الترابط بين المياه والطاقة والغذاء - نهج جديد لدعم الأمن الغذائي والزراعة المستدامة في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا
تعتبر المياه والطاقة والغذاء عناصر أساسية لرفاهية الإنسان والحد من الفقر وتحقيق التنمية المستدامة.
تم استخدام مصطلح "الترابط" ‘nexus’ في مجموعة متنوعة من السياقات بهدف تعزيز فهم كيفية ارتباط القطاعات ببعضها البعض، وكيفية تأثير السياسات القطاعية على بعضها البعض، وبالتالي، لتحقيق حوكمة متماسكة عبر القطاعات. عندما تصبح الموارد أكثر ندرة ويزداد الطلب عليها، ويتم وضع وتنفيذ خطط قطاعية بشكل مستقل دون مراعاة القيود المادية والتبادلات والتأثيرات عبر القطاعات المختلفة، يصبح المجتمع أكثر ضعفاً لأن الآثار غير المباشرة على السياسات القطاعية تصبح أكثر كلفة وغير مستدامة. بعبارة أخرى، يصبح التداخل (أو "الترابط") بين القطاعات أقوى، وهذا يستدعي تخطيطاً متماسكاً ومسؤولاً واستشارياً.
يدرك نهج "الترابط" الصلات المتأصلة بين إدارة المياه والطاقة والزراعة، والآثار البيئية لكل منها. لم يتم النظر في هذه الصلات بشكل صريح عند اتخاذ قرارات إدارة المياه والطاقة والزراعة، وهو ما أدى بالتالي إلى زيادة احتمال تضارب المصالح بين القطاعات التي تعتمد على نفس مجموعة الموارد مع تزايد الضغط على هذه القطاعات.
تعمل منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، بالتعاون مع معهد ستوكهولم للبيئة والمعهد الملكي للتكنولوجيا في ستوكهولم، على مكوًن الترابط بين المياه والطاقة والغذاء من مكونات المشروع الإقليمي "تنفيذ أجندة 2030 لكفاءة وانتاجية واستدامة المياه في بلدان الشرق الأدنى وشمال إفريقيا"، الذي يهدف إلى إظهار التبادلات المعقدة بين اعتمادات الموارد الطبيعية لأنظمة الطاقة والغذاء والمياه والتهديدات البيئية، بما في ذلك فقدان التنوع البيولوجي وتغير المناخ والتلوث الموضعي للهواء والماء. تم تنفيذ مكون الترابط هذا في الأردن والمغرب، مع تزايد الاهتمام من دول أخرى، مثل فلسطين وتونس، بالمشروع.
في الأردن والمغرب، تم إجراء حوارين حول هذا الترابط. الأول، وهو بعنوان "تقييم استدامة المياه باستخدام إطار تحليلي للترابط بين النظم الإيكولوجية للمياه والغذاء والطاقة والمناخ"، عقد في عمان في مارس/آذار 2019 وفي سوس ماسة في أبريل/نيسان 2019، تلاه تحليل وتطوير استراتيجية نمذجة بالتشاور مع مختلف أصحاب المصلحة المحتملين المترابطين في البلاد. أما الحوار الثاني، وهو بعنوان "تحليل عملي للترابط في الأردن"، فقد عقد أيضاً في عمان في ديسمبر/كانون الأول 2019 وفي سوس ماسة في مارس/آذار 2020، وذلك للبناء على الحوار الأول والمشاورات التالية مع مختلف أصحاب المصلحة المحتملين المترابطين في البلاد. كان الهدف الرئيسي من ورشة العمل الثانية هذه هو تقديم نتائج أولية لنموذج الترابط الذي يوضح التبادلات وأوجه التآزر المحتملة في تطوير السياسات والبنية التحتية لزيادة الأمن الكلي للمياه والطاقة والغذاء في الأردن. شارك في ورشة العمل مجموعات الفاعلين الرئيسيين مثل الخبراء ومديري الموارد وصانعي السياسات وأصحاب المصلحة من المعنيين بإدارة الموارد المشار إليها وذلك للتوصل إلى نتائج بشأن الحلول المتكاملة للتخطيط المستدام في الأردن في مواجهة أوجه عدم اليقين التي تم تحديدها في حوار الترابط الأول. وقدم أصحاب المصلحة أيضاً أفكاراً حول كيفية تحسين النماذج، وآراءً حول استراتيجيات ترابط جديدة محتملة.
بسبب جائحة كوفيد-19، تباطأت أنشطة الترابط في الأردن، ومع ذلك، تم تنظيم لقاءين افتراضيين لمناقشة تفصيلية لسيناريوهات الترابط للزراعة باستخدام نموذج MABIA والطاقة على وجه الخصوص. تم ضم شركاء جدد من مركز الطاقة في الجامعة الأردنية، ووحدة البيئة وتغير المناخ في وزارة المياه والري، ووحدة الطاقة في سلطة المياه الأردنية. عقد اللقاءان في نوفمبر/تشرين الثاني 2020 ومارس/آذار 2021 حيث تم تقديم السيناريوهات التي تم تطويرها.
علاوة على ذلك، تم تنظيم مناقشة افتراضية بين أصحاب المصلحة المترابطين وخبراء المحاسبة والإنتاجية في المغرب والأردن بهدف تحديد الروابط والسيناريوهات المقترحة بسبب الجائحة. وسيتم تحسين العمل المنفذ في البلدين في الأشهر المقبلة، لا سيما لتقديم البيانات والأرقام الحديثة وتوضيح بعض التعاريف. وسيتم الانتهاء من العملية في منتصف عام 2021. وتُظهر دول أخرى في المنطقة في إطار المشروع، بما في ذلك فلسطين وتونس، اهتماماً كبيراً بنشاط الترابط، وهي شاركت في الاجتماعات المباشرة والافتراضية التي عقدت خلال العام حتى تتمكن من الاستفادة من نتائجها.
وفي إطار بناء القدرات الإقليمية في مجال الأدوات والمعرفة لدعم التخصيص المستدام للمياه مع إدارة تبادلات الترابط، صمم المشروع سلسلة ندوات على الانترنت مخصصة للترابط بين المياه والطاقة والغذاء تستهدف جميع أصحاب المصلحة الرئيسيين في المنطقة. ويتم إجراء سلسلة الندوات هذه بالتعاون مع شركاء / مؤسسات مختلفة تعمل على موضوع الترابط على المستويين الإقليمي والعالمي. وتقدم السلسلة المفاهيم والأدوات والمنهجيات التي طورها المشروع أو غيره من برامج الترابط الأخرى.
عقدت ندوة من ندوات الإنترنت هذه في 27 أبريل/نيسان 2021 تحت عنوان "تجارب مختارة من صناعة القرار المتعلق بالترابط بين المياه والطاقة والغذاء: تطبيق في المغرب'' حيث لخصت تجربة أصحاب المصلحة في المغرب الذين يطبقون عملية الترابط هذه، وكذلك نتائج التحليلات كما تم تنفيذها تحت إشراف منظمة الفاو. وستتاح للمشاركين فرصة استكشاف المنصة المتكاملة للترابط بين المياه والطاقة والغذاء. وبالنسبة للأردن، ستعقد ندوة أخيرة عبر الإنترنت بعنوان "الترابط بين المياه والطاقة والغذاء في الأردن - النتائج النهائية" في 27 مايو/أيار 2021 لتقديم نتائج التحليلات الكمية والنوعية عبر مجموعة واسعة من السيناريوهات التي سيتم تقديمها للمناقشة. بالإضافة إلى ذلك، سيتم تشارك المنصة المتكاملة للترابط بين المياه والطاقة والغذاء على الإنترنت مع جميع المشاركين حتى يتمكنوا من تعلم كيفية استكشاف وتفسير نتائج الترابط المتكامل بين المياه والطاقة والغذاء. وستكون لديهم الفرصة لاستكشاف المنصة من خلال نشاط عملي في مجموعات صغيرة قبل أن يقدموا تقريراً في جلسة عامة عن تجاربهم. وسيتم عقد تدريب إقليمي لبناء القدرات على أدوات الترابط في 26 مايو/أيار 2021، والذي سيشمل منصة نظم معلومات جغرافية للطاقة مع التركيز على نموذج MABIA وكيفية ارتباطه ببرنامج WEAP.
تم تطوير هذا المكون من المشروع وسلسلة الندوات عبر الإنترنت في إطار المشروع الإقليمي "تنفيذ أجندة 2030 لكفاءة وانتاجية واستدامة المياه في بلدان الشرق الأدنى وشمال إفريقيا" ضمن مبادرة ندرة المياه الإقليمية التي تقودها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) وتمولها الوكالة السويدية للتعاون الإنمائي الدولي (سيدا).
24/05/2021
