التحول الأزرق لنظم الأغذية المائية مهم للغاية لمستقبل الغذاء في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا
ممثلوا الفاو وشركاء المنظمة يشاركون في ندوة افتراضية حول نظم الأغذية المائية المستدامة
8 يونيو/حزيران 2021، القاهرة - أكد السيد عبد الحكيم الواعر المدير العام المساعد لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) والممثل الإقليمي للمنظمة في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، اليوم خلال ندوة عبر الإنترنت (ويبنار) نظمتها الفاو بمناسبة "اليوم العالمي للمحيطات"، إن التحول الأزرق في نظم الأغذية المائية في المنطقة أمر بالغ الأهمية لضمان الأمن الغذائي والتغذوي في منطقة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا.
وخلال الندوة قال السيد مانيول بارانج مدير مصايد الأسماك في منظمة الفاو إن "مبادرة الفاو للتحول الأزرق تركز على فوائد الأغذية المائية وأهميتها بالنسبة للأمن الغذائي والتغذوي وسبل العيش والتجارة. كما أنها مصدر للقيم الاجتماعية التي توحد المجتمعات. والتحول الأزرق ضروري للاعتراف بالنجاحات في المواجهة المباشرة لتحديات استدامة القطاع".
ونظمت الفاو الندوة الافتراضية بهدف إلقاء الضوء على الدور المهم والحيوي الذي تلعبه الأغذية المائية في مستقبل المنطقة. وشارك في هذه الندوة الخاصة التي استضافها مكتب المنظمة الإقليمي للشرق الأدنى وشمال أفريقيا، عدد من قادة النظم الغذائية وخبراء الأبحاث والمتخصصين في السياسات، لتبادل وجهات النظر وتطوير استراتيجيات لدفع التحول الأزرق المستدام للنظم الغذائية من أجل محيطات أكثر صحة وبالتالي سكان أكثر صحة.
وأكد الواعر أثناء الندوة أنه "لكي تستمر الأغذية المائية في لعب دور مهم في التغذية وسبل عيش المجتمعات، فيجب أن تصبح استدامة مصايد الأسماك الطبيعية وقطاعات تربية الأحياء المائية أولوية قصوى في جميع أنحاء المنطقة"، مضيفا أن "استدامة هذه الموارد لا تزال تعاني من العديد من التحديات ومن بينها الصيد غير القانوني دون إبلاغ ودون تنظيم، وندرة الموارد المائية، إضافة إلى التعرض إلى تأثيرات التغير المناخي".
وتحتاج منطقة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا، بمناخها الجاف بشكل عام، والنمو السكاني المتوقع وزيادة ندرة المياه، إلى نهج إقليمي منسق لزيادة إنتاج الأسماك واستهلاكها، وزيادة العمالة الريفية، والاستخدام المستدام للموارد المائية والحفاظ عليها.
وتعمل الفاو على عدد من البرامج التي تهدف إلى تشجيع وتسهيل التعاون الإقليمي وإدارة ودعم استدامة تربية الأحياء المائية ومصايد الأسماك.
وتتخذ الفاو بالتعاون مع شركائها عدداً من الخطوات لتشجيع مصايد الأسماك المستدامة ومكافحة الصيد غير القانوني بما في ذلك العمل على تشجيع الالتزام باتفاقية تدابير دولة الميناء التي أطلقتها الفاو في 2009 إضافة إلى الخطوط التوجيهية الطوعية بشأن أداء دولة العلم الصادرة عن الفاو في 2014.
وأشار الواعر أنه في الوقت نفسه تتبنى المنظمة مبادرة "التحول الأزرق" انطلاقاً من أن النظم الغذائية الزرقاء المحولة المستدامة المرنة يجب أن تلعب دوراً حاسماً في أجندة 2030.
وقد انبثقت مبادرة التحول الأزرق من أولويات إعلان الفاو 2021 بشأن مصايد الأسماك المستدامة. وتدعو المبادرة إلى التكثيف المستدام لتربية الأحياء المائية، وإدارة مصايد الأسماك بشكل فعال، وتطوير وتحديث سلاسل القيمة الزرقاء التي توفر مصدراً إضافياً للإمداد، وتضمن الفوائد الاجتماعية والاقتصادية، مع التأكيد على التوزيع العادل والوصول إلى الأغذية المائية.
وتعمل الفاو مع حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة لجعل البلاد مركزاً عالمياً للتكنولوجيا والابتكار الزراعي. وتعتبر تربية الأسماك في ذلك البلد مثالًا رائعاً على التطبيق الناجح للابتكار. وبدعم فني من منظمة الفاو، تستثمر الإمارات في التقنيات الحديثة لبناء إنتاج مستدام ومربح لتربية الأحياء المائية من شأنه الحفاظ على إمدادات الأسماك في البلاد وتحسين أمنها الغذائي وتحويل نظامها الغذائي. وتشمل الابتكارات أنظمة استزراع الأحياء المائية المتكاملة، وأنظمة الاستزراع المائي، أو أنظمة الاستزراع المائي المعاد تدويرها، والتي تسمح باستزراع أنواع الأسماك مثل السلمون أو الهامور، حتى في وسط الصحراء.
وفي الجزائر ومصر وعُمان، كما في عدد من الدول الأخرى في هذه المنطقة، فإن المياه ليست هي التحدي الوحيد، إذ تعاني هذه الدول كذلك من نقص في التربة ذات النوعية الجيدة. فمن إجمالي المساحة الصالحة للزراعة في المنطقة، تعاني 45 في المائة منها من ملوحة عالية، واستنفاد المغذيات، إضافة إلى مشاكل انجراف التربة. لذلك فإن استزراع الأحياء المائية، والزراعة وتربية الأحياء المائية المتكاملة هي حل لإنتاج الخضروات والفواكه وغيرها من الأغذية في الأراضي غير المضيافة أو غير الصالحة للاستخدام. ونظراً لذلك نظمت الفاو جولات دراسة بين المزارعين في هذه الدول شملت 15 مزرعة متكاملة للخضروات والفواكه والأحياء المائية، وتبادل خلالها المزارعون النصائح والتقنيات الجديدة.
وفي عام 2019، توصلت الهيئة الإقليمية لمصايد الأسماك، إلى اتفاق بشأن ممارسات الإدارة المستدامة لمصايد أسماك الكنعد في المنطقة يدعو إلى موافقة جميع الدول الأعضاء على فترة محددة يمنع فيها صيد أسماك الكنعد في المنطقة بهدف تقليل ضغط الصيد على الثروة السمكية وافساح المجال أمام إعادة بناء المخزون. ونفذ الاتفاق لأول مرة في عام 2020.
08/06/2021
