مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين والفاو تطلقان مبادرة جديدة مع حكومة السودان بهدف تقوية اعتماد اللاجئين في شرق السودان على أنفسهم
اتفقت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) ومفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين مع الحكومة السودانية متمثلة في معتمدية اللاجئين ٌ، على إطلاق مشروع جديدٌ لتعزيزٌ اعتماد اللاجئين وطالبي اللجوء في شرق السودان على أنفسهم من خلال مبادرات بناء المهارات واستراتيجيات التنمية الريفية المستدامة التي تهدف الى تحسين الوصول الى الغذاء وفرص زيادة الدخل للأسر قليلة الدخل التي تعيش داخل معسكرات اللاجئين في شرق السودان.
وسيمكن المشروع الأسر منخفضة الدخل من سد احتياجات السوق المحلى من خلال توفير فرص تطوير مهارات الانتاج الزراعي والحيواني المستدام. وسيتم توفير ٌ التدريب العملي للاجئين وطالبي اللجوء في مجالات إعداد الأرض وإنتاج وحصاد الذرة والسمسم والموالح والعلف والدواجن بجانب التدريب في إدارة الانتاج والتغليف وأفضل الممارسات التسويقية.
وقال ممثل الفاو في السودان، عبدى جاما: "جاء هذا المشروع في وقت حرج . فشرق السودان – يواجه حالة لجوء طال امدها في ظل تخصيصٌ موارد محدودة لمقابلة المساعدات الانسانية وانعدام الدعم في مجال سبل كسب العيشٌ بجانب الفقر المدقع في معسكرات اللاجئين في الشرق."
وواصل جاما قائلا:" إن هذا المشروع هو احدى المكونات الهامة للجهود المشتركة بين منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) ومفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين حول الاستراتيجية المتجددة للاعتماد على الذات بهدف معالجة الوضع من خلال تعزيز الاعتماد على النفس اقتصاديا لتقليل اعتماد اللاجئين على مساعدات الإغاثة الإنسانية وتعزيز التعايش المستدام بين اللاجئين والمجتمعات المضيفة في شرق السودان ."
و يشكل شرق السودان بيئة هجين إذ يعتبر احدى الحالات التي طال فيها امد اللجوء على مستوى العالم ولكنه ايضا يشٌهد تدفقا مستمرا للاجئينٌ الجدد بمتوسط يصٌل الى 1,100 شخص كل شهر الى السودان. ومنذ ستينات القرن الماضي فقد استضاف الاقليم شبه القاحل بسخاء أكثر من 1.5 مليوٌن لاجئ ، في حين أن المنطقة نفسها هي واحدة من أفقر المناطق في السودان وفقا لتقييم الفقر الوطن للعام 2009. وفى الوقت الراهن، هناك أكثر من 90,000 لاجئ يعيشون في تسعة مخيمات للاجئينٌ في كسلا والجزيرة والقضارف. وغالبية اللاجئين القدامى ظلوا يعيشون في شرق السودان لفترات تصل الى 40 عاما ، كما ان ما يقٌارب 60% من سكان المعسكرات قد ولدوا في السودان. و يقٌدر كذلك ان ما يصٌل الى 50% من اللاجئين وطالبي اللجوء في شرق السودان يعيشون في فقر مزمن . وتتركز عمليات مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في شرق السودان على الاعتماد على الذات بهدف معالجة اعتماد اللاجئين المقيمين منذ فترة طويلة على المساعدات بجانب توفيرٌ بدائل لتحركات الوافدينٌ الجدد الذينٌ يوٌاجهون مخاطر حمايةٌ خطيرٌة مثل الوقوع في براثن شبكات الاتجار بالبشر .
وقال السيدٌ / محمد أدار، ممثل مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في السودان -: "عادة ما يعٌتبر اللاجئين كمتلقين سلبيين للمساعدات الإنسانية وأنهم يشٌكلون عبئا اقتصاديا على المجتمعات المضيفة. ولكن في واقع الحال فإن مجتمعات اللاجئين ليسٌت كلها مجتمعات متشابهة. فإنهم وإن كانوا يعيشون في حالات فقر مدقع، الا إن بعضهم مستعدون للبناء على أصول كسب مع معيشتهم .وتدرس المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من خلال هذا المشروع حالة كل لاجئ بعنايةٌ وتتأكد من أن المساعدة الصحية تصل إلى الأشخاص المستحقين ، ليسٌ على أساس مستوى الضعف فقط ، بل وقدرات كل لاجئ ايضاً ".
إن اللاجئين وطالبي اللجوء ،مثلهم مثل المجتمعات المضيفة لهم والتي ارتبطوا معها بعلاقات اجتماعية واقتصادية قويةٌ، يوٌاجهون عددا من المشاكل المشتركة، بما في ذلك عدم الحصول على رأس المال اللازم للعمليات الزراعية من حيث الأرض والأدوات والمعدات والتكنولوجياٌ المناسبة، كما إن الإنتاج الزراع مقيد بالأمطار التي لا يمكن الاعتماد عليهٌا، بجانب تدهور الأراضي وقلة فرص الحصول على الموارد المائيةٌ ومحدوديةٌ المعرفة بأفضل ممارسات الزراعة والإنتاج الحيواني المستدامة للتغلب على هذه التحديات. وبالمثل، فإن عدم وجود فرص كسب العيش المستدامة في شرق السودان هو أحد العوامل المساهمة في دفع الوافدين الجدد للمغادرة والتحركات الى الامام.
ويضيف السيد جاما: "أن منظمة الأغذية والزراعة في وضع جيد للتصدي للتحديات التي يواجهها اللاجئين وطالب اللجوء في المنطقة" "وهذا المشروع ، من خلال تزويدٌ الناس بالمهارات والأدوات التي يحتاجونها لزيادة الإنتاج الزراعي والحيواني ، سيفيد كل الأسر وسيمٌهد الطريق للخروج من الفقر المزمن وتوجيهٌ هذه المجتمعات نحو مستقبل صحى أكثر استدامة."
ظلت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة توفر الأمن الغذائي وتدعم سبل كسب العيشٌ للاجئين وطالبي اللجوء في السودان منذ عام 2006 ، و يجٌرى العمل حالياً في مشاريع في ولايات النيل الأبيض وجنوب كردفان لتقد مٌ الدعم للوافدينٌ من جنوب السودان. ويعتبر هذا المشروع في المرحلة التجريبية في الفترة من أغسطس إلى ديسمبر عام 2015. و سيستهدف اللاجئين وطالبي اللجوء الذين يعيشون في معسكرات الفاو 5، كيلو 26 و أم قرقور . ومن الممكن تطبيقٌ المشروع في معسكرات أخرى فضلا عن المجتمعات المضيفة، بناء على التنفيذ الناجح للمشروع في الفترة التجريبية وإذا توفرت موارد إضافيةٌ ،مع التركيزٌ بشكل خاص على التنمية المحلية والشراكة مع القطاع الخاص، والتي تدعمها منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة ومفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين.
وقال السيدٌ / محمد أدار، ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئينٌ في السودان : - " مع ازدياد محدود ةٌ الموارد المتاحة، فإن التعاون الوثيق والشراكة بين جميع الأطراف المعنية نحو الهدف المشترك تكون أكثر وأكثر أهمية فى الشرق". أن المشروع التجريبي هو استثمار هام لتأكيد أن المساعدة الإنسانية للاجئينٌ ، إذا قدمت بشكل صحيحٌ وفى شراكة جيدة مع الحكومة والشركاء ف التنمية يمٌكن أن تسهم بشكل إيجابي في التنمية الاجتماعيةٌ والاقتصاديةٌ في المنطقة. "
01/09/2015
