تعزيز قدرات 38 جمعية مستخدمي مياه لمواجهة الأزمة المائية وحماية سبل المعيشة للمزارعين في حوض صنعاء
5 مارس 2016// حصلت 38 جمعية مستخدمي مياه في مناطق بني هواع، زاهر الغيل، وهمدان وغيمان الواقعة في الأحواض المائية الفرعية في صنعاء على دعم مكّنها من تعزيز قدراتها على الرغم من النزاع الدائر في البلاد، وذلك من خلال التعاون مع وزارة الزراعة والري ووزارة البيئة والمياه، في إنجاز مهم هو الأول نحو تحقيق إدارة أكثر استدامة للمياه الجوفية وتحسين الأمن الغذائي في حوض صنعاء. ويأتي هذا الانجاز في إطار "مشروع لامركزية إدارة الامداد والاستخدام للمياه في حوض صنعاء" الذي يمتد لثلاث سنوات وتموله هولندا.
وقد دق ناقوس الخطر بشأن نقص المياه وانعدام الأمن الغذائي في حوض صنعاء قبيل اندلاع النزاع في البلاد، نتيجة استنزاف موارد المياه الجوفية بشكل كبير لتغطية احتياجات الأعداد المتزايدة من السكان الذي وصل عددهم 2.5 مليون شخص في العاصمة، والصناعات المحلية، وري الأراضي الزراعية في الحوض. وفي إطار مبادرة وطنية تهدف إلى الحد من ضخ المياه الجوفية، تم إنشاء 56 جمعية لمستخدمي المياه في حوض صنعاء بين عامي 2002 و2010، إلا أن 20 بالمائة منها فقط يستمر بالعمل حتى اللحظة ولكن بأثر محدود.
ولمواجهة هذا الوضع، تقدم منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) المساعدة من خلال تبني نهج متكامل، والعمل بشكل وثيق مع شركائها المحليين في اليمن وهم: الهيئة العامة للموارد المائية/ فرع صنعاء، ومحطة البحوث الزراعية للمرتفعات الشمالية، وبرنامج الري الوطني ومركز المياه والبيئة في جامعة صنعاء، لتعزيز قدرات جمعيات مستخدمي المياه، بغية ضمان إدارة مستدامة للمياه على المدى الطويل، وفي الوقت نفسه حماية سبل معيشة المزارعين.
يهدف المشروع إلى رفع وعي المزارعين بندرة المياه، والاستعداد للحد من ضخ المياه الجوفية وتحديد وتنفيذ نظم مناخية مستدامة وذكية لإنتاج المحاصيل بكميات مياه أقل وبنفس المحافظة على صافي دخل المزارعين أو رفعه. كما يسعى المشروع أيضاً إلى تمكين جمعيات مستخدمي المياه من تبني خطط مستدامة لإدارة المياه الجوفية والحصول على قروض صغيرة لضمان الاستدامة وتقديم خدمة أفضل لمجتمع المزارعين.
وفي معرض تعليقه على المشروع، أشار وليد صالح كبير مستشاري "فاو" في مشروع حوض صنعاء إلى مشاركة 482 مزارعاً من 38 جمعية لمستخدمي المياه، في برنامج تدريبي شامل تضمن 18 ورشة عمل حول وضع المياه في الأحواض الفرعية في مناطقهم، وتبني ممارسات زراعية حديثة وتقليدية ومهارات التخطيط والاتصال والحوكمة الرشيدة والنوع الاجتماعي على الرغم من التحديات التي يفرضها النزاع الدائر في البلاد. كما لفت صالح إلى تشكيل مجلس إدارة لـ24 جمعية مستخدمي مياه وإنشاء 24 لجنة نسوية، وما مجموعة 1885 مجموعة مستخدمي مياه (منها 1277 مجموعة للرجال و608 للنساء). وبحسب صالح، قامت الجمعيات بوضع خطة عمل متكاملة لإدارة المياه وإنتاج وتسويق المحاصيل الزراعية تستمر لمدة عامين. وأضاف أن عملية متابعة ورصد الجمعيات ما تزال جارية.
وفي حال نجاح المشروع، فيمكن توسيعه ليشمل باقي الأحواض الفرعية في حوض صنعاء بشرط توفر التمويل اللازم.
وشهدت أزمة المياه مزيداً من التدهور مع اشتداد وطأة النزاع في البلاد منذ آذار/مارس عام 2015، حيث ارتفعت الاسعار وازدادت حدة النقص في الوقود، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع تكاليف نقل المياه وتوقف المضخات العاملة بوقود الديزل عن العمل. كما توقفت محطة معالجة مياه الصرف الصحي في صنعاء عن العمل. وحذر صالح من أن بعض المزارعين في بعض المناطق يلجأون إلى استخدام مياه الصرف الصحي غير المعالجة لري المزروعات، مما يعرضهم والمستهلكين إلى خطر الإصابة بأمراض منقولة عبر المياه بالإضافة لمرض الكوليرا، الأمر الذي سيفاقم من مشاكل سوء التغذية والإصابة بالأمراض وزيادة معدلات الوفيات.
بدوره، أشار ممثل "فاو" في اليمن صلاح الحاج حسن إلى تقطع السبل بشكل كامل بالناس الذين يعيشون في المناطق الريفية، وقال "ندعو جميع الأطراف إلى اتخاذ إجراءات فورية للحد من الخسائر البشرية الناجمة عن ندرة المياه".
في هذه الأثناء، تسعى "فاو" لتأمين مبلغ 25 مليون دولار ضمن خطة الاستجابة الانسانية لليمن لعام 2016، لتمويل تدخلات تهدف لإنقاذ الارواح وتدخلات زراعية طارئة، تتضمن زيادة إمدادات المياه لغايات الزراعة والثروة السمكية والانتاج الحيواني، من خلال توزيع المضخات العاملة بالطاقة الشمسية وإعادة تأهيل البنية التحتية للمياه (على سبيل المثال: الآبار والقنوات والأحواض والخزانات) بالإضافة إلى دعم جمعيات مستخدمي المياه.
05/03/2016
