منظمة الأغذية والزراعة في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا

الفاو تدعو الشركاء لدعم سوريا ودول الجوار لمواجهة تداعيات الأزمة السورية على الأمن الغذائي ومساعدة المزارعين على استدامة إنتاجية حقولهم

@fao rne تزايد التهديدات التي تواجه الأمن الغذائي وسبل معيشة الأسر السورية بوتيرة ثابتة

04 مايو 2016، القاهرة / عمان – رغم مرور ست سنوات على اندلاع الصراع في سوريا، تزداد التهديدات التي تواجه الأمن الغذائي وسبل معيشة الأسر السورية بوتيرة ثابتة. وبات الجوع يهدد أكثر من نصف سكان الدولة التي يصل تعداد سكانها إلى نحو 17 مليون نسمة. إذ تشير تقديرات حديثة إلى افتقار نحو 8.7 مليون نسمة ممن لا يزالون داخل سوريا للأمن الغذائي. ووصل عدد اللاجئين السوريين في كل من مصر والأردن ولبنان لنحو 4.8 مليون لاجئ، حتى شهر أبريل من عام 2016، وهم يعتمدون اعتماداً أساسياً على المساعدات الإنسانية والمجتمعات المستضيفة للبقاء على قيد الحياة.

وضمن الجهود التي تبذلها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) لمعالجة الاحتياجات المتزايدة للأمن الغذائي وسبل المعيشة في سوريا والدول المجاورة، عقد مكتب المنظمة الإقليمي للشرق الأدنى وشمال أفريقيا اجتماع إحاطة اليوم في العاصمة الأردنية عمان، استضافه المنسق المقيم للأمم المتحدة في الأردن إداورد كالون، لعرض الاستراتيجية وخطة العمل التحت إقليميتين "سبل معيشة قادرة على الصمود من أجل الزراعة والأمن الغذائي والتغذوي في المناطق التي تضررت جرّاء الأزمة السورية" واللتان تمتدان على مدار عامين.

وهدف الاجتماع إلى تعزيز الشراكات للقيام بعمل مشترك بغية مواجهة تداعيات الأزمة السورية، وخاصة مع تزايد التحديات ذات الصلة بالأمن الغذائي والتغذية وسبل المعيشة التي تعتمد على الزراعة في كل من سوريا والدول المجاورة لها. وعقد الاجتماع برئاسة عبد السلام ولد أحمد، مساعد المدير العام للفاو والمدير الإقليمي للمنظمة في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا وقدمه ممثلو المنظمة في سوريا ولبنان والأردن والعراق وتركيا.

وفي كلمته الافتتاحية، قال ولد أحمد "إنه مع استمرار الصراع، ثمة خطر يتهدد البلدان المتضررة وينطوي على إمكانية أن تصبح محاصرة بالأزمة التي طال أمدها وعدم الاستقرار الذي يتميز بضعف الإنتاج الزراعي، وانعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية، واستمرار النزوح والهجرة بمستويات مرتفعة، وتباطؤ النمو الاقتصادي، وفقدان رأس المال الاجتماعي وضعف المؤسسات".

الأزمة السورية وأثرها على الزراعة والأمن الغذائي وسبل المعيشة

وأضاف ولد أحمد " باتت سوريا التي كانت تتمتع بالاكتفاء الذاتي يوماً ما، بؤرة لأزمة إنسانية واقتصادية واجتماعية كبيرة في الوقت الحاضر، والتي وصلت أثارها إلى دول الجوار". وكان القطاع الزراعي من أكثر القطاعات تأثراً بالأزمة، بعد أن كان واحداً من الركائز الرئيسية للاقتصاد الإنتاجي ومصدراً أساسياً للوظائف في سوريا. وخسرت سوريا حتى الآن نصف ثروتها الحيوانية وتدهور إنتاج المحاصيل فيها. وأدت أعمال العنف إلى تدمير البنية التحتية للقطاع الزراعي، وأجبرت المزارعين على النزوح وأثرت سلباً على حركة تجارة الزراعة والأغذية على المستوى الإقليمي.

وفي الوقت عينه، يستمر تأثير الأزمة السلبي على التوازن الاقتصادي والاجتماعي الوطني في البلدان المجاورة لسوريا. فقد خلق تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين ضغوطاً غير مسبوقة على البلدان والمجتمعات المضيفة، التي تكافح بدورها من أجل توفير اللوازم والخدمات الكافية للاجئين، الذين تعيش الغالبية العظمى منهم خارج المخيمات.

وفي هذا الصدد، قال ولد أحمد "يمكن القول بأن الحقيقة البسيطة تكمن في انهيار القطاعات الإنتاجية في الاقتصاد السوري، بما في ذلك قطاع الزراعة وبوتيرة متسارعة. وما لم ننجح في إبطاء هذه العملية ووقفها في نهاية المطاف، فإننا سنشهد زيادة مضطردة في النزوح وتدفق اللاجئين وانعدام الأمن الغذائي والفقر".

الاستراتيجية وخطة العمل التحت إقليميتين للفاو

وأشار ولد أحمد بالقول "في منطقة تعاني من العديد من الصدمات ونقاط الضعف، فقد أثبتت المنهجيات الجزئية، التي تقتصر على تقديم المساعدات الإنسانية أنها غير كافية لاستباق التحديات الهيكلية ومعالجتها على المدى الطويل. ولذلك، لا بد لأي استراتيجية قابلة للتطبيق أن تُعطي الأولوية لتعزيز القدرة على الصمود من خلال الارتقاء بقدرة النظم والأشخاص على الاستيعاب الصدمات والتكييف معها والتحول، وذلك من خلال الجمع بين كل من إجراءات العمل الإنساني قصيرة المدى وإجراءات التنمية المستدامة طويلة المدى في سياق أجندة أهداف التنمية المستدامة الأشمل".

وفي هذا الإطار، توفر الاستراتيجية وخطة العمل التحت إقليميتين "سبل معيشة قادرة على الصمود من أجل الزراعة والأمن الغذائي والتغذوي في المناطق التي تضررت جرّاء الأزمة السورية"، ومن خلال منهجيتها الخاصة بالقدرة على الصمود، إطاراً لمعالجة الآثار المتعددة للأزمة السورية على الأمن الغذائي والتغذية والأنظمة الزراعية الاقتصادية، وذلك باتباع أسلوب مستدام. وستعمل الاستراتيجية على تحقيق أهدافها من خلال الدمج بين جهود الطوارئ والتنمية.

وتعمل الاستراتيجية وخطة العمل اللتان تمتدان على مدى عامين وبميزانية بلغت 301.2 مليون دولار أمريكي، على تكييف الإجراءات القصيرة والمتوسطة المدى بغية الوفاء باحتياجات المجموعات الأكثر تأثراً بالأزمة على نحو خاص، بما في ذلك المواطنين السوريين النازحين داخلياً والسكان المتضررين واللاجئين والعائدين والمجتمعات المحلية المضيفة والسلطات الوطنية والمحلية.

وتركز أولويات الاستراتيجية وخطة العمل على: (1) تعزيز الأمن الغذائي والتغذية من خلال تقديم الدعم لإنتاج المحاصيل والإنتاج الحيواني على نطاق صغير؛ (2) تعزيز فرص دعم سبل المعيشة والتوظيف المستدام؛ (3) تعزيز الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية؛ وأخيراً (4) حاجة جهود بناء القدرات وقطاع الأمن الغذائي والزراعي للتحليل والتنسيق.

جهود الفاو في سوريا ودول الجوار

تواصل الفاو، ورغم التحديات الكبيرة، جهودها لدعم المزارعين والمجتمعات الريفية في سوريا، وذلك من خلال العمل في 13 محافظة من محافظات سوريا البالغة 14، بما في ذلك المناطق التي يصعب الوصول إليها في الشمال. وإلى جانب المحافظة على سبل العيش، تساعد تدخلات الفاو في زيادة توافر المواد الغذائية المحلية والوصول إليها وتنوعها. كما أن لمساعدة المزارعين في البقاء في أرضهم وإنتاج الغذاء أهمية بالغة لمنع مزيد من الهجرة. وإلى جانب ذلك، ولضمان توفير استجابة منسقة وقائمة على الأدلة، تواصل المنظمة رصد أثر الأزمة من خلال جمع بيانات الأمن الغذائي وتحليلها بشكل منتظم، وإجراء عمليات التقييم مع الشركاء، وتنسيق الاستجابة الإنسانية في قطاع الأمن الغذائي والزراعة مع برنامج الأغذية العالمي في العراق والأردن ولبنان وسوريا.

وفي عام 2015 وحده، وبفضل الدعم السخي الذي تلقته الفاو من شركاء الموارد، كثفت المنظمة مساعداتها في سوريا بشكل ملحوظ ووصلت لنحو 1.5 مليون شخص. وتشير التقديرات إلى أن الأسر الزراعية التي حصلت على بذور القمح والشعير، سوف تنتج ما يصل إلى 119 ألف طن من الحبوب هذا الصيف – ما يكفي لإطعام نحو نصف مليون شخص لمدة عام. وبالإضافة إلى ذلك، تلقت أكثر من 9 ملايين رأس من الحيوانات رعاية بيطرية بهدف الحد من مخاطر الأمراض الحيوانية وحماية قطعان الماشية.

ومن جهتها، أكدت  إريكو هيبي، ممثل منظمة "الفاو" في سوريا أنه من الضروري المحافظة على إنتاج الغذاء خلال الصراعات. أما في سوريا، حيث عانى القطاع الزراعي بسبب أعمال العنف، فيتمتع دعم الإنتاج على مستوى الأسر وعلى المستوى الصغير بأهمية متزايدة. وقال هيبي "بالإضافة إلى المحافظة على سبل العيش من خلال دعم الإنتاج الغذائي لدى الأسر، تعزز التدخلات القائمة على الزراعة من مستوى الدخل كذلك وتقلل من الاعتماد على المساعدات الخارجية. وكان قطاع الزراعة، وسيظل، المصدر الرئيسي لفرص العمل في سوريا، وكما أنه أساسي لتوفير الطعام لسكان الدولة الآن، فسيكون المفتاح لتحقيق الانتعاش في المستقبل".

وفي الوقت ذاته، يوفر التركيز على المحافظة على سبل المعيشة في دول الجوار فرصة لإيجاد وضع مناسب للجانبين؛ اللاجئين السوريين والمجتمعات المضيفة على حد سواء. وقد تم بالفعل تحديد الفرص لإيجاد حلول مبتكرة لمعالجة القضايا طويلة الأمد، بما في ذلك تلك المتعلقة بتعزيز سلاسل القيمة الزراعية، وإعادة تأهيل البنية التحتية الزراعية داخل المجتمع، وإدارة الموارد الطبيعية الشحيحة، وخاصة الأراضي والمياه.

ولكن ما تزال الاحتياجات كبيرة، وتظل خطة العمل بحاجة للكثير من الأموال رغم التبرعات السخية التي قدمها شركاء الموارد؛ إذ أن الميزانية المخصصة لها والبالغة 301.2 مليون دولار أمريكي لا تكفي للاستجابة للاحتياجات الإنسانية المستمرة في سوريا والمنطقة ككل. وحثت الفاو اليوم شركاء الموارد على تقديم المزيد من الأموال لمساعدة المزارعين في المحافظة على إنتاجية أراضيهم ومنع المزيد من التدهور في مجال الأمن الغذائي.

وفي هذا الإطار، أكد ولد أحمد "أن الفاو، ورغم التزامها بالقيام بواجبها، ضمن مهامها وخبراتها الفنية، بحاجة للحصول على المزيد من الدعم جنباً إلى جنب مع اتخاذ إجراءات منسقة تشارك فيها جميع الحكومات وأصحاب المصلحة الوطنيين وشركاء الموارد ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية".

واختتم ولد أحمد بالقول "إن الزراعة هي الخطوة الأولى ضمن الجهود الرامية للتخفيف من أثر الصراع على انعدام الأمن الغذائي والفقر والبطالة والاقتصاد. ولكن يظل إنتاج المواد الغذائية وبيعها، واستعادة الأمن الغذائي على مستوى الأسرة، وتوليد الدخل في المناطق الريفية وإيجاد فرص عمل، وتعزيز التماسك الاجتماعي والمؤسسات المفتاح لتحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في الدولة وتحقيق السلام في نهاية المطاف."

وكان حضر اجتماع الإحاطة عدد من الشركاء، هم:

ممثلو البعثات المقيمة وفقاً للترتيب الأبجدي: اسبانيا، ألمانيا، إيطاليا، السويد، سويسرا، فرنسا، قطر، كندا، المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية، المملكة العربية السعودية، المملكة المتحدة، منظمة الهلال الأحمر، الوكالة اليابانية للتعاون الدولي، الولايات المتحدة الأمريكية، هولندا.


04/05/2016