معالجة انعدام الأمن الغذائي على مستوى المدن - تحويل الالتزامات العالمية إلى حقائق محلية

في اجتماع رفيع المستوى للأمم المتحدة مع رؤساء بلديات وممثلي السياسات الغذائية في المناطق الحضرية، المدير العام للفاو يدعو إلى إجراء تحوّل في النظم الغذائية لتوفير غذاء صحي ومغذي للجميع

19 فبراير/شباط 2019، نيويورك - حث المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) جوزيه غرازيانو دا سيلفا اليوم المدن في جميع أنحاء العالم على مضاعفة الجهود الرامية إلى تحويل الالتزامات العالمية بشأن الأمن الغذائي والتغذية وتغير المناخ إلى حقائق محلية.

وقال: "لتنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030، لا يكفي الالتزام السياسي لقادة العالم. نحتاج أيضاً إلى المشاركة الكاملة من السلطات المحلية. فالناس في واقع الأمر يعيشون ويأكلون ويستخدمون المياه ويتخلصون من القمامة على المستوى المحلي".

ووجه غرازيانو دا سيلفا دعوته هذه في اجتماع رفيع المستوى شارك في رئاسته رئيس الدورة الثالثة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة ماريا فرناندا إسبينوزا غارسيز وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (موئل الأمم المتحدة)، وشارك فيه رؤساء بلديات من فالنسيا (إسبانيا)، وكيتو (إكوادور)، وسورابايا (إندونيسيا)، إلى جانب ممثلين عن السياسات الغذائية من نيويورك وبرايا ومنظمة المدن المتحدة والحكومات المحلية.

وقال المدير العام للفاو إنه في زمن التوسع الحضري السريع هذا تصبح المدن عوامل تغيير هامة بشكل متزايد، بما في ذلك ما يتعلق بالسياسات والإجراءات الرامية إلى تسهيل الوصول إلى النظم الغذائية الصحية للجميع.

واليوم يعيش حوالي 55 في المائة من سكان العالم في المناطق الحضرية، وهي نسبة يتوقع أن تزداد إلى 68 في المائة بحلول عام 2050، خاصة في أفريقيا وجنوب شرق آسيا، حيث يتركز معظم الجوع والفقر في الوقت الحالي. وفي الوقت نفسه، تستهلك المناطق الحضرية حوالي 80 في المائة من مجموع الأغذية المنتجة.

وقال دا سيلفا إن تحقيق هدف التنمية المستدامة رقم 11 الخاص بتعزيز المدن والمجتمعات المستدامة هو أمر "أساسي" لتحقيق جميع أهداف التنمية المستدامة الأخرى.

وقال إنه في حين زاد عدد الجياع في العالم خلال السنوات الثلاث الماضية، فقد زاد أيضاً عدد الذين يعانون من البدانة، "خاصة في المناطق الحضرية، حيث يكون الناس أكثر عرضة لتناول الطعام الجاهز الأرخص الذي يحتوي على نسبة عالية من الدهون والسكر والملح".

وأكد غرازيانو دا سيلفا على "إننا بحاجة ماسة لإجراء تحوّل في النظم الغذائية لتوفير الغذاء الصحي والمغذي للجميع، مع الحفاظ على مواردنا الطبيعية وتنوعنا البيولوجي". وقال إنه لتحقيق ذلك يجب علينا دمج الإجراءات من الإنتاج وحتى الاستهلاك.

وقال إنه لم يعد ممكناً التفكير في المناطق الريفية والحضرية كشيئين منفصلين لا ارتباط بينهما.
لا يمكن اعتبار سكان المدن مجرد مستهلكين للأغذية، ويجب ألا ينظر إلى المجتمعات الريفية حصرياً كمنتجي أغذية. ومن المهم توفير فرص أفضل للمزارعين الأسريين في الحصول على الخدمات والبنية التحتية والأسواق لتهيئة الظروف لسكان المناطق الحضرية لتناول المزيد من الطعام الطازج والمغذي الذي يعتمد على سلاسل الإمدادات الغذائية القصيرة وكذلك على الزراعة الحضرية وشبه الحضرية، وتقليل كمية الطعام المفقود أو المهدر.

الحاجة ماسة إلى سياسات عامة لتعزيز النظم الغذائية الصحية

وأشاد المدير العام للفاو بقرار "الصحة العالمية والسياسة الخارجية" الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخراً والذي يتناول الموضوع الرئيسي للتغذية عبر تعزيز الأنظمة الغذائية وأنماط الحياة الصحية مع سياسات محددة مرتبطة بالالتزامات الوطنية في إطار عقد الأمم المتحدة للعمل من أجل التغذية.

وقال: "بما أن وباء البدانة والوزن الزائد هو خارج نطاق السيطرة وتكلفته على الأنظمة الصحية الوطنية سنوياً تفوق النفقات العسكرية في جميع أنحاء العالم، فإن المجتمع الدولي بحاجة إلى فعل المزيد. هناك حاجة ملحة لسياسات عامة تشجع على اتباع نظم غذائية صحية لمعالجة خيارات الناس الغذائية".
وأوضح غرازيانو دا سيلفا أن العديد من البلدان لديها سياسات مالية وتنظيمية خاصة بهذا الأمر، بما في ذلك فرض الضرائب على الأغذية والمشروبات غير الصحية، ووضع علامات على العبوات، وتقييد تسويق الأغذية غير الصحية للأطفال والمراهقين. وقال إن هذه السياسات يمكن أن تستخدم كمرجع للآخرين.

وأضاف: "زيادة الوزن والبدانة هي قضية عامة وليست قضية خاصة، وعلى الحكومات تنفيذ سياسات وبرامج تهدف إلى توفير الغذاء الصحي والمغذي وميسور التكلفة للجميع. لا يمكن أن تكون الأسر والأفراد هم المسؤولون الوحيدون عما يأكلون وكيف يأكلون".

وفي كلمتها أمام الاجتماع، قالت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة ماريا فرناندا اسبينوزا: "الحكومات المحلية لها دور حاسم في المساعدة على ضمان أن تصبح خطة التنمية المستدامة لعام 2030 حقيقة واقعة. وتشكل المدن الشاملة والمستدامة والقادرة على الصمود مصادر للفرص والتنمية. دعونا نعمل معاً لكي توفر المراكز الحضرية الكبرى في جميع أنحاء العالم حياة أفضل لجميع سكانها".

وقال جوان ريبو، رئيس بلدية مدينة فالنسيا في اسبانيا حيث تقدم الفاو الدعم لإنشاء المركز العالمي للأغذية المستدامة الذي يهدف إلى تعزيز النظم الغذائية الصحية والمستدامة بين المدن: "من خصائص القرن الواحد والعشرين أن المدن توفر بشكل متزايد حلولاً مستقلة للتحديات التي تواجه التنمية. إن مشاكل الإنسان مهمة للغاية ولا يمكننا تركها للدول فقط لتحلها".

وقالت ميمونة محمد شريف، المديرة التنفيذية لبرنامج المستوطنات البشرية في رسالة فيديو: "سواء ساعدنا في تطوير السياسات الحضرية المحلية، أو دعمنا التخطيط الحضري والإقليمي المتكامل، أو عملنا على بناء قدرة الفقراء في المناطق الحضرية على الصمود في وجه تغير المناخ، أو دعمنا التحضر الذي يستخدم الموارد بفعالية أكبر، فإن تعزيز قدرة المدن على مواجهة تغير المناخ يظل جزءاً لا يتجزأ من جهودنا الرامية إلى بناء مجتمعات شاملة ومستدامة وقادرة على الصمود عبر تسلسلية الحضر-الريف".

ومن جانبه قال موريسيو روداس، رئيس بلدية كيتو في الإكوادور: "تتطلب أهداف التنمية المستدامة وجدول الأعمال الحضري الجديد وغيرها من الأدوات المشابهة انخراط مختلف المستويات الحكومية. وعلى مستوى المدينة، يسعدنا أن نتصدى للتحديات الجديدة والقديمة ولكننا بحاجة إلى المساعدة في الحصول على الأدوات والموارد المناسبة".

دعم الفاو للمدن

تشارك الفاو بصورة كبيرة في تعزيز التنمية المستدامة للمدن بالاستناد إلى النظم الغذائية والنهج الإقليمي.
وتدعم المنظمة تنفيذ "ميثاق ميلانو للسياسات الغذائية للمناطق الحضرية"، وهو أول بروتوكول دولي يدعو المدن لتطوير نظم غذائية مستدامة توفر أغذية صحية وسهلة المنال للجميع، وتحمي التنوع البيولوجي، وتحد من المهدر من الأغذية.

كما شاركت الفاو بصورة فعالة في عملية الموئل الثالث الذي نتج عنه اعتماد "جدول أعمال حضري جديد" خلال مؤتمر كيتو في 2016. ويطرح "إطار الفاو الخاص بجدول أعمال الأغذية الحضري" أفكاراً بشأن تنفيذ إجراءات لتوليد العمالة وتعزيز سلاسل القيمة الغذائية المحلية والحد من ارتفاع مستويات الفاقد من الغذاء التي تشهدها العديد من المدن.

Photo: ©FAO
صورة جماعية بعد الاجتماع.