منظمة الأغذية والزراعة في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا

دراسة للفاو تؤكد إمكانية تخفيض فاتورة مصر لاستيراد الحبوب عبر تمكين القطاع الخاص

الصوامع الحديثة توفر 43 مليون دولار سنويا لخزينة الدولة

ذكرت دراسة حديثة لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة أجرتها بالتعاون مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، أن مصر يمكنها خفض فاتورة وارداتها من القمح من خلال جذب استثمارات القطاع الخاص في القطاعات الهامة من سلسلة التغذية الاستراتيجية بحيث تقوم بتحويل الحبوب التي تزرع في أماكن أخرى إلى مواد غذائية رئيسية في البلاد.

وقالت الدراسة التي نشرت مؤخراً إن مصر لديها أكبر عدد من السكان في العالم العربي، كما أنها تعد أكبر مستورد للقمح في العالم، ويعد نصيب الفرد من استهلاك القمح في مصر من بين أعلى المعدلات في العالم. كما يعد الخبز ولقرون مضت، هو الغذاء الرئيسي في النظام الغذائي المحلي. وعلاوة على ذلك، فإن القمح باعتباره من المواد الغذائية المركزية والاقتصادية لمعظم المصريين – الذين يعيش ربعهم تحت خط الفقر - يعتبر سلعة تتطلب سياسات عامة حذرة جدا.

إشراك القطاع الخاص

ودفعت أهمية القمح لسكان البلاد إلى توفير دعم هائل له في الميزانية. فعلى سبيل المثال، وضعت الحكومة قيد التنفيذ برنامج شعبي لتوفير الخبز الذي يسمى في مصر "العيش البلدي" لـ 65 مليون مصري – بما يمثل ثلاثة أرباع المصريين- بسعر مدعوم للغاية. ويشدد معدو الدراسة على أن هناك مجالا للحد من عدم الكفاءة في سلسلة التغذية المتعلقة بالحبوب وهو ما من شأنه أن يحقق مكاسب صافية للاقتصاد وللميزانية المصرية.

ومن أهم توصيات الدراسة ضرورة توجيه المزيد من استثمارات القطاع الخاص في مشاريع البنية التحتية اللوجستية الرئيسية المتعلقة بالحبوب، مثل المناولة في الموانئ، أو مرافق التخزين بما يسهم في المساعدة في حل قضية الهدر الكبيرة، إحدى تحديات قطاع الحبوب. كما أوصت الدراسة بأهمية الحاجة لإجراء مزيد من الحوار بين السلطات والقائمين على صناعة الحبوب، لضمان قيام كل جانب بأفضل ما لديه بهدف تحسين معادلة الأمن الغذائي في البلاد.

ومن أجل تسهيل هذا الحوار، فإن الدراسة تدعم القيام بإنشاء جمعية أو اتحاد مستقل للشركات العاملة في مجالات تخزين وتجارة الحبوب.

وفي هذا الصدد قال ديمتري بريخودكو، الخبير الاقتصادي في مركز الاستثمارات التابع للفاو، "من شأن إجراء حوار أكثر نشاطا بين القطاع الخاص والحكومة أن يسهم في تحقيق الكثير من أجل تطوير صناعة القمح في مصر، كما أنه يسهم في إبراز قضايا الصحة النباتية، وإجراءات مناقصات الاستيراد، وغيرها من القضايا".

وأضاف :"ومن أجل أن يكون هذا الحوار فعالاً، فإنه ينبغي على القطاع الخاص أن يتوحد على مطالب محددة وأن تكون له جهة تمثله، لذلك فإن لوجود جمعية تمثل مصالح القطاع الخاص أهمية كبيرة."

تخفيض تكاليف الواردات من خلال زيادة مشاركة القطاع الخاص في بناء وإدارة مرافق التخزين

التحول نحو إنشاء مرافق بنية تحتية لاستيراد القمح مملوكة في المقام الأول من قبل القطاع الخاص يمكن أن يسهم في تحقيق وفر كبير، واقترحت الدراسة ضرورة الانتقال إلى استخدام صوامع تخزين حديثة مبينة من قبل القطاع الخاص، بدلاً عن نظام التخزين السطحي الحالي والذي يسمى "الشونة"، والذي يؤدي إلى خسائر كبيرة بسبب تعرض القمح للآفات والقوارض. خاصة أن المخازن التابعة للقطاع الخاص غالباً ما تستخدم في تخزين أكثر من سلعة، ويتم تشغيلها بصورة أكثر كفاءة مع عدد أقل من الموظفين، كما أن القطاع الخاص قادر على تحقيق إنتاجية أعلى من السلع وتوفير عمليات تخزين بتكلفة أقل. وبالرغم من أنه ربما تكون الصوامع الحديثة أكثر تكلفة إلا أنها يمكن أن تسهم في تحقيق وفر يزيد عن 43 مليون دولار سنوياً، مع ضمان تحقيق عائد سريع على الاستثمار وتكلفة أقل للميزانية المصرية.

بناء الثقة من خلال الحوار

من أهداف إطلاق حوار فعال بين القطاعين العام والخاص بشأن سياسات الحبوب هو تحسين الثقة بين الحكومة ومشغلي مخازن الحبوب من القطاع الخاص. فمن شأن وجود مناقشات أكثر انفتاحا واستمرارية بين الهيئة العامة للسلع التموينية والقطاع الخاص المساعدة في تحسين أوضاع القضايا الحالية المتعلقة بتجارة الحبوب، مع ضمان أن القمح المستورد يلبي متطلبات الاستيراد لدى الهيئة العامة للسلع التموينية، وهو ما يرتبط بشكل خاص مع الجدل الدائر مؤخراً بشأن اشتراط مصر بأن تكون واردات القمح خالية تماماً من الأعشاب العطرية أو فطر الإرجوت، وهو ما يعتبروه الموردون شروط مستحيلة.

ولتعزيز هذا الحوار قامت الفاو بتنظيم ورشتي عمل فنيتين حول عدم كفاءة تجارة القمح، وذلك بالقاهرة في عام 2015 الماضي، حيث شهدتا مشاركة ممثلين من الهيئة العامة للسلع التموينية، وهيئات أخرى من القطاع العام، وكذلك شركات عاملة في توريد الحبوب من القطاع الخاص، لمناقشة الخطوات الممكنة لتعزيز كفاءة سلسلة إمدادات واردات الحبوب.

ومن بين القضايا الأخرى التي تم مناقشتها خلال ورشتي العمل، إزالة إجراءات تفتيش شحنات الحبوب الزائدة للهيئة العامة للسلع التموينية، وموائمة متطلبات الصحة النباتية فيما يتعلق بوجود بذور مصابة بأعشاب عطرية (الامبروسيا) في شحنات القمح، وهي من الأوليات التي يمكن أن تؤدي إلى تحقيق توفير كبير في سلسلة إمدادات واردات الحبوب.

وتقدر الدراسة تكلفة إجراءات عمليات التفتيش الحالية لهيئة السلع التموينية في ميناء التحميل بـ 0.68 دولار أمريكي للطن الواحد، بينما يمكن للشركات الخاصة تنفيذ هذه المهمة عند سعر 0.2 دولار للطن. وبالإضافة إلى ذلك، تشير التقديرات إلى أن المتطلبات الحالية التي تشترط أن تكون شحنات القمح خالية من البذور المصابة بالأعشاب العطرية (الامبروسيا) (الأعشاب الغازية واسعة الانتشار) يمكن أن تؤدي إلى تكاليف إضافية تصل إلى ما يتراوح بين 12-15دولار أمريكي للطن بسبب غرامات التأخير، وعمليات التنقية والفلترة، وتكاليف التخزين الإضافية التي قد يتم تكبدها. مع العلم أنه لم يتم احتساب تكلفة القواعد المتعلقة بفطر الإرجوت نظراً أنها لم تكن تمثل مشكلة في توقيت إعداد هذا التقرير.

وثمة مجال آخر لتحسين التواصل، وذلك عبر نشر معلومات بصورة منتظمة عن برنامج الخبز البلدي، مثل حجم شحنات الدقيق الشهرية وحجم الطلب على الخبز. كما أن هناك عوامل أخرى من شأنها زيادة الشفافية، وهي نشر بيانات الإنتاج المحلي من القمح إلى جانب بيانات الشراء والاستهلاك، فضلا عن نشر التوقعات وفقاً لاشتراك مصر في شبكة MED-AMIN (شبكة معلومات الأسواق الزراعية لمنطقة البحر الأبيض المتوسط) التي أسسها في أوائل عام 2014 المركز الدولي للدراسات الزراعية المتقدمة في البحر المتوسط CIHEAM بهدف "تعزيز التعاون وتبادل المعلومات بين نظم المعلومات الوطنية في الأسواق الزراعية" في إطار من التعاون الوثيق مع AMIS (نظام معلومات السوق الزراعية)

فتح قنوات من أجل التغيير

نشر دراسة منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية يعد جزء من جهود شاملة لتحسين واستمرار الحوار بين القطاعين العام والخاص فيما يتعلق بقطاع القمح في مصر، حيث تسعي كل من المنظمتين بشكل جدي من أجل تحقيق ذلك.

ويقول إيريدي سيكاكسي، الخبير الاقتصادي في الأمن الغذائي: "يمكن للقطاع الخاص أن يلعب دوراً أكبر في توريد القمح إلى المستهلك المصري بتكلفة أقل، من أجل مصلحة الجميع" مشيرا كذلك إلى أنه "من خلال فتح قنوات الحوار، فإننا نقوم بربط الجهات الفاعلة من كلا الجانبين الذين لديهم المعرفة والموارد لإيجاد سلسلة توريد قمح أكثر كفاءة".

لمزيد من المعلومات عن المشروع برجاء الضغط هنا


10/04/2016