منظمة الأغذية والزراعة في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا

تطوير سلاسل القيمة المستدامة في المغرب

@ebrd - كبار المشاركين في المنتدى

تلعب الزراعة دوراً كبيراً في تعزيز الاقتصاد المغربي وتوظف ما يقارب 40% بالمائة من القوى العاملة في البلاد. وعلى الرغم من ذلك، يواصل القطاع مواجهة صعوبات وتحديات كبيرة، وينبغي اتخاذ الإجراءات اللازمة لجعله قطاعاً أكثر استدامة.

يكمن الحل في التعاون مع القطاع الخاص، ولهذا نظم المركز الدولي للدراسات الزراعية المتقدمة في المتوسط والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) منتدى حول سلاسل القيمة المستدامة في 20 نيسان/ابريل 2017 بالتعاون مع وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات. وضم المنتدى مشاركين من مختلف شرائح سلسلة القيمة- الأعمال التجارية الزراعية وروابط المنتجين والمؤسسات المالية- لبحث الفرص المتاحة لتعزيز الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية في قطاع الأغذية الزراعية في المغرب.

وسلط المنتدى، الذي أقيم في مدينة مكناس، الضوء على الجمهور المتزايد باستمرار للملتقى الدولي للفلاحة في المغرب والذي انعقد هذا العام في دورته الثانية عشر تحت شعار "النشاط التجاري الزراعي وسلاسل القيمة الفلاحية المستدامة". وقد أصبح الملتقى الآن واحداً من أكبر المعارض الدولية في أفريقيا والعالم، إذ يضم في جنباته أكثر من 1,220 شركة ويجذب أكثر من مليون زائر.

كما جاء انعقاد المنتدى استناداً إلى الإنجازات التي حققها "مخطط المغرب الأخضر" وتأثير المنتجين والشركات الصغيرة والمتوسطة وشركات الأعمال التجارية الزراعية الكبيرة وصناع السياسات في المغرب لجعل قطاع الزراعة قطاعاً أكثر حيوية واستدامة.

وفي كلمته الافتتاحية التي ألقاها بالنيابة عن الوزير، قال محمد صديقي الكاتب العام لوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات: "يشكل التفاعل مع القطاع الخاص العمود الفقري لمخطط المغرب الأخضر منذ بداية انطلاقه. ويعد التجميع، وهو أحد الركائز الأساسية في المخطط، نموذجاً مبتكراً لتنظيم المزارعين وجمعهم حول القطاع الخاص أو المنظمات المهنية ذات القدرات الإدارية القوية. وتعد هذه الشراكة مربحة لكلا الطرفين، للتيارات المنتجة من جهة والتيارات التجارية والصناعية من جهة أخرى، وتساعد هذه الخطوة في التغلب على مشكلة تجزئة الأراضي وتمكن المزارعين من الحصول على تقنيات الانتاج الحديثة والتمويل والوصول إلى الأسواق".

الأعمال التجارية الزراعية تمهد الطريق

بدأت شركات القطاع الخاص في المغرب باتخاذ خطوات ملموسة نحو خلق نماذج أعمال أكثر شمولية وصديقة للبيئة. فعلى سبيل المثال، استثمرت لوسيور كريسطال, إحدى الشركات الرائدة في صناعة الزيت النباتي، في بناء اثنين من مراجل الكتل الحيوية لإنتاج البخار من مخلفات الزيتون واستطاعت بذلك تقليل حجم استهلاكها للوقود بنسبة وصلت إلى 40%.

ومثال آخر أيضاً، شركة فرولاكت Frulact، وهي شركة دولية كبيرة في مجال تجهيز الفاكهة لقطاع الأغذية وتتواجد في المغرب منذ 10 سنوات. عملت الشركة على خلق قيمة كبيرة في منطقة العرائش من خلال الحصول على الفراولة بطريقة مستدامة من المزارعين المحليين ومعالجتها محلياً لتصبح فاكهة مصنعة ذات قيمة مضافة عالية من أجل استخدامها في لبن الزبادي وغيرها من منتجات الألبان في الأسواق المحلية والخارجية.

وفي الدار البيضاء، تعد شركة الصناعات المغربية، الشركة المغربية الرائدة في مجال صناعة الحلويات، مثالاً يحتذى به لاتخاذها اجراءات ملموسة في استخدام الطاقة المتجددة، حيث قامت الشركة ببناء منشأة حديثة ذات كفاءة في استخدام الطاقة تعمل من خلال محطة للطاقة الشمسية على سطح المنشأة بقدرة 1.4 ميجاواط، والتي تعد المحطة الأولى من حجمها في المغرب. وتشكل هذه بعضاً من الأمثلة العديدة ولتي يمكن تكرارها في المغرب.

العمل معاً على طول سلسلة القيمة

كما ركز المنتدى على المنظمات بين-المهنية وكيفية تمكنها من دعم قطاع الزراعة بطريقة أكثر شمولية وكفاءة من خلال تعزيز رؤية مشتركة بين الجهات الفاعلة في سلسلة القيمة والعمل لتحسين الخدمات الأساسية.

وقال ممثل منظمة الفاو في المغرب، السيد مايكل جورج هاك: "إن تعزيز الحوار بين القطاعين العام والخاص والتعاون بين الجهات الفاعلة في سلسلة القيمة هو أمر ضروري لبناء قطاع زراعي أكثر قوة وانتاجية في المغرب. وفي هذا الإطار، تمتلك المنظمات بين-المهنية دوراً أساسياً من خلال الترويج لرؤية موحدة لتنمية القطاع. إذ يمكن لهذه المنظمات أن توحد جهود جميع العاملين في المجالات الرئيسية كالبحوث والتوسيع ونقل التكنولوجيا والتفاعل مع الجهات العامة حول السياسات القطاعية وتوفير خدمات مشتركة لأعضائها".

ومن بين المنظمات بين-المهنية والمهنية الكثيرة التي تدعمها الفاو في المغرب الفدرالية البيمهنية المغربية للزيتون "إنتربروليف"، وهي منظمة تجمع المحترفين الرئيسيين في القطاع الخاص العاملين في مجال الزيتون وزيت الزيتون، من الإنتاج حتى التسويق. وتعمل هذه المنظمة بشكل سريع ونشط لتعزيز مصالح قطاع الزيتون في المغرب والدفاع عنها. ومن بين المبادرات التي أطلقتها هذه الفدرالية حملة إعلانات لتشجيع المستهلكين على شراء زيت الزيتون في زجاجات وليس بكميات كبيرة، كما بدأت المنظمة بتنفيذ سلسلة من الجلسات التدريبية لمساعدة أعضائها على تحسين الإنتاجية في قطاع الزيتون.

وقال رشيد بنالي، رئيس انتربروليف: "ركزنا أولاً على تنظيم أنفسنا بشكل أفضل وضمان تمثيل اللاعبين على طول سلسلة القيمة بشكل جيد. ومع توقيع "برنامج العقد" مع الحكومة، أصبحنا قادرين على البدء في تقديم خدمات لأعضائنا، مثل المساعدة الفنية واستراتيجيات الاتصال لزيادة وعي المستهلكين. كما أننا نتعاون مع الفاو والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية حول أنظمة جودة زيت الزيتون والإنتاجية على طول سلسلة الإمداد".

تعزيز المعرفة حول المناخ

يؤثر التغير المناخي على الزراعة في المغرب، حيث تقل معدلات الأمطار عن معدلها العام وتزداد حالات الجفاف ونضوب المياه الجوفية. وخلال مؤتمر الأطراف الثاني والعشرين COP22 حول التغير المناخي، الذي عقد في المغرب في تشرين الثاني/نوفمبر 2016، جرت مناقشات مطولة حول كيفية موائمة الزراعة في المغرب مع التغير المناخي، مع تعزيز قدرة القطاع في نفس الوقت على تقليص انبعاثات غازات الدفيئة.

وقال كوزيمو لاسيريغنولا، الأمين العام للمركز الدولي للدراسات الزراعية المتقدمة في المتوسط: "لكي تتمكن الزراعة المغربية من التغلب على التحديات التي يطرحها التغير المناخي، من الضروري تعزيز التقنيات والممارسات المبتكرة والشاملة اجتماعياً. ومن الضروري ايضاً الاستفادة من الخبرات التاريخية الخاصة بالتغذية في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، والتي توفر وظائف محلية مستدامة. من المهم جداً أيضاً التواصل مع الأطراف المعنية على كافة مستويات سلسلة القيمة من خلال البحث والتوسع والتثقيف والاستعداد، وإحداث تحول في مجال التكيف مع المناخ وتخفيف وطأته. هذه الأعمال هي في صميم مهمة المركز الدولي للدراسات الزراعية المتقدمة في المتوسط ".

بناء القدرات

وبين المنتدى كذلك أهمية تطوير المهارات الفنية والإدارية لضمان استدامة سلاسل القيمة. إذ تحتاج الشركات من مختلف الأحجام وكذلك المزارعون إلى اكتساب المهارات والمعارف الضرورية للوصول إلى عناصر النجاح المهمة جداً، مثل الابتكار التقني والأسواق والتمويل.

وقالت ماري-الكسندرا فييو-لابوري، مديرة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في المغرب: "قطاع الأعمال الزراعية هو قطاع ذو أولوية في المغرب. ونحن في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية لا نقدم التمويل فقط. فنحن حريصون، بالتعاون مع شركاء مثل الفاو، على تعزيز نقاشات بناءة لتطوير السياسات ودعم بناء القدرات على كافة مستويات سلسلة القيمة. وهذا ما نقترحه بشأن قطاع زيت الزيتون في المغرب، حيث نأمل في إدخال تغييرات تفيد ليس عملائنا فحسب وإنما أيضاً القطاع بأكمله".

وقد استثمر البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية أكثر من 155 مليون يورو في القطاع المؤسسي في المغرب، بما في ذلك استثمارات في صناعات زيت الزيتون والخضار والفواكه والحلويات. وسيركز "برنامج الاتحاد الأوروبي للتجارة والتنافسية" القادم في البنك، والممول من "تسهيلات الاستثمار الأوروبي في الدول المجاورة"، بشكل إضافي على سلاسل القيمة في قطاع الأغذية الزراعية ويدعم وضع معايير أعلى وذات قيمة مضافة وزيادة التنافسية.

وفي إطار أهدافهما المشتركة لتعزيز سلاسل القيمة الزراعية المستدامة في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، ستستخدم الفاو والمركز الدولي للدراسات الزراعية المتقدمة في المتوسط التوصيات التي يخرج بها المنتدى لمواصلة الدعم الذي تقدمه المنظمتان من أجل تطوير سياسات قائمة على تمكين الأعمال وتعزيز أفضل الممارسات الدولية في قطاع الأغذية الزراعية المغربي.

وبهذا الخصوص، يود المركز الدولي للدراسات الزراعية المتقدمة في المتوسط أن يطلق مبادرة جديدة باسم "المعاهدة المتوسطية للزراعة المستدامة والغذاء" بهدف جمع عدة قطاعات عامة وخاصة معاً للانخراط في جهود قوية من أجل التطوير المستدام لسلاسل قيمة شاملة ومعالجة قضايا الأمن الغذائي والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية والتوظيف، وخاصة توظيف الشباب والنساء.


20/04/2017