منظمة الأغذية والزراعة في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا

"الفاو" تسعى لتوسيع نطاق مبادراتها الإقليمية الثلاث للتصدي لمخاطر المنطقة وتنفق 154 مليون دولار خلال 2014-2015

خطة جديدة للفترة 2018-2021 يُكشف عنها خلال عام 2016

 

أعلنت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو" أن إجمالي حجم الإنفاق على المشاريع التنموية والمبادرات المعتمدة في إقليم الشرق الأدنى وشمال افريقيا خلال عامي 2014-2015 بلغ 154 مليون دولار بزيادة بلغت 7.6% مقارنة مع حجم الإنفاق خلال الفترة من 2012-2014، داعية إلى ضرورة توفير استجابات بأفضل الممارسات للإدارة الكفؤة والمستدامة للأراضي والمياه.

جاء ذلك خلال جلسة العمل التي عقدت لمناقشة ورقة عمل بعنوان "نتائج وأولويات منظمة الأغذية والزراعة في إقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا" خلال اليوم الثاني من فعاليات المؤتمر الإقليمي الثالث والثلاثين للفاو لمنطقة الشرق ، المنعقد حالياً في روما بحضور ممثلين رفيعي المستوى من دول المنطقة ويختتم أعماله يوم 13 مايو.

وخلال عرض توضيحي عن نتائج وأولويات الفاو في المنطقة، قال السيد عبد السلام ولد أحمد، المدير العام المساعد لـ"الفاو" والممثل الإقليمي لمنطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا :" إن عمليات تنفيذ مبادرات الفاو الإقليمية الثلاث في المنطقة، وهي مبادرة ندرة المياه؛ ومبادرة بناء القدرة على الصمود من أجل تحسين الأمن الغذائي والتغذية؛ ومبادرة الزراعة المستدامة صغيرة النطاق من أجل تحقيق تنمية شاملة، خلال عامي 2014-2015 سلّطت الضوء على مساهمتها القيّمة في تركيز برامج المنظمة في البلدان، فيما ترك هامشاً من المرونة للاستجابة إلى أولويات البلدان وحاجاتها الناشئة"

وأضاف ولد أحمد :"التآزر والاندماج بين الأنشطة بموجب المبادرات الإقليمية الثلاثة، ساهم في تحسين عمل المنظمة في الإقليم، وأدّى إلى تكوين فهم أفضل لعمل المنظمة في صفوف الشركاء والبلدان الأعضاء، وعزّز عملية إقامة الشبكات الإقليمية حول البرامج والقضايا، وحسّن رصد النتائج والإبلاغ عنها".

وقال المدير العام المساعد لمنظمة الأغذية والزراعة :" إحدى الأولويات الرئيسية لعمل المنظمة في الإقليم للعامين 2016-2017 تقضي بمساعدة البلدان في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وسوف يجري العمل من خلال المبادرات الإقليمية الثلاث على الصعيد  القطري، بتوجيه من أطر البرمجة القطرية. وسوف يتمّ التركيز على البلدان المتأثرة بالأزمات حيث يمكن لتدخلات الأمن الغذائي في التوقيت المناسب أن تسهم في بناء القدرة على الصمود أمام الأزمات، وقد تساهم أيضاً في الوقاية من النزاعات أو في إحلال السلام".

وأضاف :"سيتمّ التركيز كذلك على زيادة الأنشطة، وتوسيع نطاق العمالة الزراعية، ودمج الحماية الاجتماعية في الاستراتيجيات الزراعية إضافةً إلى التوجيهات وعمليات بناء القدرات في المؤسسات الزراعية وتنمية سلسلة القيمة الغذائية".

وحول مجالات العمل الرئيسية للفاو في 2016-2017، أوضح ولد أحمد أن بالنسبة للمبادرة الإقليمية المعنية بندرة المياه فسوف توسّع نطاق دعمها للخطط والسياسات الاستراتيجية، وبناء القدرات حول محاسبة المياه، ورصد إنتاجية المياه، وإدارة الجفاف والاستهلاك الرشيد للمياه الجوفية، ووضع سيناريوهات لتغيّر المناخ، وتعزيز الابتكار في مجال إدارة المياه من خلال دعم تنمية الزراعة المائية وبخاصة في بلدان مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب دعم عملية اعتماد واستخدام الطاقة الشمسية على نطاق واسع في عمليات الري.

أما بالنسبة للمبادرة الإقليمية للزراعة الصغيرة النطاق، قال ولد أحمد :"سوف تضم مجالات العمل الرئيسية للمنظمة في فترة السنتين المقبلتين، توفير الدعم للإنتاجية على نطاق صغير والوصول إلى الأسواق؛ وتشجيع سلاسل القيمة الزراعية الغذائية الشاملة؛ وبناء القدرات وإضفاء طابع المهنية على منظمات المنتجين؛ والحماية الاجتماعية وتشغيل الشباب".

وفيما يتعلق بمبادرة بناء القدرة على الصمود من أجل تحسين الأمن الغذائي والتغذية، أوضح أن المنظمة سوف تعزّز تدخلها في خمسة مجالات عمل رئيسية هي: نظم معلومات عن الأمن الغذائي؛ والسياسات والمؤسسات المعنية بالأمن الغذائي؛ والتدخلات لبناء القدرة على الصمود؛ والفاقد والمهدر من الأغذية ومكافحة الأمراض والآفات النباتية.

وفيما يتعلق بأولويات العمل المستقبلي للمنظمة، قال ولد احمد خلال العرض، إن هناك أربعة اتجاهات عالمية لها تبعات إقليمية وهي: أولاً: المعدلات المرتفعة للنمو السكاني، واستمرار التوسّع العمراني والعدد الكبير من الداخلين الجدد إلى سوق العمل سنوياً؛ ثانياً: تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي واستمرار التراجع في أسعار السلع الأساسية، بما في ذلك النفط الذي يشكل المنتج الرئيسي في صادرات الإقليم؛ ثالثاً: القيود المفروضة على الموارد الطبيعية على الإنتاج الزراعي، وبخاصة المياه؛ رابعاً: الاحترار العالمي، وتغيّر المناخ والتدهور البيئي في البلدان النامية، مع ما قد يتأتى عن ذلك من آثار عديدة محتملة على توافر الأغذية وأسعار الطاقة.

وأضاف أن هناك أيضاً خمسة اتجاهات إقليمية وهي: النزاعات والاضطرابات وما يتصل بها من آثار اجتماعية واقتصادية، وبخاصة التهجير القسري والهجرة؛ والنمو الاقتصادي البطيء والتوقعات الضريبية السيئة وثقة المستثمر المتدنية؛ وارتفاع مستوى الاعتماد على الواردات والتعرّض لصدمات السوق، بما في ذلك الاعتماد على صادرات الطاقة بالنسبة إلى البلدان المنتجة للنفط في الإقليم وبالتالي، للهشاشة؛ وعدم المساواة وبخاصة بالنسبة إلى النساء والشباب؛ وأخيراً سوء التغذية، والآفات والأمراض الحيوانية والنباتية العابرة للحدود.

وأكد ولد أحمد أن هذه العوامل تدفع لتوسيع نطاق المبادرات الإقليمية لمساعدة البلدان على التصدي لهذه المخاطر (الأزمة الممتدة، وندرة المياه، وتغير المناخ، والفقر في المناطق الريفية، وبطالة الشباب، وتمكين المرأة). 

وفي هذا الصدد شدد ولد أحمد على ضرورة التركيز بصورة خاصة على: تعزيز دور قطاع الزراعة وسبل المعيشة الريفية كعوامل لتوفير استقرار الاقتصاد وبناء السلام؛ والتعاون والتكامل الإقليميين استجابةً للأزمات والحاجات الطويلة الأجل في مجال الأمن الغذائي؛ وأدوات إدارة المخاطر للتخفيف من آثار الصدمات من جانب الإمدادات؛ والنظم الغذائية الكفؤة والمستدامة، بما يعزّز التكامل والكفاءة على طول سلسلة القيمة وخفض الفاقد والمهدر؛ ودمج التغذية في البرامج؛ ومراعاة المساواة بين الجنسين.

واختتم ولد عبدالسلام عرضه بالقول :"سوف سيتم إعداد خطة جديدة متوسطة الأجل للفترة 2018-2021 خلال عام 2016، من خلال المؤتمرات الإقليمية واللجان الفنية، لمصادقة المجلس والمؤتمر عليهما في النصف الأول من عام 2017، مع الأخذ في الاعتبار النتائج التي تحققت في الإقليم خلال الفترة 2014-2015، حيث ينتظر أن توفّر هذه العملية فرصة تركيز عمل المنظمة على نحو أكبر بما يرمي إلى تحقيق نتائج ملموسة أكثر، لا سيما على المستوى القطري".

 


11/05/2016