مؤتمر منظمة الأغذية والزراعة الإقليمي يدعو إلى مزيدٍ من العمل لمعالجة تأثيرات كوفيد-19 في مختلف مناطق آسيا والمحيط الهادئ

الجلسة الوزارية تسلط الضوء على أهمية دعم سبل عيش الفئات الأشد ضعفًا من خلال التعاون المستدام والمعزز

3 سبتمبر/أيلول 2020، بانكوك/تيمفو - خلال اليوم الثالث من انعقاد مؤتمر منظمة الأغذية والزراعة الإقليمي لآسيا والمحيط الهادئ، أبدى السيد شو دونيو، المدير العام للمنظمة والوزراء المشاركون، إضافة إلى ممثلي المجتمع المدني والقطاع الخاص، قلقهم إزاء تأثيرات كوفيد-19 على الأمن الغذائي وسبل العيش لملايين الأشخاص ودعوا إلى تكثيف العمل في سبيل التغلّب على التحديات التي تعترض الإقليم في مجالي الأغذية والزراعة.

وجاء حديثهم هذا خلال الجلسة الوزارية التي تخلّلت المؤتمر الافتراضي الذي تستضيفه بوتان بغرض تحديد أولويات الإقليم خلال السنوات المقبلة، إضافة إلى وضع استراتيجيات لمكافحة الجوع وسوء التغذية ودفع عجلة تحويل النظم الزراعية والغذائية لجعلها أكثر استدامة وإنتاجية وقدرة على الصمود.

وقال معالي السيد Tandi Dorji، وزير خارجية بوتان في الكلمة الرئيسية التي ألقاها خلال الجلسة متحدثًا باسم رئيس وزراء بلاده "لا بد لنا من الإقرار بأنّ قطاعي الأغذية والزراعة، بما في ذلك مصايد الأسماك والغابات والمحاصيل والثروة الحيوانية والأسر التي تعتمد عليها لكسب سبل عيشها، قد تأثرت بشدّة بتفشي الجائحة".

وقد أبرز المدير العام للمنظمة ضرورة أن يكون صغار المزارعين الضعفاء في صلب الاستجابة لهذه الأوضاع.

وشدّد السيد شو دونيو في كلمته على كون "المزارعين من أصحاب الحيازات الصغيرة وأسرهم والعاملين في مجال الأغذية في القطاعات كافة وأولئك الذين يعيشون في اقتصادات تعتمد على السلع الأساسية والسياحة معرضين لتلك التأثيرات أكثر من سواهم. وهم بحاجة إلى عنايتنا الملحة."

ويعيش في إقليم آسيا والمحيط الهادئ أكثر من نصف ناقصي التغذية في العالم؛ وفي ظلّ تأثيرات جائحة كوفيد-19، من المتوقع أن يرتفع عدد الجياع في آسيا الجنوبية بحدود الثلث ليصل إلى 330 مليونًا خلال السنوات العشر المقبلة.

واعتبر رئيس المؤتمر الإقليمي معالي السيد Yeshey Penjor، وزير الزراعة والغابات في بوتان أنه "رغم التقدم الملحوظ الذي أُحرز في سبيل الحدّ من الفقر والجوع في عددٍ كبيرٍ من البلدان، فقد أثبطت جائحة كوفيد-19 هذا الزخم. ويجدر بنا التأهّب لمزيد من المخاطر الماثلة أمامنا والحرص على استدامة سلاسل الإمدادات الغذائية."

وأشار متحدثون آخرون رفيعو المستوى إلى أهمية العمل على جبهتين متوازيتين هما مراجعة السياسات العامة وتطبيق تدابير عملية في الميدان.

وقال من جهته السيد Khalid Mehboob، الرئيس المستقل لمجلس المنظمة "إنّ فيروس كورونا المستجد ينطوي على تداعيات على السياسات المحلية والوطنية والإقليمية والعالمية ومن الأهمية بمكان الإقرار بالظروف العالمية والمحلية على حدٍّ سواء عند مواجهة هذه الجائحة."

وشدّد بدوره السيد Thanawat Tiensin، رئيس لجنة الأمن الغذائي العالمي وهي منصة دولية وحكومية دولية تضم القطاع الخاص والمجتمع المدني وترفع تقاريرها إلى مؤتمر المنظمة والجمعية العامة للأمم المتحدة من خلال المجلس الاقتصادي والاجتماعي على أنّ "جائحة فيروس كورونا المستجد كشفت مواطن الضعف والعرضة للمخاطر في النظم الغذائية العالمية الهشة بالأساس. لذا، لا بدّ لنا من اتخاذ إجراءات ملحّة لتحويل نظمنا الغذائية."

وأقرّت السيدة Chime P. Wangdi، الأمينة العامة لمؤسسة تريانا في بوتان، متحدثة نيابة عن المجتمع المدني، بكون المزارعين في مختلف أنحاء الإقليم "أبطالاً للأغذية" و"في الخطوط الأمامية في مجال الأغذية".

فقد اعتبرت أنّ "هذه الجائحة تنطوي رغم كل شيء على جانب مشرق. فالأزمة الصحيّة جعلت المواطنين العاديين يدركون مرة جديدة أهمية المزارعين الذين ينتجون أغذية صحية وجعلت الحكومات تعتمد بقدر أكبر على ذاتها في الإنتاج الزراعي المحلي؛ وأكثر إدراكًا للسلاسل الغذائية وسلاسل القيمة الأقصر والأشمل."

تعاون مستدام وأقوى

حثّ أيضًا المدير العام للمنظمة والعديد من المشاركين على أن يكون التعاون مستدامًا وأقوى بما في ذلك من خلال تسخير التكنولوجيات والابتكارات الزراعية في سبيل القضاء على الجوع ومعالجة تأثيرات كوفيد-19.

وبهذا الصدد، عرض المدير العام للمنظمة برنامج الاستجابة لجائحة كوفيد-19 والتعافي منها الذي أطلقته المنظمة مؤخرًا بغرض الحدّ من وطأة التأثيرات الفورية للجائحة بموازاة العمل على البناء على نحو أفضل - هذا بالإضافة إلى مبادرات رئيسية أخرى تتمحور حول الابتكار ومن شأنها تسريع عجلة الجهود العالمية لمكافحة الجوع.

وتشمل تلك المبادرات إنشاء مكتب الابتكار في المنظمة ومنصة دولية للأغذية والزراعة الرقمية إضافة إلى مبادرة العمل يدًا بيد التي تقوم على أحدث الأدوات من خلال المنصة الجغرافية المكانية لمبادرة العمل يدًا بيد ومختبر البيانات الخاص لدى المنظمة من أجل الابتكار في مجال الإحصاءات.

واعتبر السيد شو دونيو أنّ "الغرض من جميع هذه المبادرات هو إتاحة أحدث المعارف والأدوات لصانعي القرار وكذلك لصغار المزارعين وصيادي الأسماك والرعاة والعاملين في مجال الغابات. ففي هذا الإقليم بالذات يُنتِج القسم الأكبر من أصحاب الحيازات الصغيرة المنتجات الغذائية والزراعية التي نعتمد عليها".

وحثّ على "ضرورة الاستفادة بالكامل من العصر الرقمي من خلال إقامة شراكات ابتكارية مع الحكومات الوطنية والمزارعين والقطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمنظمات غير الحكومية والعديد من الجهات الأخرى."

وأبدى عددٌ من المشاركين من بينهم وزير خارجية بوتان اهتمامهم في المبادرات الرئيسية الحالية للمنظمة على غرار مبادرة العمل يدًا بيد، وأعربوا عن تأييدهم لها. وأقرّ آخرون في المقابل بالدور الهام الذي يمكن أن يضطلع به الابتكار والتكنولوجيات لتحسين الإنتاج الغذائي والأمن الغذائي.

وسيواصل مؤتمر المنظمة الإقليمي لآسيا والمحيط الهادئ أعماله حتى يوم الجمعة 4 سبتمبر/أيلول. وبالإمكان متابعة جميع جلسات المؤتمر عبر البثّ المباشر على الإنترنت. ويمكن الاطلاع هنا على جدول الأعمال التفصيلي والجدول الزمني للمؤتمر.

Photo: ©FAO
بعض المتحدثين في الجلسة الوزارية اليوم - مؤتمر منظمة الأغذية والزراعة الإقليمي لآسيا والمحيط الهادئ