منظمة الأغذية والزراعة في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا

دعوات لوضع خطط متسقة للحد من الفاقد والمهدر من الأغذية

جهود وطنية لتخفيض الفاقد والمهدر من الأغذية بمقدار النصف خلال 10 سنوات. دراسات: ثُلث المواد الغذائية المنتجة للاستهلاك البشري مهدرة.

 

تستقطب قضية فقد وهدر الأغذية اهتماماً وعملاً متصاعداً على صعيد عالمي، وأصبح لدى كل من الحكومات والمنظمات الدولية ومؤسسات البحوث والمنتجين والموزعين وباعة التجزئة والمستهلكين أفكاراً مختلفة بشأن هذه المشكلة وبشأن الحلول الممكنة وإحداث القدرة على التغيير.

وفي إقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا بذلت الحكومات جهوداً منسّقة للإقرار بمسألة الفاقد والمهدر من الأغذية، والتوعية بشأن الوقاية والتخفيف، والالتزام باتخاذ إجراءات استراتيجية، وتمثّلت خطوة رئيسية في وضع هدف جماعي للحد من الفاقد والمهدر من الأغذية بنسبة 50 في المائة على فترة 10 سنوات مع التماس دعم منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) لإعداد دراسات واستراتيجية شاملة.

كما تم وضع إطار استراتيجي إقليمي للحد من الفاقد والمهدر من الأغذية في إقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا وتم إقراره في عام 2014 حيث يستند هذا على السياق الاقتصادي الاجتماعي والمتعلّق بالموارد الطبيعية السائد في الإقليم، ويدعو إلى وضع خطط عمل وطنية مشفوعة بأهداف وخطوط أساس ومؤشرات وغايات واضحة.

إلى ذلك تم تكثيف جهود التوعية والدعوة للحد من الفاقد والمهدر من الأغذية مع ربط ذلك بشكل قوي بالأمن الغذائي والتغذوي ونظم الأغذية المستدامة ضمن العمليات العالمية الخاصة بالسياسات على غرار إعلان روما الصادر عن المؤتمر الدولي الثاني المعني بالتغذية وإطار العمل المصاحب له، وبرنامج عمل ليما - باريس المنبثق عن مؤتمر الأطراف الحادي والعشرين في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، ومجموعة العشرين برئاسة تركيا، والجلسة العامة للجنة الأمن الغذائي العالمي لعام 2014، ودراسة فريق الخبراء الرفيع المستوى بشأن الفاقد والمهدر من الأغذية في سياق النظم الغذائية المستدامة.

وتشير الدراسات إلى أن ثُلث مجموع المواد الغذائية التي ننتجها للاستهلاك البشري لا تصل أبدا في الواقع لأطباقنا، كما تشير إلى أن أكثر من 40٪ من خسائر الأغذية تحدث في البلدان النامية في مراحل ما بعد الحصاد والتجهيز، بينما في البلدان الصناعية، تحدث أكثر من 40٪ من خسائر الأغذية على مستويات تجارة التجزئة والمستهلك.

وتقول جينفر سمولاك خبيرة الصناعات الغذائية والبنية التحتية بالفاو ":من الضروري وضع خطط متسقة من أجل الحد من الفاقد والمهدر من الأغذية بما يتماشى مع الاستراتيجيات الوطنية وخطط تنمية قطاع الزراعة بالتشاور مع جميع المعنيين من الإنتاج إلى الاستهلاك وعبر الاختصاصات المتنوعة كالتغذية والتعليم والصحة والصناعة وما إلى ذلك، كما يجب أن يتضمن ذلك توضيحاً للأدوار والمسؤوليات التي تضطلع بها الجهات الفاعلة المختلفة أي القطاع الخاصة والمجتمع المدني والحكومات والفاو والمنظمات الدولية".

وأضافت :"ينبغي التشديد على الحاجة إلى بيانات أفضل من أجل تقييم نطاق الفاقد والمهدر من الأغذية وأسبابه وآثاره على طول سلسلة القيمة الغذائية من المُزارع إلى المستهلك النهائي من أجل فهم الإمكانيات الكامنة وراء الحد من الفاقد والمهدر من الأغذية لتحسين نتائج الأمن الغذائي والتغذية؛ والنظر في العلاقة القائمة بين الفاقد والمهدر من الأغذية، والآثار على الموارد، والاستخدام المستدام للموارد؛ إلى جانب تحديد حلول عمليّة للحد من الفاقد والمهدر من الأغذية في جميع مراحل سلسلة القيمة؛ وأخيراً تحديد خطوط الأساس ورصد التقدّم المحرز باتجاه الحد من الفاقد والمهدر من الأغذية على مستوى الاستراتيجيات الإجمالية والمشاريع على حد سواء".

والجدير بالذكر أنه تم إطلاق الشبكة الإقليمية للشرق الأدنى وشمال أفريقيا الخاصة بالفاقد والمهدر من الأغذية في عام 2015 بهدف توفير منصة متعددة الاختصاصات لتبادل المعارف والمعلومات والممارسات الجيّدة عن الحد من الفاقد والمهدر من الأغذية، كما تهدف أيضاً إلى تعزيز الجهود الوطنية في سبيل تخفيض الفاقد والمهدر من الأغذية بمقدار النصف خلال 10 سنوات عبر توفير الدعم لجمع البيانات وتوليد المعارف؛ والارتقاء بمستوى الوعي؛ وتوطيد التعاون؛ وإشراك القطاع الخاص".

كما شهد العام الماضي أيضاً تدشين مشروع لمدة ثلاث سنوات بشأن الحد من الفاقد والمهدر من الأغذية وتطوير سلسلة القيمة من أجل الأمن الغذائي في مصر وتونس، بهدف تحسين الكفاءة الاقتصادية والبيئية للقطاعين الزراعي والغذائي في كلا البلدين عن طريق سلاسل القيمة الغذائية المحسّنة والخضراء ومن خلال الوقاية من الفاقد والمهدر من الأغذية والحد منهما لزيادة توافر الأغذية والوصول إليها في البلدين.

وهناك أيضاً برنامج التعاون التقني في مصر وإيران ولبنان والأردن والذي يهدف إلى تعزيز قدرة المنتجين، ومدراء قطاع الأغذية، والعاملين في مجال الإرشاد، على تحسين إدارة سلسلة القيمة للوقاية من الفاقد الغذائي، حيث يجري تنفيذ أنشطة مرتبطة بمشاريع لتقييم الفاقد الغذائي في سلاسل قيمة مختارة ووضع مناهج وخطوط توجيهية للوقاية منه وتنظيم حلقات عمل مخصصة لتنمية القدرات على الحد من عدم الكفاءة في سلاسل القيمة.

أما على المستوى القطري، فإن الفاو تقوم بمساعدة عدد من البلدان لتنفيذ أنشطة على المستوى الوطني من أجل الحد من الفاقد والمهدر من الأغذية. وقطعت المملكة العربية السعودية التزاماً بالحد من الفاقد والمهدر من الأغذية في عام 2013 وأصبحت "الاستراتيجية وخطة العمل المقترحة من أجل الحد من الفاقد والمهدر من الأغذية في المملكة العربية السعودية" ركيزة الاستراتيجية التي يتم وضعها حالياً في المملكة لتحقيق الأمن الغذائي والتغذية.

كما يجري القيام ضمن مشروع من برنامج التعاون التقني في المملكة المغربية، بدراسة ميدانية شاملة لست سلاسل قيمة غذائية وهي التفاح والحمضيات والصبّار وثمار البلح والتين والقمح، باستخدام منهجية تحليل الفاقد الغذائي التي وضعتها مبادرة توفير الأغذية العالمية الخاصة بالفاو.

وأُطلقت دراسة ميدانية للفاقد والمهدر من الأغذية تركّز على قطاع الفاكهة في لبنان باتباع المنهجية نفسها.

وأظهرت بلدان أخرى اهتماماً وإمكانيات للقيام بأنشطة في المستقبل على غرار الإمارات العربية المتحدة حيت استضافت الفاو مائدة مستديرة بشأن المهدر من الأغذية؛ والسودان بقيادة الأمانة الفنية للأمن الغذائي؛ وسلطنة عُمان في سياق استراتيجية التنمية الزراعية والريفية المستدامة.

 

ما هو فقد الأغذية وهدر الأغذية؟

يُقصد بفقد الأغذية وهدر الأغذية ذلك النقص الذي يحدث لكميات الأغذية المعدَّة للاستهلاك البشري في المراحل اللاحقة من سلسلة التزويد. ويجري فقد الأغذية أو هدرها عبر السلسلة الغذائية كلها، من الإنتاج الأولي وحتى الاستهلاك في المنزل.

وقد يقع هذا النقص عرضياً أو على نحو مقصود، لكنه في النهاية يؤدي إلى نقص في الغذاء المتاح للجميع. والأغذية التي تتساقط على الأرض أو تتعرض للتلف قبل وصولها إلى مرحلة المنتَج النهائي أو مرحلة البيع بالتجزئة تسمى أغذية مفقودة.

ويمكن أن يرجع فقد الأغذية إلى مشاكل تتصل بالحصاد، أو التخزين أو التعبئة أو النقل أو البنية الأساسية أو آليات السوق والأسعار، وذلك الى جانب الأطر المؤسسية والقانونية.

فالموز المقطوف الذي يسقط من شاحنة النقل مثلاً يعدّ غذاءً مفقوداً. أما الغذاء الصالح للاستهلاك البشري لكنه لا يستهلك لأنه تلف أو تُرك حتى تلف أو طرح من جانب باعة التجزئة أو المستهلكين فيسمى غذاءً مهدراً.

في المؤتمر الإقليمي الثالث والثلاثين لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو" الذي يعقد في روما في الفترة من 9-13 مايو 2016،، سيتم مناقشة ورقة عمل تستعرض الأعداد المتزايدة من الاستراتيجيات والمشاريع الميدانية الخاصة بالحد من الفاقد والمهدر من الأغذية التي تُعد أو تُنفّذ في إقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا في سياق المبادرات الإقليمية وأطر البرمجة القطرية.

 


11/05/2016