منظمة الأغذية والزراعة في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا

الفاو تدعو إلى التحول إلى نهج تكاملي وشمولي وتغيير السياسات لإدارة وحفظ موارد الغابات والمراعي

فقدان 2.8 مليون هكتار من الغابات في 30 عاماً وتراجع المراعي بنسبة 3.3%

©FAO/Giulio Napolitano- A shepherdess herding goats through a forest at Ain Draham

القاهرة، 19 أكتوبر 2021

على الرغم من الارتباط الكبير بين صحة الغابات والزراعة المستدامة، إلا أن الأدلة تشير إلى أن الزراعة في منطقة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا هي السبب الرئيسي في إزالة الغابات، ما يدعو إلى الحاجة إلى تحويل نظم الغذاء والزراعة بحيث تمد الأعداد المتزايدة من السكان بنظم غذائية صحية ميسورة التكلفة بطريقة مربحة اقتصادياً وصديقة للبيئة. 

ففي منطقة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا، غالباً ما ارتبطت زيادة الإنتاجية لتلبية الطلب المتزايد على الغذاء بممارسات الزراعة غير المستدامة التي تؤدي إلى تدهور الأراضي والمياه على نطاق واسع، وفقدان التنوع البيولوجي، وإزالة الغابات، وتدهور الغطاء النباتي، ونضوب طبقات المياه الجوفية.

وخلال فعاليات الدورة الخامسة والعشرين لهيئة الغابات والمراعي في الشرق الأدنى، التي تستضيفها جمهورية مصر العربية افتراضياً في الفترة من 19-21 أكتوبر/تشرين الأول 2021، أكد المشاركون في هذه الدورة على أن النظم الإيكولوجية للغابات والمراعي من الأمور الحيوية في إنتاج عدد من السلع الأساسية لسبل العيش الريفية، كما أنها توفر خدمات النظم البيئية، بما في ذلك حماية التربة والمياه، والحفاظ على التنوع البيولوجي، ووقف التصحر ومكافحة العواصف الرملية والترابية، وتخفيف تغير المناخ والتكيف معه.

وقال عبدالحكيم الواعر، المدير العام المساعد لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) والممثل الإقليمي لإقليم الشرق الأدنى وشمال إفريقيا :" الغابات والمراعي يعانيان من الضغوط المتزايدة التي تسببها العوامل البشرية والطبيعية مثل تغير استخدام الأراضي والحرائق والجفاف وتغير المناخ، مما يؤدي إلى تدهور سريع لهما، حيث تشير البيانات الحديثة إلى أن المنطقة فقدت 2.8 مليون هكتار من الغابات بين عامي 1990 و 2020، بمتوسط انخفاض قدره 95000 هكتار سنويًا مع خسارة إضافية قدرها مليوني هكتار في الأراضي الحرجية الأخرى.

وأضاف: " المراعي أيضاً تتراجع بسرعة كبيرة، حيث تقدر التقارير الإقليمية مدى تدهور المراعي في منطقة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا بنسبة 3.3٪ من مساحة أراضي المنطقة خلال الفترة 2000-2015".

وكانت الدورة الخامسة والثلاثون لمؤتمر منظمة الأغذية والزراعة الإقليمي للشرق الأدنى قد حددت أربع أولويات لتحويل نظم الغذاء والزراعة، والاستجابة لجائحة كوفيد-19، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة في المنطقة. وتركز الأولوية الثالثة المتعلقة بـ "تخضير الزراعة" على معالجة مسألة استدامة الموارد الطبيعية بمعناها الواسع، بما في ذلك الأراضي والمياه والغابات والموارد البحرية والمائية والتنوع البيولوجي، وتدعو إلى نقلة تحويلية تضع الاستدامة والتكيف مع المناخ وكفاءة الموارد في صدارة قضاياها.

كما يهدف "الإطار الاستراتيجي لمنظمة الفاو 2022-2031" إلى دعم تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030، ويركز في جوهره على التحول نحو نظم غذاء وزراعة أكثر كفاءة وشمولية واستدامة وقدرة على الصمود، من أجل إنتاج أفضل، وتغذية أفضل، وبيئة أفضل، وحياة أفضل، من دون ترك أي أحد خلف الركب.

ويشار إلى أن منطقة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا لديها غطاء حرجي محدود يبلغ 41.5 مليون هكتار من الغابات ومساحة إضافية تبلغ 33 مليون هكتار من الأراضي الحرجية الأخرى، مما يشكل معًا 5.3 في المائة من مساحة اليابسة في المنطقة. على الجانب الآخر، تحتل المراعي في هذه المنطقة مساحات شاسعة تصل إلى 30 في المائة من مساحتها.

وأكد الواعر على إلى أن هناك حاجة إلى الابتعاد عن النهج القطاعي المنفصل الذي يتم من خلاله إدارة هذين الموردين في بلداننا والتحول إلى نهج أكثر تكاملاً وشمولية لإدارة وحفظ موارد الغابات والمراعي بشكل أفضل. كما أن هناك حاجة إلى إجراء تحول في السياسات في هذا الاتجاه. حيث إنه من الأهمية بمكان مراجعة المناهج التعليمية للغابات والمراعي لبناء هذا التكامل في عقول وقلوب المتخصصين لدينا الذين سيقودون هذا التغيير على أرض الواقع.

هناك أيضًا العديد من الفرص العالمية التي يمكن لبلدان المنطقة الاستفادة منها لمتابعة مسار أكثر استدامة للحفاظ على النظم الإيكولوجية للغابات والمراعي واستعادتها وإدارتها بشكل مستدام لتحقيق منافع بيئية واقتصادية واجتماعية متعددة. ومن بين هذه الفرص، عقود الأمم المتحدة التي تم إطلاقها حديثًا بشأن الزراعة الأسرية واستعادة النظام الإيكولوجي والتمويل المقدم من مرفق البيئة العالمية، والصندوق الأخضر للمناخ، وصندوق التكيف في إطار تمويل تغير المناخ وكذلك تلك التي تقدمها المنظمات الإنمائية الدولية الأخرى أو من خلال التعاون الثنائي.

يوسف سرنقل/ رئيس الدورة الرابعة والعشرين لهيئة الغابات والمراعي في الشرق الأدنى قال في كلمته إن هذه المنطقة تشهد انبعاثات غازات الدفيئة المنخفضة، ما يجعل الحاجة إلى التكيف ضخمة. فهناك حاجة لتكييف الظروف المناخية الجديدة، وبناء المرونة في مواجهة الكوارث، وتطوير نهج إدارة فعالة، وتعزيز التعاون، وبناء القدرات والتمويل. لتقوية شعوب المنطقة، كما أن علينا تعزيز أنظمتنا البيئية، وللقيام بذلك نحتاج إلى إدارة قوية للنظام الإيكولوجي وخاصة إدارة الغابات.

وتعد هيئة الغابات والمراعي في الشرق الأدنى منتدىً إقليمياً يجمع بين رؤساء الهيئات المسؤولة عن الغابات والمراعي والمناطق المحمية والمؤسسات المعنية للتباحث في السياسات والمسائل التقنية التي تضمن الحفاظ على هذه الموارد وإدارتها المستدامة من أجل استمرارية توفير السلع والخدمات البيئية المتعددة المقدمة على المستويات المحلية والوطنية والعالمية، وذلك للمساهمة في تحقيق أهداف خطة 2030 وأهداف التنمية المستدامة.

 وتتمثل أهداف الدورة الخامسة والعشرين لهيئة الغابات والمراعي في الشرق الأدنى في تعزيز الوعي بالحاجة إلى الابتعاد عن الممارسات الزراعية الحالية غير المستدامة، والتحول نحو نظم الغذاء والزراعة المستدامة وحماية الغابات والمراعي والموارد الطبيعية واستعادتها وإدارتها على نحو مستدام، وتبادل الخبرات والتجارب والممارسات القطرية الجيدة الساعية إلى تحقيق التآزر وإدارة التبادلات بين الزراعة والغابات لتحقيق الأمن الغذائي، والاتفاق على توصيات عملية واضحة يتم تقديمها للبلدان الأعضاء، وتقديمها إلى الدورة السادسة والثلاثين لمؤتمر منظمة الأغذية والزراعة الإقليمي للشرق الأدنى للمصادقة الرسمية من قبل البلدان الأعضاء.


19/10/2021