تحويل إدارة الموارد في إنتاج الزيتون من خلال مدارس المزارعين الحقلية في الضفة الغربية بفلسطين
تعتبر زراعة الزيتون من أهم جوانب الهوية والثقافة الفلسطينية. وبفضل جودته العالية، يشكل زيت الزيتون الفلسطيني أهمية حيوية للاقتصاد والسكان، فهو يدعم سبل عيش ما يقرب من 100,000 عائلة [1]، بالإضافة إلى عمل الآلاف في مجال استخراج أكثر من 19 طناً مترياً من زيت الزيتون وأكثر من 87 طناً مترياً من الزيتون المعصور[2]. وتعد قرية العقبة بمحافظة طوباس خير شاهد على أهمية الزيتون. وكحال العديد من الفلسطينيين، يعتمد عليان أبو عرّة، وهو مزارع في الستينيات من عمره، على زراعة الزيتون كمصدر رئيسي للدخل لإعالة نفسه وأسرته المكونة من عشرة أفراد.
تضم قرية العقبة حقولاً شاسعة مليئة بأشجار الزيتون، ومن بينها يمتلك عليان حقلاً يضم 200 شجرة زيتون، اعتاد فيه على زراعة الأشجار والعناية بها بالطرق التقليدية مما جعله يواجه باستمرار عقبة الإنتاج غير المتسق وبالتالي الحصول على دخل غير منتظم. في سبتمبر/ أيلول 2019، وفي إطار مشروع "تطبيق أجندة 2030 حول كفاءة/إنتاجية المياه واستدامتها في دول منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا" التابع لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) انضم عليان إلى برنامج مدارس المزارعين الحقلية الذي يستهدف دعم المزارعين بوسائل مختلفة بما في ذلك الدعم العيني وبناء القدرات والتوجيه حول كفاءة استخدام المياه واستدامتها.
وبفضل ما اكتسبه من خبرات في مدارس المزارعين الحقلية، تمكن علّيان من التغلب على بعض التحديات الفنية الرئيسية التي كانت تواجهه في مجال إنتاج الزيتون والتي تشمل ظاهرة الحمل المتناوب، حيث تتقلب مستويات الإنتاج بشكل كبير من سنة إلى أخرى مما يتسبب بتراجع إنتاج الزيتون بشكل كبير، واعتماد تقنيات أكثر تقدماً في مجال زراعة الزيتون مثل الري التكميلي، والإدارة المتكاملة للآفات، والتقليم السليم، وبذلك تمكن عليان من زيادة إنتاج الزيتون لديه بشكل مطرد بنسبة تجاوزت 50 بالمائة (1850 كغم مقارنة مع 1200 كغم قبل الانضمام إلى مدارس المزارعين الحقلية). وقد انعكست هذه الزيادة أيضاً على قدرة عليان على استخدام المياه بشكل أكثر فاعلية مما مكنه من زيادة إنتاج زيت الزيتون وتحقيق أرباح إضافية قدرها 4000 دولار أمريكي في الموسم.
علاوة على ذلك، قدم المشروع الدعم لعليان والمزارعين الآخرين من خلال توفير الأسمدة العضوية وآلات قطف الزيتون، والتي لم تقتصر الفائدة من استخدامها على زيادة الإنتاج فحسب، بل ساعدت عليان وعائلته أيضاً على زيادة كفاءة قطف الزيتون والحفاظ على طاقتهم ليتمكنوا من القيام بواجباتهم الأخرى.
يقول عليان أن الانضمام إلى مدارس المزارعين الحقلية كان تجربة مفيدة على جميع الأصعدة، حيث تمكن من إشراك بعض أفراد عائلته في جلسات بناء القدرات التي يوفرها المشروع. فعلى سبيل المثال، بعد حضور عدة جلسات، تعلم ابن السيد عليان، البالغ من العمر 30 عاماً، استبدال المبيدات الحشرية بتقنيات الحرث المناسبة في الزراعة، كما تمكنت زوجته من تحسين جودة المخللات التي تنتجها بعد أن تدربت على عمليات المعالجة والتعبئة. وكحال العديد من الأسر الزراعية، عززت مدارس المزارعين الحقلية معارف وقدارت أسرة عليان للحفاظ على الإنتاج المستدام للزيتون وزيت الزيتون وتعزيزه.
يتم تنفيذ هذا النشاط في إطار المشروع الإقليمي "تطبيق أجندة 2030 حول كفاءة/إنتاجية المياه واستدامتها في دول منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا" الذي تنفذه المنظمة في إطار مبادرة ندرة المياه الإقليمية بتمويل من الوكالة السويدية للتعاون الإنمائي الدولي.
[1]حقائق سريعة حول قطف الزيتون- صحائف حقائق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية- قضية فلسطين (un.org).
[2]الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، المؤشرات الاقتصادية الرئيسية لنشاط معاصر الزيتون في فلسطين حسب المحافظة، 2017. www.shorturl.at/jvE16
28/03/2021
