التعاونيات يمكن أن تسهم في تعزيز النمو الشامل في إفريقيا

الفاو ورابوبنك يجددان شراكتهما لمساعدة أصحاب الحيازات الصغيرة للاستفادة من النهضة الزراعية المقبلة

1 يونيو/حزيران 2018، أوترخت، هولندا - تمتلك القارة الإفريقية إمكانيات هائلة لتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية مع استعداد الشركات والمشاريع الزراعية للعب دور رئيسي في هذه العملية.

وفي هذا الصدد، قال المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) جوزيه غرازيانو دا سيلفا إن غياب سياسات وشراكات تمكّن المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة - بما في ذلك مزارعي الكفاف والرعاة - من المشاركة في النمو والاستفادة منه سيؤدي إلى تحويل هذه الفرصة إلى مصدر تهديد.

وفي تصريحات له خلال المؤتمر الدولي الثالث للأغذية (الغذاء أولاً)، الذي يركز في نسخة هذا العام على كيفية التعاون مع "ريادي الأعمال الزراعيين" الأفارقة، قال دا سيلفا: "إن الشمول هو مفتاح تعزيز التنمية المستدامة في القارة الأفريقية".

وأشار المدير العام للفاو أنه من المتوقع أن تساهم المشاريع الزراعية في القارة الإفريقية في إنشاء سوق تبلغ قيمته تريليون دولار بحلول عام 2030. وأشاد دي سيلفا بالفرصة المتاحة حالياً ولكنه نوه إلى المخاطر التي يحملها هذا النمو السريع معه، خاصة إذا تمكن كبار مصنعي الأغذية وتجار التجزئة من الهيمنة على هذه العملية.

وفي الوقت الذي نادراً ما يشارك فيه المزارعون الريفيون الفقراء في سلسلة القيمة الغذائية الزراعية، فإنهم يلعبون دوراً أساسياً في الأسواق المحلية وفي التخفيف من انعدام الأمن الغذائي في المناطق التي يميل فيها إلى الارتفاع. وأضاف دا سيلفا: "يجب أن يؤخذ هؤلاء الناس بعين الاعتبار عندما نتحدث عن تهيئة الظروف لأصحاب المشاريع الزراعية للنمو والازدهار في إفريقيا".

وفي كلمة له خلال المؤتمر، قال دا سيلفا إن تحقيق ما سبق بشكل فعال يمثل تحدياً في إفريقيا لأن أصحاب الحيازات الصغيرة هناك لا تجمعهم تعاونيات أو أي أشكال أخرى من الهيئات التنظيمية التي ساعدت أقرانهم في أي مكان آخر على الاندماج في السلاسل الغذائية الزراعية الحديثة.

وتابع: "إن التعاونيات وغيرها من الجمعيات هي الطريقة الوحيدة لتزويد الأسر الزراعية بالمساعدة الفنية وبناء القدرات والموارد المالية والحصول على التقنيات الحديثة. كما أنها مهمة لتعزيز التعاون الوثيق بين المزارعين والمؤسسات البحثية، وذلك بهدف مساعدة صغار المزارعين على المشاركة في وضع السياسات وتقديم الخدمات الإرشادية والاستشارية لأعضائها".

ودعا المدير العام للفاو إلى "تنمية المناطق الريفية" لتوفير خدمات التعليم والصحة والكهرباء والوصول إلى الإنترنت بشكل أفضل. وستساعد استثمارات البنية التحتية، خاصة في الطرق وقدرات التخزين، على ربط المنتجين ومصنعي المنتوجات الزراعية وغيرهم في قطاعات سلاسل القيمة. وهذا من شأنه أن يساعد على تقوية الروابط بين المراكز الحضرية الصغيرة والمناطق الريفية المحيطة بها. كما سيساعد في توفير فرص عمل لما يقدر بنحو 10 ملايين شاب أفريقي يدخلون سوق العمل كل عام، ليس فقط في القطاعات الزراعية التقليدية، بل في مختلف الأنشطة غير الزراعية.

الشراكة مع مؤسسة رابوبنك

تعمل الفاو على تعزيز اندماج أصحاب الحيازات الصغيرة في سلاسل القيمة الحديثة في مختلف أنحاء أفريقيا، ولا سيما في العديد من المشاريع الرائدة المنفذة بالشراكة مع مؤسسة رابوبنك، وهي مؤسسة مستقلة يمولها رابوبنك لمساعدة صغار المزارعين والتعاونيات في البلدان النامية على تحقيق الاستقلال الاقتصادي.

وفي تنزانيا، ساعد الشريكان (الفاو ورابوبنك) مجموعات منتجي الأرز والكسافا على زيادة الابتكار في مجال المياه والعمالة والتخزين وممارسات الائتمان وتحقيق زيادة في الإنتاجية بمقدار يفوق الثمانية أضعاف. وينطوي مشروع مشترك آخر على العمل مع جهات محلية تعمل في مجال التمويل متناهي الصغر في إثيوبيا بهدف خلف فرص عمل للشباب هناك. بينما يهدف مشروع آخر إلى تقوية التعاونيات المحلية بهدف تعزيز الزراعة المحافظة على الموارد في كينيا.

وعلى هامش المؤتمر، التقى المدير العام للفاو مع مجلس إدارة رابوبنك، ومع السيد بيري مارتن، نائب رئيس مجلس الإدارة، حيث تم التوقيع على مذكرة تفاهم لتجديد وتعزيز الشراكة بين الطرفين والتي التي بدأت في عام 2013.

تحدد الاتفاقية العديد من المشاريع الجديدة، يقوم واحد منها على توظيف التمويل متناهي الصغر لتعزيز ريادة الأعمال لدى الشباب في مجال البستنة المنزلية وتربية النحل وتربية المواشي الصغيرة في تنزانيا. ويسعى مشروع آخر إلى توسيع نطاق البرامج التجريبية الناجحة التي تربط منظمات المنتجين من أصحاب الحيازات الصغيرة في إقليم أوروميا بإثيوبيا بالجهات المقدمة للتسهيلات الائتمانية والقروض. ويتمثل المشروع الثالث في الاستفادة من خبرة رابوبنك في طرح مجموعة من المنتجات المالية المصممة لتلبية احتياجات ريادي الأعمال الشباب في أوغندا.

كما سيعمل الشريكان معاً على تطوير منصة تعلم لدعم استخدام البيانات لتأمين التمويل الشامل والغذاء واتباع طرق تجعل تكنولوجيا المعلومات أكثر فائدة لكل من أصحاب الحيازات الصغيرة والمؤسسات التي تقرضهم.

وتشمل مجالات التعاون الممكنة الأخرى بين الفاو ورابوبنك العمل على خفض خسائر ما بعد الحصاد في سلاسل توريد الحبوب في أفريقيا، ودعم الاستثمارات في الأغذية الذكية من ناحية الطاقة، والحراجة الزراعية القائمة على الكاكاو في غرب أفريقيا وتوسيع "الجدار الأخضر الكبير" في أفريقيا.

وقال دا سيلفا أن التوسع الحضري في أفريقيا يوفر نهجاً متكاملاً يركز بشكل قوي على التنمية الريفية، حيث ستكون هناك حاجة متزايدة لإدارة الموارد الطبيعية على نحو مستدام وتشجيع اتباع نظم غذائية صحية حتى عندما ينتقل الناس إلى المدن، التي تتسم بكثرة انتشار الأطعمة السريعة والمصنعة. وأضاف "أن تنمية أفريقيا لا تتعلق فقط بالأشياء المادية ولكن أيضا بالجوانب غير المادية لأي نظام غذائي".

Photo: ©FAO/Giulio Napolitano
تحضير الكسافا في شرق إفريقيا.