منظمة الأغذية والزراعة في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا

الفاو تدعم جهود الشراكة الجماعية لمحاربة ندرة المياه في إيران

ممثلو الفاو و اليونسكو وغرفة التجارة والصناعات والمناجم والزراعة الإيرانية، خلال الاحتفال بأول يوم وطني للمياه في الدولة

2 مارس 2016 / إيران -- احتفلت ممثلية منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو" في إيران، وبالتعاون مع منظمة اليونسكو وغرفة التجارة والصناعات والمناجم والزراعة الإيرانية، بأول يوم وطني للمياه في الدولة بتاريخ الثاني من مارس 2016، وذلك قبيل الاحتفال باليوم العالمي للمياه بتاريخ 22 مارس، تحت شعار "المياه والوظائف".

وبهذه المناسبة، سلط سيرجي ناكوزي، ممثل الفاو في جمهورية إيران الإسلامية الضوء على حقيقة استهلاك القطاع الزراعي لنحو 70 بالمائة من المياه العذبة في جميع أنحاء العالم ونحو 95 بالمائة في العديد الدول النامية في الوقت الحالي. وقال ناكوزي: "تحتاج الدول، لا سيما تلك الواقعة في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، والتي تعاني بطبيعة الحال من نقص مزمن في مصادر المياه، إلى التعامل مع واحدة من أكبر التحديات التي تواجهها، ألا وهي السعي لتحقيق الأمن الغذائي والمائي للوصول إلى التنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة، وذلك في ظل التزايد الحاد وغير المسبوق في ندرة المياه".

ووفقاً لرصد منظمة الأغذية والزراعة، يُظهر اتجاه مقلق امتد على مدى عقود ماضية تعرض منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا لموجات جفاف متكررة ومكثفة وطويلة الأمد. وتهدد هذه الموجات إنتاجية النظم الزراعية، جنباً إلى جنب مع ارتفاع معدل تدهور الأراضي والتصحر، واشتداد حدة العواصف الرملية والانخفاض الكلي في سبل كسب الرزق. وقد يكون للجفاف آثار مدمرة في حال الفشل في اتخاذ التدابير الملائمة وفي الوقت المناسب للتخفيف من حدته، على المستوى المحلي والوطني والإقليمي على حد سواء.

وأكد ممثل المنظمة أن إيران نفسها شهدت تحديات رئيسية في قطاع المياه، والتي جعلت من قضية الأمن المائي أولوية وطنية في الوقت الراهن، وأضاف ناكوزي قائلاً: "يشكل النمو السكاني، وتغير المناخ، وزيادة الطلب، وانخفاض المعروض عدداً من العوامل التي تفرض ضغوطاً متزايدة على موارد المياه في الجمهورية".

وتعاني إيران من "إجهاد مائي"، وذلك بالنظر إلى متوسط الهطول السنوي المتدني والبالغ قدره 257 ملم (أي أقل من ثلث متوسط الهطول السنوي على المستوى العالمي)، ووصول متوسط درجات الحرارة في المناطق القاحلة وشبه القاحلة التي تقع الدولة ضمنها إلى 17 درجة مئوية. ويمكن قول ذلك لأن نصيب الفرد من كمية مصادر المياه المتجددة سنوياً (أي المقياس الذي يستخدمه الخبراء لتحديد توافر الماء)، انخفض إلى ثلث المتوسط العالمي في السنوات الـ15 الماضية.

 وفي مسعىً من الفاو لمعالجة هذا التحدي، بوصفها وكالة فنية متخصصة، فقد أطلقت "المبادرة الإقليمية حول ندرة المياه" عام 2013. وكان أول نتيجة لها الإعلان عن "الاستراتيجية التعاونية الإقليمية للإدارة المستدامة للمياه المستخدمة في الزراعة في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا". وتمثل الاستراتيجية التعاونية الإقليمية إطار عمل لمساعدة الدول في تحديد وترشيد السياسات والحوكمة والاستثمارات والممارسات التي يمكن أن تحقق تحسيناً مستداماً في الإنتاجية الزراعية والأمن الغذائي في المنطقة. واعتباراً من عام 2016، باتت إيران واحدة من الدول محط تركيز المبادرة الإقليمية.

وأضاف ممثل الفاو في إيران قائلاً: "توفر الشراكات الاستراتيجية وسيلة حيوية لاستكمال القدرات الفنية للمنظمة في جمع معلومات وبيانات حديثة وتطويرها لتشكل بدورها العمليات الداعمة والقائمة على الأدلة لإدارة الموارد المائية، ورسم السياسات، وصنع القرار".

ويعد الحصول على دعم مجموعة واسعة من أصحاب المصلحة الرئيسيين بعداً مهماً آخر للشراكة الاستراتيجية الرامية إلى التصدي للتحدي الأساسي المتمثل بندرة المياه. أننا جميعاً ندرك أن المياه هي عنصر أساسي من عناصر الحياة للجميع، ومع ذلك، فأهمية المياه لا تقتصر على الجوانب الاجتماعية أو البيئية أو حتى على بقاء الإنسان، بل إنها مسألة اقتصادية. ولذلك، فإن الاستثمار في الإدارة الفعالة للموارد المائية أمر بالغ الأهمية في سبيل دعم المجتمعات الزراعية والريفية، فضلا عن تمكين المجتمعات المحلية. كما أن للاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية أهمية كبيرة في تعزيز الاقتصادات المحلية والوطنية.

واكد ممثل المنظمة على أهمية "الشراكة بين القطاعين العام والخاص بوصفها الركيزة الأساسية للشراكة الاستراتيجية مع أكبر شريحة ممكنة من أصحاب المصلحة"، مضيفاً: "من خلال عمل الحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني والقطاع الخاص معاً، سنكون قادرين على وضع سياسات وحوكمة وإدارة تشاركية ومبتكرة للوصول إلى الاستخدام المستدام لموارد اليماه الشحيحة".


02/03/2016