الغذاء الغير الصحي والنظم الغذائية السيئة التجهيز تشكل تهديداً متزايداً للتغذية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ
تقرير للفاو يؤكد على الحاجة الملحة لدعم النظم الغذائية الإقليمية وتسريع وتيرة العمل لتحسين أنظمة الغذاء والتغذية
10 تشرين ثاني/ نوفمبر 2017، بانكوك/ روما- قالت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) إن منطقة اسيا والمحيط الهادئ، التي تعد موطناً لمعظم سكان العالم الذين يعانون من نقص التغذية، تحتاج إلى عمل عاجل لتحسين أنظمة التغذية فيها وإعادة ضبط نظمها الغذائية الضرورية لتوفير أغذية صحية ومغذية.
وحسب تقرير بعنوان "نظرة إقليمية عامة على الأمن الغذائي والتغذية 2017" أصدرته المنظمة اليوم فإن هناك حاجة ملحة لمعالجة سوء التغذية وتعزيز تناول الأغذية الصحية مع الحد من الزيادة في استهلاك الأغذية غير الصحية.
وإضافة إلى الدعوة إلى إجراء المزيد من الاستثمارات في الزراعة، يشدد التقرير أيضاً على الحاجة الملحة إلى زيادة الاستثمار في مجالات أخرى لمعالجة سوء التغذية، مثل تعزيز الأنظمة الصحية وتوفير مياه الشرب الآمنة وتحسين الأنظمة الغذائية خلال أول 1,000 يوم من الحياة ووضع السياسات الرامية لزيادة استهلاك الأغذية المتنوعة والغنية بالمغذيات.
ويحذر التقرير من أنه وعلى الرغم من تحسن وضع الأمن الغذائي لملايين الأشخاص في منطقة آسيا والمحط الهادئ، فإن مؤشرات الجوع وسوء التغذية تتزايد في بعض المناطق. وتشير آخر الأرقام إلى أن ما يقارب نصف مليار شخص في منطقة آسيا والمحيط الهادئ يعانون من نقص التغذية.
ويترك هذا الوضع عواقب وخيمة على الأطفال دون سن الخامسة بشكل خاص. إذ يعاني واحد من بين أربعة أطفال بالإجمال من التقزم. فضلاً عن ذلك، يكشف التقرير أنه خلال الخمسة عشر عاماً الماضية، ازدادت نسبة السمنة، وارتفع عدد الأطفال الذين يعانون من الوزن الزائد "ارتفاعاً كبيراً"، ولاسيما في جنوب آسيا (من ثلاثة في المائة إلى سبعة في المائة) وأوقيانوسيا (من خمسة في المائة إلى ما يقرب من عشرة في المائة).
تضافر جهود وكالات الأمم المتحدة وصناع السياسات والقطاع الخاص
نُشرت نتائج التقرير اليوم في بانكوك خلال ندوة آسيا والمحيط الهادئ بشأن النظم الغذائية المستدامة من أجل اتباع نظم غذائية صحية وتغذية محسنة. وقد استقطبت الندوة ما يقارب 250 شخصاً من البرلمانيين وصناع القرارات والأكاديميين والباحثين والطلاب والمجتمع المدني والقطاع الخاص وشركاء التنمية من مختلف دول المنطقة وخارجها.
ويبحث الخبراء السياسات والبرامج التي يمكن أن تساعد في تحسين إنتاج الأغذية وتجهيزها وتوزيعها، فضلاً عن إيجاد طرق أكثر فعالية لتعزيز التغذية والأنظمة الغذائية بصورة أفضل. وتنظم الفاو الندوة بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الصحة العالمية واليونيسيف والبنك الدولي.
وافتتحت الندوة سفيرة الفاو الخاصة للقضاء على الجوع في المنطقة، صاحبة السمو الملكي الأميرة مها شاكري سيريندهورن في تايلند، التي دعت الحضور للعمل معاً لإيجاد الحلول. وقالت: "يعمل العالم على تحقيق هدف القضاء على الجوع وتعزيز التغذية لنتمكن من تحقيق أحد أهم أهداف التنمية المستدامة 2030. ويجب علينا البحث في تطوير أنظمة انتاجنا الحالية وأنماط الاستهلاك ووضع خطة للعمل".
وسلط تقرير الفاو الضوء على الدعوة إلى مزيد من الابتكارات للحد من فاقد الأغذية والهدر الغذائي بتكلفة قليلة، إذ يمكن أن يلعب هذا الأمر دوراً مهماً في تعزيز النظم الغذائية بشكل عام.
تحقيق هدف القضاء على الجوع بحلول عام 2030 ما يزال ممكناً
وعلى الرغم من أن عدد الجائعين في العالم يزداد في بعض أجزاء المنطقة، إلا أن تحقيق الهدف بحلول عام 2030 ما يزال ممكناً. ولكن الأمر يتطلب القيام بالمزيد من الاستثمارات لتحسين النظم الغذائية في جميع أنحاء المنطقة، وقد تمت الدعوة إلى القيام بذلك في افتتاح الندوة.
وقالت كوندافي كاديريسان، المدير العام المساعد والممثل الإقليمي للفاو في منطقة آسيا والمحيط الهادئ: "تعتمد التغذية الجيدة على رفع مستوى الوعي بشأن الأغذية والخيارات الصحية، فضلا عن وجود نظم توفير غذاء فعالة ومستدامة وقليلة التكلفة. وإن كنا نرغب في تحقيق هدف التنمية المستدامة المتعلق بالقضاء على الجوع في المنطقة، يجب علينا أن نستثمر في تحسين أنظمتنا الغذائية وتوحيد ما لدينا من معرفة ومصادر لمواجهة تحديات الغذاء والتغذية الحالية".
عقد الأمم المتحدة للعمل من أجل التغذية
وتعد الندوة جزءً مهماً من عقد الأمم المتحدة للعمل من أجل التغذية 2016-2025، الذي يسعى إلى زيادة الاستثمارات وخطط العمل الرامية إلى تحسين النظم الغذائية والتغذية لدى السكان. وعلى مدار يومين متتاليين سيتم بحث آخر الابتكارات وأحدث البحوث في مجال التغذية والنظم الغذائية في هذه المنطقة والعالم أجمع. وتهدف الندوة إلى مناقشة الإجراءات الملموسة التي تؤدي إلى توفير أغذية أفضل جودة وفعالية في الانتاج والتصنيع والتوزيع، بالإضافة إلى اتباع أنظمة غذائية صحية ومستدامة. وفي سبيل تحقيق هذه الأهداف، سيعمل المشاركون على بناء شراكات وشبكات إقليمية وعالمية تعزز الزراعة المراعية للتغذية. وتعد ندوة آسيا والمحيط الهادئ واحدة من أصل خمس ندوات إقليمية تتابع نتائج الندوة الدولية بشأن النظم الغذائية المستدامة واتباع النظم الغذائية الصحية التي عقدت في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي في روما.

