سلاسل قيمة غذائية أقوى وأشمل وأكثر خضرة في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط
تيرانا، ألبانيا، 21 سبتمبر 2016: كان الاستثمار في سلاسل القيمة للأغذية الزراعية المستدامة في منطقة البحر الأبيض المتوسط والأعمال الزراعية الشاملة المسألتين الأساسيتين اللتين ركز عليهما المنتدى الرفيع المستوى الذي عقد في العاصمة الالبانية تيرانا في 21 ايلول/سبتمبر 2016.
ونظمت المنتدى منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، والمركز الدولي للدراسات الزراعية المتوسطية المتقدمة، بالتعاون الوثيق مع وزارة الزراعة والتنمية الريفية وإدارة المياه.
وبعد كلمات افتتاحية ألقاها كل من وزير الزراعة والتنمية الريفية وإدارة المياه ادموند باناريتي، ونائب رئيس المركز الدولي للدراسات الزراعية المتوسطية المتقدمة محمد صديقي، ونائبة مدير أعمال الزراعة في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية فكتوريا زينشوك، ومنسق البرنامج الاستراتيجي الإقليمي في الفاو ريموند ديهلي، تحدث عدد من صانعي السياسة وممثلي شركات القطاع الخاص والتعاونيات والمنظمات الإنتاجية والحكومات والقطاع الأكاديمي عن المجالات التي يمكن للاستثمار أن يعزز فيها الإنتاج الزراعي المستدام في المنطقة، وتشاركوا أفضل الممارسات.
وقال ديفيد نيفين خبير التسويق الاقتصادي في الفاو أن "سلاسل القيمة الغذائية المستدامة تهتم بالناس والأرباح وكوكب الأرض. كما أنها تُعنى بخلق الوظائف وتحقيق الدخل الثابت للمزارعين والعاملين في معالجة الأغذية وتجار التجزئة، وتعزيز التنافسية والربحية وتشجيع المعاملة النزيهة للموردين والعاملين على طول سلسلة الغذاء، كما أنها تهتم بخلق القيمة للمستهلكين من خلال توفير منتجات غذائية أكثر تغذية وأماناً وراحة، وباستخدام المياه والطاقة بشكل أكثر كفاءة وخفض مخلفات الغذاء وانبعاثات الغازات الضارة بالبيئة".
دفع النمو الاقتصادي
تعتبر الزراعة قطاعاً اقتصادياً رئيسياً في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط حيث أنها توظف نحو ربع القوى العاملة في المنطقة، وقد شهدت نمواً كبيراً في السنوات الماضية. فمن عام 2003 إلى عام 2013 زاد انتاج الفواكه والخضروات بنسبة 24 في المائة، كما ارتفعت منتجات الألبان بنسبة 8 في المائة، وإنتاج زيت الزيتون بنسبة 9 في المائة.
وتواجه منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط عدداً من التحديات الاجتماعية والاقتصادية، فالبطالة بين الشباب مرتفعة، كما أنه من المرجح أن يصل عدد السكان المتزايد بسرعة كبيرة إلى 360 مليون نسمة بحلول العام 2030، ما يزيد الطلب على الغذاء والوظائف والطاقة. كما أن ندرة المياه هي عائق أخر وكذلك تزايد نوبات الجفاف وغيرها من الكوارث الطبيعية التي يتسبب بها التغير المناخي.
ويمكن أن يساعد النمو المستدام لقطاع الزراعة في التغلب على هذه التحديات حيث يمكن له أن يزيد من النمو الاقتصادي ويساعد على زيادة فرص العمل في المناطق الريفية، كما يمكن أن يخفف الضغط على الموارد الطبيعية النادرة.
ويخفض العديد من المنتجين في المنطقة بالفعل استخدامهم لمياه الشرب والطاقة من خلال استخدام المياه العادمة المعالجة وأنظمة الضخ العاملة بالطاقة الشمسية لتحسين الإنتاجية والفعالية. كما تستخدم العديد من الشركات كذلك الإدارة البيئية المستدامة كإحدى سياساتها بهدف خفض التأثيرات السلبية على البيئة. إلا أن العديد من التحديات لا تزال ماثلة.
وخلال المنتدى ناقش المشاركون أهمية الحوار بين القطاعين العام والخاص، وممارسات الاستثمار الزراعية المسؤولة، وتطبيق أطر العمل التنظيمية والخاصة بالسياسات. كما بحثوا في سبل تحسين الدخول إلى الأسواق وتوفير القروض للمناطق الريفية، وإقامة روابط بين الأعمال الزراعية والمزارعين وتقوية القدرات في جميع مراحل القيمة الغذائية وإنتاج المزيد باستخدام القليل.
الاستثمار في قطاع الزراعة في ألبانيا
ركزت إحدى جلسات النقاش على البانيا، البلد المستضيف للمنتدى، إذ أن نحو نصف عدد السكان في سن العمل يعتمدون على الزراعة في معيشتهم.
وبوصفها بلد مرشح للانضمام إلى الاتحاد الاوروبي، فإن ألبانيا تعكف على وضع إطار عمل سياسات يدعم بقوة قطاعها الزراعي والمزارعين. كما تعمل البانيا على زيادة الإنتاجية الزراعية وتعزيز سلاسل الغذاء الزراعية وخفض الفقر في المناطق الريفية. وتبذل جهوداً لتحسين الري وإدارة الموارد الطبيعية وموائمة قطاعها الزراعي ليتأقلم مع التغير المناخي.
وناقش المشاركون السياسات العامة في ألبانيا وفرص الاستثمار ومن بينها جعل سلسلة القيمة لإنتاج زيت الزيتون في البلاد أكثر تنافسية واستدامة، وتحسين جودة الأغذية ومعايير السلامة في قطاعي الألبان واللحوم.
وتعليقاً على ذلك قالت فكتوريا زينشوك رئيسة قطاع أعمال الزراعة بالإنابة في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية: "إن إشراك القطاع الخاص بشكل أكثر فاعلية في حشد الاستثمار وتشجيع الابتكار يمكن أن يساعد على تقوية أداء قطاع الزراعة في ألبانيا، كما أن وجود سلاسل قيمة أكثر استدامة سيعود بالفائدة على الجميع سواء المنتجين أو المستهلكين".
وأكدت أن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية "يعمل بشكل وثيق مع حكومة البانيا وعدد من البنوك التجارية ومؤسسات التمويل الصغير لتطوير هيئة لدعم الأعمال الزراعية، وهي مبادرة تهدف إلى تعزيز الحصول على التمويل في سلسلة القيمة الزراعية في ألبانيا".
واختتم كوزيمو لاشيرنغولا الأمين العام للمركز الدولي للدراسات الزراعية المتقدمة في منطقة البحر الأبيض المتوسط المنتدى بتسليط الضوء على أهمية الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتحقيق أهداف تنموية مستدامة ومسؤولة وشاملة في المناطق الريفية الهشة. وستكون هذه القضايا في صلب الاجتماع الوزاري الحادي عشر للمركز الدولي للدراسات الزراعية المتقدمة الذي تشارك فيه منظمة الفاو والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية بعد يوم من المنتدى الرفيع المستوى.
إن النمو الزراعي سيحدد مستقبل المنطقة. ولن يتحقق هذا النمو إلا إذا عملت جميع الأطراف في سلاسل القيمة الزراعية معاً لوضع السياسات والممارسات وتبادل المعرفة والمعلومات لتطوير قطاع زراعة عادل قادر على توفير الأغذية لنحو 360 مليون شخص بحلول 2030.
21/09/2016
