منظمة الأغذية والزراعة في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا

النشاطات البشرية وتغير المناخ يتسببان في الضغط المتزايد على موارد الأراضي والمياه في المناطق الريفية والحضرية إلى، بحسب تقرير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة.

أطلقت منظمة الأغذية والزرعة للأمم المتحدة اليوم الإصدار الأول من تقرير حالة الموارد من الأراضي والمياه للأغذية والزراع في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا خلال مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (كوب27)

11 نوفمبر ، شرم الشيخ، مصر –  جرى اليوم إطلاق الإصدار الأول من تقرير حالة الموارد من الأراضي والمياه للأغذية والزراعة في منطقة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا، خلال مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغيّر المناخ (كوب27)، حيث أكد على أن الضغط على موارد الأراضي والمياه في المناطق الريفية والحضرية يتزايد باستمرار بسبب الأنشطة البشرية وتغير المناخ.

ويقدم هذا التقرير الرئيسي معلومات وتحليلات محدثة عن الوضع الحالي والاتجاهات والتحديات التي تواجه اثنين من أهم عوامل الإنتاج الزراعي وهما الأرض والمياه.

ويشير التقرير إلى أن الزيادة السكانية المتسارعة، والتوسع الحضري، وتغير المناخ، وتراجع الاستثمارات العامة والخاصة في الزراعة هي من بين العوامل الرئيسية التي تؤثر على استخدام الأراضي والمياه في المنطقة.

وبمناسبة إطلاق التقرير، قال جان-مارك فوريس، رئيس برنامج منظمة الأغذية والزراعة للشرق الأدنى وشمال إفريقيا: "تعاني منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا أكثر من غيرها من المناطق من تغير المناخ، لكن لا يمكننا أن نضع اللوم في كل شيء على تغير المناخ، فنحن بحاجة إلى اعتماد استخدام أكثر استدامة لمواردنا".

ويشير التقرير إلى أن عدد سكان المنطقة قد ازداد بمقدار ستة أضعاف عما كان عليه في عام 1950، ومن المتوقع أن يستمر هذا العدد في الارتفاع حتى عام 2050. وفي الوقت نفسه، انخفض عدد سكان الأرياف منذ عام 1970 حيث كان 60 في المائة من إجمالي السكان يعيشون في الأرياف، بينما أصبحت نسبتهم 40 في المائة في عام 2018. 

تحديات الأراضي والمياه في منطقة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا

يمثل توفر المياه تحدياً كبيراً في جميع بلدان منطقة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا. ويوضح التقرير أن ثماني بلدان تصنف في قائمة الدول العشر الأعلى عالمياً في مستويات الإجهاد المائي. وانخفض نصيب الفرد من المياه العذبة بنسبة 78 في المائة خلال السنوات الخمسين الماضية.

ووفقاً للتقرير، تشكل الأراضي الصالحة للزراعة أقل من 5 في المائة من إجمالي مساحة الأراضي في المنطقة، ويقل متوسط مساحة الأراضي الصالحة للزراعة من إجمالي مساحة الأراضي بمقدار النصف عن المتوسط العالمي. وهناك تباين كبير في نصيب الفرد من الأراضي الصالحة للزراعة عبر البلدان، ولكن خلال الفترة 1961-2018، شهدت جميع البلدان انخفاضاً في نصيب الفرد.

ويشكل الغطاء الحرجي في المنطقة نسبة محدودة جداً لا تتجاوز 2.47 في المائة من إجمالي مساحة الأراضي في عام 2018، إذ انخفضت بمقدار 13 في المائة خلال السنوات الثلاثين الماضية.

وتؤثر الممارسات الزراعية غير المستدامة كذلك على خصوبة التربة وجودة المياه. وقد يكون للاستخدام المفرط لمبيدات الآفات والأسمدة آثار بيئية. وتضم المنطقة 6 بلدان تصنف في قائمة الدول العشرين الأكثر استهلاكاً للأسمدة في العالم (كيلوغرام لكل هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة).

ويعد تغير المناخ أحد العوامل الرئيسية للتغيرات في استخدام المياه والأراضي. ويؤكد التقرير أن قابلية التأثر بتغير المناخ مرتفعة، إذ يصنف الشرق الأدنى وشمال إفريقيا على أنه المنطقة الأكثر جفافاً في العالم. ويؤكد التقرير كذلك أن المنطقة ستشهد ارتفاعاً في درجات الحرارة بمعدلات تتراوح من 1.7 درجة مئوية إلى 2.6 درجة مئوية في إطار مسار التركيز التمثيلي 8.5، بالإضافة إلى زيادة في وتيرة موجات الجفاف.

ويركز التقرير أيضاً على المناطق الحضرية وشبه الحضرية ويدرس طريقة التفاعل بين المدن والمناطق الريفية لإنتاج الغذاء وتوزيعه واستهلاكه. وغالباً ما يأتي تطوير البنية التحتية في المدن على حساب الأراضي الزراعية الخصبة.

وأضاف جان-مارك فوريس: "إن بيئة المنطقة هشة للغاية، وقد قمنا باستغلالها بما يتجاوز طاقتها في العديد من المناطق. وقد حان الوقت الآن للعودة إلى استخدام أكثر استدامة لمواردنا الطبيعية". 

الاستجابات لتعزيز إدارة الأراضي والمياه

يعد اتباع الممارسات الزراعية المستدامة، وتعزيز الآليات والعمليات على مستوى السياسات، أمراً حتمياً لمواجهة التحديات وضمان الاستخدام السليم للأراضي والمياه في منطقة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا.

ويسلط "تقرير حالة الموارد من الأراضي والمياه للأغذية والزراعة في منطقة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا" الضوء على عناصر إدارة موارد الأراضي والمياه ذات الأهمية الحاسمة لضمان الأمن الغذائي ومرونة النظم الزراعية الغذائية في مواجهة الأزمات المتعددة المترابطة، مثل أزمات الغذاء العالمية والأوبئة وتغير المناخ.

ويدعو التقرير البلدان إلى تبني ممارسات مستدامة للأراضي والمياه، وتنفيذ حلول قائمة على الطبيعة لتحويل النظم الزراعية الغذائية، واعتماد نهج الاقتصاد الدائري، وتعزيز الواجهة الحضرية الريفية، وفي الوقت نفسه التكيف مع تغير المناخ.


11/11/2022