، وتدهور الأراضي، وانعدام الأمن الغذائي، والتي تتفاقم بفعل زيادة الطلب على الموارد الطبيعية نتيجة النمو السكاني والتوسع الحضري.

وهذا يستدعي حوكمة قوية للمياه من خلال السياسات والتشريعات والمؤسسات تؤثر على استخدام الموارد المائية وتطويرها وإدارتها على مختلف مستويات المجتمع.

وتحتاج الإدارة الفعالة للمياه إلى الشفافية، والمشاركة الهادفة من مختلف أصحاب المصلحة، ووضع آليات مساءلة قوية.

تحتاج أطر إدارة المياه إلى البناء على اتساق السياسات عبر القطاعات بما فيها الزراعة، والبيئة، والصحة، والسياحة، والطاقة، والصناعة.

تساعد هذه الأطر على إدارة التبادلات بين مختلف مستخدمي المياه من المناطق الريفية إلى المناطق الحضرية، كما تساعد على تجنب وضع المزيد من الضغط على الظروف الاجتماعية والاقتصادية، وتقلل من مخاطر نشوب النزاعات.

تظهر الخبرات فائدة وجود آلية تنسيق عالية المستوى مثل مجموعة المياه المخصصة التي تقدم تقاريرها مباشرة إلى القيادة الوطنية.

وعلى المستوى المحلي، هناك حاجة أيضا إلى جهود تنسيقية مركزة.

باستطاعة رؤساء البلديات أو المحافظين أو غيرهم من صانعي القرار المحليين وضع مجموعة شاملة من السياسات الشاملة للقطاعات تكون شمولية ومبتكرة وقابلة للتنفيذ.

تواصل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) تقديم الدعم العلمي والتقني لهذه الجهود الرامية إلى تعزيز أطر إدارة المياه.

على سبيل المثال، قامت مبادرة ندرة المياه الإقليمية التي أطلقتها الفاو ببناء الأدلة وتطوير أدوات لمعالجة ندرة المياه، وتعزيز الحوار السياسي الشامل المشترك بين القطاعات بشأن المياه والأمن الغذائي.

لكن المبادئ التوجيهية والأدوات لن تكون مفيدة إلا إذا تم تنفيذها على أرض الواقع

وهذا يقودنا إلى نقطتي الثانية وهي: ان تنفيذ الحلول التحويلية والمستدامة يتطلب تسخير إمكانات الابتكار

إن الابتكار لا يعني فقط التكنولوجيات الجديدة، بل كذلك التمويل والتشبيك ووضع نماذج أعمال تجارية جديدة لتسريع عملية التحول.

فالابتكار يجمع ما بين الإبداع البشري والتكنولوجيا والعلم وريادة الأعمال من خلال إشراك جميع أصحاب المصلحة، من السلطات الوطنية والإقليمية، والمجتمع المدني، والأوساط الأكاديمية والقطاع الخاص.

كما أن الابتكار هو أيضاً تغيير في طرق التفكير. وهنا، تتمثل نقطة البداية الحاسمة في إعادة تعريف ماهية المياه.

 نحن بحاجة إلى الابتعاد عن المنظور الكلاسيكي لكون المياه مورداً طبيعياً متاحاً ونحتاج إلى البدء في اعتبارها سلعة ذات قيمة سوقية فعلية.

مع أخذ هذا المنظور المبتكر في الاعتبار، أصبحت آليات التسويق والأسعار عوامل تغير قواعد اللعبة!

إن للمياه التي يتم توفيرها من خلال الاجراءات الجديدة، والتكنولوجيات الحديثة والنهج المبتكرة، قيمة سوقية وأثر محتمل لتوليد الدخل للمزارعين، حيث يمكنهم بيع جزء من حصتهم إلى قطاعات اقتصادية أخرى.

وهذا يخلق حافزاً نقدياً لتوفير المياه ويضمن الاستخدام الأكثر كفاءة لهذه السلعة القيمة.

يجب الجمع بين المحاصيل الموفرة للمياه، والتكنولوجيات التي تحسن استخدام المياه، ومشاريع الطاقة المتجددة.

تؤدي مجموعة الحلول هذه إلى خلق نمط حياة أخضر مائي جديد تكون له تأثيرات اجتماعية واقتصادية إيجابية ويُحدث تغييراً ملحوظاً نحو الأفضل في نوعية الحياة ككل.

وهنا اشارككم تجربة خضتها على مدى أكثر  من ثماني سنوات كحاكم وقائد محلي في منطقة نينغشيا في الصين.

وهي منطقة صحراوية تعاني من ندرة موارد المياه مثل الكثير من مناطق الشرق الأدنى، كما أن ظروفها البيئية ربما تكون أقسى.

 

السيدات والسادة

 

نحن في منظمة الفاو ندعو بقوة إلى اعتماد ممارسات إدارة الموارد الطبيعية المستندة إلى العلم، والتي تسخر قوة الابتكار والتقنيات الرقمية.

ونحن جميعاً في وضع يؤهلنا لتقديم دعم ملموس مصمم خصيصاً للأعضاء من خلال مجموعة واسعة من المبادرات ومنصات المعرفة والأدوات.

من خلال مبادرة "يدا بيد"، القائمة على الأدلة، والتي يقودها ويملكها كل بلد على حدة، والهادفة إلى تسريع التحول الزراعي والتنمية الريفية المستدامة من أجل القضاء على الفقر والجوع وجميع أشكال سوء التغذية.

مع منصة البيانات الجغرافية المكانية وخريطة الأرض التكميلية التي تم تطويرها مع Google والتي تزود الأعضاء ببيانات قيّمة في الوقت الفعلي لدعم اتخاذ القرارات الاستراتيجية.

وساعد مركز المعارف المتصلة بالمناخ والأراضي الذي أطلقته منظمة الفاو مؤخراً الأعضاء على التكيف مع تأثير تغير المناخ على الزراعة.

أنشأنا مكتب الابتكار وقمنا بتعيين كبير العلماء، وذلك لأول مرة في تاريخ منظمة الفاو. (أسمهان، وهي من منطقتكم، تحضر هذا الاجتماع معنا اليوم كذلك).

ترصد تقنيات الاستشعار عن بعد المبتكرة استخدام المياه وإنتاج الكتلة الحيوية في الزراعة البعلية والمروية، وتساعد على تحسين سياسات استخدام المياه والاستعداد بشكل أفضل للجفاف.

وهذا هو السبب في أن منظمة الفاو توفر بوابة WaPOR لمراقبة إنتاجية المياه، وهي قاعدة بيانات مع بيانات الاستشعار عن بعد في الوقت الفعلي لرصد إنتاجية الأراضي والمياه في أفريقيا والشرق الأدنى.

أدى الجمع بين التكنولوجيات والنهج المبتكرة إلى مبادرة منظمة الفاو بشأن المدن الخضراء.

والهدف من ذلك هو تحسين رفاه الناس من خلال زيادة توافر وإمكانية الحصول على المنتجات والخدمات الخضراء التي توفرها المساحات الخضراء، والصناعات الخضراء، والاقتصاد الأخضر، وأسلوب الحياة الأخضر - بما في ذلك التكامل بين الغابات الحضرية وشبه الحضرية، ومصايد الأسماك والبستنة والزراعة - ومن خلال النظم الغذائية الزراعية المستدامة.


13/03/2021