منظمة الأغذية والزراعة في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا

تقرير أممي يحذر من أن الجوع وسوء التغذية في المنطقة العربية يعيقان جهود تحقيق القضاء على الجوع بحلول عام 2030

إحداث تحول في النظم الغذائية في المنطقة العربية أمر بالغ الأهمية للقضاء على الجوع وسوء التغذية

القاهرة، 24 يونيو/حزيران 2021 - حذر ت دراسة للأمم المتحدة من استمرار ارتفاع معدلات الجوع في المنطقة العربية على نحو يهدد الجهود التي تبذلها بلدان المنطقة لتحقيق خطة التنمية المستدامة لعام 2030، بما في ذلك هدف القضاء على الجوع.

ويقدر الإصدار الأخير من دراسة "نظرة إقليمية عامة حول حالة الأمن الغذائي والتغذية في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا"، الذي نُشر اليوم، أن أكثر من 51 مليون شخص في المنطقة يعانون من الجوع.

ووفقاً للتقرير، يواصل العبء ثلاثي الأبعاد لمشكلة سوء التغذية والمتمثل بنقص التغذية وزيادة الوزن والسمنة ونقص المغذيات الدقيقة (وهي مشاكل غالباً ما ترتبط بالنظم الغذائية السيئة) ارتفاعه بسرعة تنذر بالخطر في المنطقة العربية، خاصة بين الأطفال في سن المدرسة والبالغين.

ويشير التقرير إلى أن 22.5 في المائة من الأطفال دون سن الخامسة يعانون من التقزم، في حين يعاني 9.2 في المائة من الهزال، و9.9 في المائة من زيادة الوزن. كما احتلت المنطقة العربية المرتبة الثانية على مستوى العالم من حيث مستوى انتشار السمنة لدى البالغين في عام 2019، حيث يعاني 27 في المائة من السكان البالغين من سمنة مفرطة.

النظم الغذائية الضعيفة مصدر قلق كبير في المنطقة العربية

وفي هذا الصدد، قال السيد عبد الحكيم الواعر، مساعد المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) والممثل الإقليمي للمنظمة في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا: "لا تزال النزاعات والأزمات الممتدة هي الأسباب الرئيسية وراء تدهور حالة الجوع، لكن في الوقت نفسه، تخفق النظم الغذائية ككل في المنطقة في توفير غذاء متنوع وآمن ومغذٍ وبأسعار معقولة للجميع، وهو ما يؤدي إلى مفاقمة الوضع".

وأضاف الواعر في معرض تعليقه على التقرير: "إن النمو السكاني والهجرة، وزيادة الاعتماد على الواردات الغذائية، وندرة المياه، وخطر تغير المناخ ترتب هي أيضاً كلفة باهظة على النظم الغذائية في المنطقة وتزيد من ضعفها".

وشددت دينا صالح ، المديرة الإقليمية لقسم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا وأوروبا في الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، على "إن ضمان أنظمة غذائية مرنة ليس فقط ضروريًا للتقدم نحو القضاء على الجوع ولكن أيضًا لتحقيق جميع أهداف التنمية المستدامة. وإلى جانب الاعتماد على الاستيراد والنمو السكاني والنزوح، تتطلب التهديدات العديدة للنظم الغذائية الوطنية والمحلية توجها ممنهجاً في الممارسات المصممة لذلك، التي تأخذ بعين الاعتبار مصلحة كل من المستفيدين والسياسات لسلاسل الغذاء والبيئة الغذائية معاً" .

تبني نظم غذائية صحية للقضاء على الجوع وسوء التغذية

يركز التقرير هذا العام على قدرة النظم الغذائية على الصمود، والتي تعد أمراً بالغ الأهمية لتحسين حالة الأمن الغذائي والتغذية في المنطقة، ولضمان قدرة النظم الغذائية في المنطقة على مقاومة الصدمات والضغوط، مثل جائحة كوفيد-19، والتعافي منها. كما يتضمن التقرير تحليلاً معمقاً للنظم الغذائية الحالية وتكلفتها على الأفراد والمجتمع والكوكب.

وفي هذا الشأن، قالت رولا دشتي، الأمين التنفيذي للإسكوا: "لقد قوضت جائحة كوفيد-19 النظم الغذائية الهشة بالأصل في المنطقة العربية. لقد آن الأوان لاتخاذ إجراءات عاجلة تحدث تحولاً في سياساتنا الاجتماعية والاقتصادية، واستراتيجيات نظم الغذاء وأنماط الحوكمة الاقتصادية والتكنولوجية، إذا ما أردنا ضمان استدامتها وشمولها والوصول إلى غذاء ونظم غذائية صحية للجميع."

وفقاً للتقرير، ساهم التوسع الحضري المتزايد وتحرير الأسواق والتغيرات الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية في حدوث تحول تدريجي في طريقة تناول الطعام في المنطقة العربية.

وقالت كورين فليشر، المدير الإقليمي لبرنامج الأغذية العالمي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "تؤثر أسعار صرف العملات وارتفاع الأسعار على الكثير من دول المنطقة. ومن المهم الآن دعم الجهات الأكثر ضعفاً ومساعدتها على زراعة طعامها وتوليد الدخل وتعزيز قدرتها على الصمود في وجه هذه الصدمات المتعددة. لقد بينت لنا السنوات السابقة كيف تؤدي الانهيارات الاقتصادية والنزاعات إلى حرمان الناس حتى من الخبز. إن قدرة الناس على الحصول على الطعام هي أمر أساسي لتحقيق الاستقرار في المجتمع. فالجوع والخوف من عدم القدرة على توفير الطعام يؤديان إلى النزاعات والاضطراب السياسي".

وتشمل أنماط الاستهلاك الجديدة الابتعاد عن الأنظمة الغذائية الصحية، والأنظمة الغذائية التقليدية والموسمية والأكثر تنوعاً الغنية بالحبوب الكاملة والفواكه والخضروات. وهذا يؤثر بشكل كبير على طبيعة ونطاق وحجم مشاكل التغذية في المنطقة بالإضافة إلى عبء الأمراض وعوامل الخطر المرتبطة بها.

وقال تيد شيبان، المدير الإقليمي لليونيسف لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: "على الرغم من أهمية التنوع الغذائي لنمو الأطفال جسدياً ومعرفياً، إلا أن الأطعمة المتنوعة والمغذية ليست متاحة للجميع حالياً. وقد ساهمت النزاعات وعدم الاستقرار السياسي في خلق حالة من عدم المساواة من ناحية إمكانية الحصول على أنظمة غذائية صحية داخل دول المنطقة وفيما بينها". وأضاف: "لا تزال العديد من بلدان المنطقة تظهر مستويات عالية من التقزم أو زيادة الوزن لدى الأطفال. وهذا يؤكد الحاجة إلى أنظمة غذائية تحمي وتعزز وتدعم الأنماط الغذائية والخدمات والممارسات التي تمنع سوء تغذية الأطفال بكافة أشكاله".

بدوره، قال الدكتور أحمد المنظري، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط: "لقد وضعت منظمة الصحة العالمية استراتيجية للتغذية في المنطقة تشمل بناء أنظمة غذائية مستدامة ومرنة لأنماط غذائية صحية كمجال رئيسي للعمل. وهذه الاستراتيجية هي التزام من قبل البلدان بتنفيذ رؤيتنا للصحة للجميع من خلال العمل على التغذية لتحقيق الأمن الغذائي، والقضاء على جميع أشكال سوء التغذية وتحسين التغذية طوال الحياة بحلول عام 2030."

تحسين قدرة النظم الغذائية في المنطقة على الصمود وتطويرها من أجل مستقبل أفضل للغذاء

ويؤكد تقرير النظرة الإقليمية لهذا العام أن النظم الغذائية المستدامة والقادرة على الصمود أساسية لضمان تناول الناس في المنطقة والأجيال القادمة غذاءً صحياً، ويدعو التقرير البلدان إلى إحداث تحول في نظمها الغذائية لزيادة قدرتها على تقديم أغذية صحية للجميع، وضمان مساهمة إنتاج واستهلاك الغذاء في الاستدامة البيئية.

 -انتهى-

####

ملاحظات للمحررين:

عن التقرير

يلقي تقرير "نظرة إقليمية عامة حول حالة الأمن الغذائي والتغذية في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا" الضوء على التقدم المحرز نحو تحقيق مقاصد الهدف الثاني من أهداف التنمية المستدامة والرامي إلى القضاء على الجوع وجميع أشكال سوء التغذية في المنطقة. كما يقدم توقعات لعدد الأشخاص الذين يعانون من نقص التغذية في المنطقة بحلول عام 2030 في ظل استمرار الاتجاهات الحالية.

شارك في إعداد التقرير منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) والصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، وبرنامج الأغذية العالمي ومنظمة الصحة العالمية.


24/06/2021