العراق: إعادة تأهيل الزراعة وسبل العيش في المناطق التي تمت استعادتها من سيطرة الدولة الاسلامية للعراق وبلاد الشام
يستخدم غنام ابراهيم مجرفته لجمع الانقاض في كومة تكبر تدريجيا في قاع القناة، استعداداً لإزالتها بجرافة كبيرة. يشارك ابراهيم البالغ من العمر 35 عاماً وهو أب لستة أطفال، في مشروع أطلقته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) لإعادة أمدادات المياه إلى سهول نينوى، التي كانت خصبة في يوم من الأيام، وذلك لأول مرة منذ سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية على تلك المنطقة في 2014.
وبموجب بند "النقد مقابل العمل" في المشروع، تم توظيف غنام مع أكثر من 500 عامل محلي لتنظيف القناة الرئيسية التابعة لمشروع ري شمال الجزيرة، بما يتيح عودة النشاطات الزراعية في المنطقة وتأمين المال الذي تحتاجه العائلات بشدة (نحو 3000 شخص) من خلال الأجور اليومية التي يحصل عليها هؤلاء العمال.
يقول غنام: "من المهم بالنسبة لي أن أكسب دخلاً. قبل هذا كنت عاطلاً عن العمل. ولدي أطفال، وأحتاج المال لدفع رسوم المدارس وشراء الطعام والوقود والغاز للتدفئة في الشتاء. الجو بارد جداً الآن، وعلينا أن نبقي المدافئ التي تعمل على الغاز مشتعلة طوال الوقت".
وفي مرحلة من المراحل وفر مشروع ري الجزيرة الماء لنحو 250,000 هكتار من الأراضي للزراعة والثروة الحيوانية والاستخدام المحلي. وزودت القناة الرئيسية القنوات الأصغر بالمياه، بعد أن دمر تنظيم الدولة الإسلامية 100 من هذه القنوات وأصبحت مليئة بالأنقاض وملوثة بالمواد المتفجرة. كما نسف تنظيم الدولة الاسلامية الجسور وقام بتخريب محطات الضخ التي تزود القنوات بالمياه من سد الموصل بحيث أصبحت تعمل بأقل من قدرتها، ما أدى إلى نقص حاد في المياه.
يقول الدكتور فاضل الزعبي ممثل منظمة الفاو في العراق: "لقد كانت هذه المنطقة سلة خبز العراق في وقت من الأوقات. وكانت المزارع هنا توفر الخضروات والقمح والشعير لملايين العراقيين، كما كانت توفر الوظائف بأجور جيدة للناس من جميع أنحاء البلاد". وأضاف "لا تزال العائلات تعاني من محدودية في الحصول على الدخل والغذاء. ولذلك فإن استعادة نظام الري هذا وإعادة ضخ المياه في الحقول يعد أمراً أساسياً لاستئناف إنتاج الغذاء في هذه المنطقة".
وإضافة إلى توفير فرص فورية للعمل والحصول على الدخل، فإن لهذا المشروع تاثيرات أخرى كبيرة، إذ تقوم "المجموعة الاستشارية للألغام"، الشريك المنفذ للفاو، بإزالة الألغام من القناة والأرض الزراعية على جانبيها، وإزالة العبوات الناسفة التي خلّفها تنظيم الدولة الإسلامية. ويعني هذا أن المشاركين في برنامج الفاو "النقد مقابل العمل" يستطيعون تنظيف القنوات من الأنقاض، كما يستطيع المزارعون زراعة المحاصيل ورعاية الماشية بأمان، ويعني أيضاً أنه يمكن إصلاح الجسور وبوابات التحكم في المياه.
كما قامت الفاو بإصلاح محطة الضخ التي تغذي نظام القناة، وتقوم باستبدال الجسور المدمرة والبوابات المتضررة التي تحول المياه إلى شبكة القنوات الأصغر بحيث يستفيد المزارعون في جميع أنحاء المنطقة. وفور استعادة إمدادات المياه الخاصة بالزراعة، سيتمكن خمسة آلاف مزارع في المناطق المجاورة من الانتهاء من زراعة وحصاد محصولهم الشتوي من القمح والبدء في زراعة وبيع الخضروات مرة أخرى وهو ما سيوفر العمل لمدة ستة أشهر كل عام لنحو 200 ألف عامل موسمي في قطاع الزراعة.
وكغيره من المزارعين الذين تضرروا من النزاع، يأمل غنام في أن يتمكن بعد استعادة الأراضي من العودة إلى حياته الطبيعية. ويقول: "عندما يعمل نظام الري مرة أخرى، ستعود الحياة إلى ما كانت عليه في السابق. وسنبدأ مرة أخرى في زراعة البطاطا والبامية والطماطم والخيار. إن نظام الري هذا هو الشريان الرئيسي للمنطقة بأكملها".
ومع استعادة المزيد من الأراضي من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية، ستزداد الحاجة إلى بذل جهد كبير لإعادة تأهيل البنية التحتية حتى يمكن استئناف الانتاج الزراعي واستعادة سبل العيش. وتسعى الفاو إلى الحصول على تمويل ملحّ بمقدار 89 مليون دولار لتعزيز استجابتها للطوارئ بما في ذلك إعادة تأهيل البنية الزراعية المتضررة، ودعم المزارعين ومساعدتهم على تلقيح ثروتهم الحيوانية وتوفير الطعام لها، وتوسيع مشروع "النقد مقابل العمل" وغيره من النشاطات المولدة للدخل. إن العمل الذي تقوم به الفاو يدعم العائلات العائدة إلى المناطق التي تمت استعادتها من أيدي تنظيم الدولة الاسلامية، وعائلات النازحين، والمجتمعات المضيفة واللاجئين القادمين من سوريا.
21/12/2016
