ألمانيا تطلق برنامجاً بقيمة 20 مليون يورو بالتعاون مع الفاو وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لتعزيز دور القطاعات الزراعية في معالجة تغير المناخ

ستدعم المبادرة البلدان النامية في تسريع وتحسين التخطيط وبناء القدرة على الصمود والشراكة مع القطاع الخاص

11 ديسمبر/كانون الأول، مدريد - أعلنت الوزارة الألمانية للبيئة وحماية الطبيعة والسلامة النووية من خلال مبادرتها الدولية للمناخ اليوم أنها ستقدم 20 مليون يورو لبرنامج جديد تشترك في إدارته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لتسريع الأعمال المتعلقة بتغير المناخ في القطاعات الزراعية واستخدام الأراضي في البلدان النامية.

وسيستفيد ما لا يقل عن 10-12 بلداً في أمريكا اللاتينية وآسيا وأفريقيا من البرنامج الذي يهدف إلى مساعدة هذه البلدان على تعزيز السياسات، واعتماد نهج مبتكرة، وإزالة الحواجز الرئيسية المتعلقة بالفجوات في المعلومات والحوكمة والتمويل، وتعميم المنظور الجنساني، والمراقبة المتكاملة، والإبلاغ.

وستطور هذه البلدان القدرات لامتلاك وقيادة العمليات لتطوير الزراعة واستخدام الأراضي، بما في ذلك المياه والغابات، وتحقيق الأهداف المحددة في مساهماتها المحددة وطنيا بموجب اتفاقية باريس وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وفي هذا السياق، قالت سفنيا شولز، وزيرة البيئة وحماية الطبيعة والسلامة النووية في ألمانيا على هامش مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (COP25) في مدريد: "حظيت الزراعة واستخدام الأراضي حتى يومنا هذا بقدر ضئيل من الاهتمام في النقاشات الدولية حول المناخ، على الرغم من أن التربة هي أكبر مصدر للكربون على الكوكب بعد المحيطات".

وأضافت: "بالإضافة إلى ذلك، يُعرّض التكيف مع تغير المناخ الزراعة إلى تحديات أكبر من أي وقت مضى، لا سيما في البلدان النامية، حيث يتم إيلاء الأمن الغذائي والدخل الزراعي أولوية قصوى. لكن الزراعة تشكل أيضاً مصدراً رئيسياً لانبعاثات غازات الدفيئة، ونرغب بمعالجة هذه القضايا مع الدول الشريكة لنا".

من جانبه، قال شو دونيو، المدير العام للفاو: "من الضروري اتباع نهج مبتكر في الزراعة واستخدام الأراضي إذا أردنا مواجهة حالة الطوارئ المناخية الحالية وتحقيق أهداف اتفاقية باريس".

وأضاف: "سيدعم هذا التمويل السخي من الحكومة الألمانية منظمة الفاو وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في عملهما مع البلدان النامية ويساعد على إنشاء مبادرات في الزراعة واستخدام الأراضي لتحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة".

كما ستساعد المبادرة التي تمولها ألمانيا، وهي بعنوان "برنامج الدعم لزيادة الطموح بشأن استخدام الأراضي والزراعة من خلال تنفيذ المساهمات المحددة وطنياً وخطط التكيف الوطنية"، الحكومات على تحديد خيارات التكيف مع تغير المناخ وتخفيف وطأته وتحديد أولويات الحلول التي من شأنها بناء القدرات والقدرة على الصمود. ونظراً لاختلاف اهتمامات كل دولة بشأن تغير المناخ، سيتم تصميم الدعم بشكل فردي لمساعدة كل دولة على تطوير قطاعي الزراعة واستخدام الأراضي في هذا السياق.

بدوره، قال أخيم شتاينر، مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي: "سيساعد هذا البرنامج الاستراتيجي البلدان النامية في التخطيط ووضع الموازنة للتحول المطلوب بإلحاح نحو ممارسات أكثر استدامة لاستخدام الأراضي والزراعة، وفي الوقت نفسه مساعدة المجتمعات الضعيفة على التعامل بشكل أفضل مع تأثيرات تغير المناخ".

وأضاف: "ستدعم هذه الشراكة الهامة مع منظمة الفاو وعد المناخ الذي قطعه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لدعم 100 دولة في تقديم مساهمات محددة وطنياً معززة بحلول عام 2020".

وسيتم أيضاً تشجيع الشراكات الخاصة لتعزيز الحلول العملية والقائمة على الطبيعة التي تستكشف نماذج الأعمال بهدف بناء قدرة المجتمعات الريفية والسكان المستضعفين، بمن فيهم النساء، على الصمود.

وتأتي هذه المبادرة في الوقت الذي تسلط فيه الأمم المتحدة والمجتمع العلمي الضوء على الحاجة إلى اتخاذ إجراءات معززة للتصدي لتغير المناخ مع تزايد تواتر الظواهر المناخية القاسية، من موجات الحر إلى الجفاف والفيضانات.

وكان الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ قد أكد في تقريره الخاص بشأن تأثيرات الاحترار العالمي أن من غير الممكن الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري ضمن حدود 1.5 درجة دون مساهمة كبيرة من القطاعات الزراعية. وتشير التقديرات إلى أن الزراعة واستخدام الأراضي يسهمان في انبعاثات غازات الدفيئة العالمية بنسبة تتراوح بين 25 و30 في المائة، وبالتالي فإن القطاع يتمتع بوضع فريد من نوعه لتحقيق الأهداف المناخية والبيئية.

وتعتمد الشراكة الجديدة المعلن عنها اليوم مع ألمانيا على نجاح برنامج دمج الزراعة في خطط التكيف الوطنية المشترك بين الفاو وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الذي دعم 11 بلداً لتعزيز قدراتها على الصمود والتخطيط بشأن المناخ والذي من المتوقع أن ينتهي عام 2020.

وستعمل الفاو وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن كثب لتنفيذ المبادرة ودعم وخدمة البلدان على أساس ميزتها النسبية.

وتعد ألمانيا شريكاً مهماً للفاو، وتدعم مساهماتها مجموعة واسعة من البرامج بما في ذلك التعاون الإنمائي، والاستجابة لحالات الطوارئ، وبناء القدرة على الصمود.

Photo: ©FAO/Eduardo Dieguez San Bernardo
شو دونيو، المدير العام للفاو، مع سفينا شولز، وزيرة البيئة الألمانية، وأخيم شتاينر، مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في إطلاق برنامج جديد بقيمة 20 مليون يورو.