خبراء المياه من منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا يجتمعون للمشاركة في ورشة عمل محاسبة مائية إقليمية في مدينة الإسكندرية بمصر
تنشغل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (المنظمة) بالمحاسبة المائية منذ عشرين عاماً. وتستخدم المحاسبة المائية لأغراض من بينها: (1) إرساء الحدود المستدامة للاستهلاك، (2) تحقيق أفضل استخدام لكل قطرة ماء بما في ذلك تلك المتولدة عن مصادر غير تقليدية، و(3) تبني إطار عمل تحليلي لمحور الماء-الغذاء-الطاقة-المناخ-النظم البيئية لوضع استراتيجيات وسياسات منسجمة مع بعضها بشكل أكبر.
ورغم أن منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا تمكنت دائماً من تحقيق النمو رغم ندرة المياه، إلا أنه ومع التطور البشري وزيادة التحضر والاستراتيجيات والخطط الزراعية، فقد ازداد انعدام التوازن بين الطلب والموارد سوءاً.
ويزيد التغير المناخي من حالة عدم اليقين عندما لا يكون بالإمكان ضمان الموارد المائية من حيث الوقت والحجم. وقد أظهرت موجات الجفاف الأخيرة في المغرب، والفيضانات في الدول الأخرى، أن إدارة المياه بالشكل المعتاد لم يعد ممكناً. وأصبح صناع القرار يوجهون تخصيص المياه وهم يواجهون الكثير من العوامل المجهولة.
واليوم، تتطلب الحاجة فعل المزيد بموارد أقل لخفض حالة عدم اليقين والإقرار بالواقع (ما يتم استهلاكه حقيقة؟)، ولهذا السبب أصبحت المحاسبة المائية أداة ضرورية للتخطيط، والمراقبة وإرشاد الاستراتيجيات. وتهدف إلى الإجابة على أسئلة من بينها: ما وهو وضع مواردي المائية؟ ما هي الاحتياجات؟ ما الذي تمت تغطيته؟ وأين هي الثغرات؟ وغير ذلك من الأسئلة. وتوفر المحاسبة المائية معلومات منهجية لحدود معينة في الزمان والمكان.

نظمت منظمة الأغذية والزراعة في الفترة من 15 إلى 17 مايو/أيار 2022 ورشة عمل إقليمية للمحاسبة المائية لسبعين مشاركاً من منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، وبشكل خاص بلدان المشروع الثمانية: الجزائر، مصر، إيران، الأردن، لبنان، المغرب، تونس، فلسطين. وهدفت ورشة العمل الإقليمية إلى الارتقاء بالدروس المستفادة إلى مستوى أعلى من خلال الجمع بين منتجي المحاسبة المائية ومحلليها وصانعي القرار الذين يستخدمون نتائج المحاسبة المائية.
وتم خلال ورشة العمل استعراض النتائج والدروس ومناقشة مأسسة هذا النهج. كما بحثت في الآفاق المستقبلية للمحاسبة المائية لتشغيل ومأسسة هذا النهج في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا.
وفي هذا الصدد صرح عبد الحكيم الواعر المدير العام المساعد لمنظمة الأغذية والزراعة والممثل الإقليمي لمنطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا: "لقد شعرنا من خلال برنامج كفاءة وإنتاجية واستدامة المياه الإقليمي بالحاجة إلى توحيد تطبيق المحاسبة المائية".
إن النهج المقترح هو نهج تدريجي يبدأ بالتقييم السريع وينتقل على محاسبة مائية أكثر شمولاً وتفصيلاً إذا ومتى دعت الحاجة إلى خفض حالات عدم اليقين الحرجة. ويدعو المشروع إلى تعزيز قدرات المؤسسات المسؤولة عن تقديم المعلومات اللازمة لتوجيه التخطيط الاستراتيجي وتحديث قطاع المياه والزراعة. أما الهدف النهائي فهو امداد الدول بمجموعة من الخبراء والأدوات/النُهج المصممة لكل بلد حسب سياقه. ويعني ذلك أن التجريب ضروري وكذلك المراجعة الدقيقة لنظام المعلومات المستخدم. وفي كلماتهم الختامية، أشار معظم ممثلي الدول إلى اهتمامهم بمأسسة المحاسبة المائية ولكنهم سيقومون بذلك بالتدريج.

وقبل يوم من ورشة العمل، تم تنظيم زيارة ميدانية للاطلاع على مختلف النظم الزراعية ومنها الري السطحي التقليدي المعزز بمحطات الضخ الشمسية لاستجرار المياه من القنوات إلى مستخدمي المياه، ومشاهدة مزرعة تستخدم الري الذكي يتم من خلاله توجيه كل قطرة إلى الحقل. وهدفت الرحلة الميدانية إلى توضيح بعض النشاطات والمشاريع المتعلقة بالمحاسبة المائية في مصر.
تم تنفيذ هذه الورشة في إطار المشروع الإقليمي تنفيذ خطة 2030 لكفاءة وإنتاجية واستدامة المياه في دول الشرق الأدنى وشمال أفريقيا"، الذي تموله الوكالة السويدية للتنمية الدولية.
17/05/2022
