الابتكار والرقمنة عاملان أساسيان للتنمية الزراعية في أوروبا وآسيا الوسطى

تأكيد منظمة الأغذية والزراعة والاتحاد الدولي للاتصالات وغيرهما على الحاجة إلى سياسات وإجراءات زراعية مبتكرة

4 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، تاشكنت/بودابست/روما – أعرب السيد شو دونيو، المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (المنظمة) والسيد Houlin Zhao، الأمين العام للاتحاد الدولي للاتصالات، فضلًا عن ممثلين عن الحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني والمزارعين الشباب والقطاع الخاص من أوروبا وآسيا الوسطى، عن تأييدهم القوي لتسخير الابتكار الزراعي والتكنولوجيات الرقمية.

فهم اعتبروا الابتكار والتكنولوجيات الرقمية ضرورةً أساسيةً لحفز سبل معيشة أصحاب الحيازات الصغيرة، وتحسين الأمن الغذائي والتغذية، وبناء القدرة على الصمود بوجه تغير المناخ في الإقليم، وذلك في إطار فعالية افتراضية خاصة بشأن الابتكار والرقمنة عقدت خلال الدورة الثانية والثلاثين لمؤتمر منظمة الأغذية والزراعة الإقليمي لأوروبا، الذي اختتم أعماله اليوم.

وشجعّ المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة في ملاحظاته الافتتاحية، أعضاء المنظمة في الإقليم على زيادة التكنولوجيات الجديدة، بما في ذلك التكنولوجيات الرقمية والتكنولوجيات البيولوجية.

وأكد السيّد شو دونيو على أن الابتكار يشمل أيضًا "ابتكار السياسات ونماذج الأعمال للنظم الزراعية والغذائية". كما شدّد على أن أوروبا وآسيا الوسطى تمثّلان إقليمًا "بالغ الأهمية بالنسبة إلى المنظمة والتحول العالمي للزراعة".

وقال الأمين العام للاتحاد الدولي للاتصالات السيّد Houlin Zhao إن منظمته "ملتزمة بتحويل الثورة الرقمية إلى ثورة تنموية"، بما في ذلك عبر مساعدة المزارعين في الاستفادة بالكامل من التكنولوجيات الجديدة مثل تكنولوجيا الجيل الخامس 5G والذكاء الاصطناعي، كي يتمكنوا من زيادة إنتاجهم الغذائي مع احترام البيئة.

وأكّد كذلك على أنّ البنية التحتية والاستثمار والابتكار والشمولية هي أمور بالغة الأهمية لتمكين المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة جميعًا من الاستفادة من خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصال التي يتعذر وصولهم إليها أو التي تتسم بكلفتها الباهظة في العديد من المناطق الريفية.

وفي وقت سابق من هذا العام، نشرت منظمة الأغذية والزراعة والاتحاد الدولي للاتصالات دراسةً عن وضع الزراعة الرقمية في 18 بلدًا في أوروبا وآسيا الوسطى توصّلت إلى أن معظم البلدان التي شملتها الدراسة لم تنفذ حتى الآن استراتيجية وطنية لاستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من قبل القطاع الزراعي.

كيفية دفع الابتكار والرقمنة في أوروبا وآسيا الوسطى

قدّم السيد Bekir Pakdemirli، وزير الزراعة والغابات في تركيا أمثلةً ملموسة عن الأساليب التي تمارسها بلاده لتطبيق الحلول الزراعية المبتكرة والرقمية، معترفًا بأن القطاع الزراعي كان متأخرًا عن غيره من القطاعات في اعتماد الرقمنة.

وتشمل تلك الحلول التي اعتمدتها تركيا سوق الزراعة الرقمية التي تغطي كامل سلسلة الإمدادات الغذائية. وتجمع هذه السوق القائمة على سلسلة الكتل بين المشترين والبائعين، وتوفّر خدمات التمويل والتأمين والنقل. ومن الأمثلة الأخرى التي ذكرها، أكاديمية للتعليم الإلكتروني تقدّم للمزارعين تدريبًا على نحو 200 موضوع في العديد من مجالات
الأغذية والزراعة.

وأضاف الوزير أنّ تركيا تعمل أيضًا على وضع استراتيجية وطنية للزراعة الإلكترونية للفترة 2020-2025، بدعم من منظمة الأغذية والزراعة.

وأكّدت السيدة Doris Marquardt مسؤولة البرامج في المديرية العامة للزراعة والتنمية الريفية التابعة للمفوضية الأوروبية، على ضرورة تهيئة بيئة تمكينية لحفز الرقمنة في الزراعة، بدءًا من تعزيز قدرات النطاق العريض وبناء المهارات الرقمية، وصولًا إلى الجمع بين الباحثين والمستخدمين النهائيين.

وتحدّث السيد Murod Khusanov نيابةً عن القطاع الخاص في أوزبكستان، فعرض نبذةً عن المشاريع الابتكارية الناشئة، كمنصّة تقاسم الآلات الزراعية وذكر منصة Agromart الرقمية التي توفر مجموعة من الخدمات والمعلومات مثل آخر أخبار سوق السلع الأساسية الرئيسية، بالإضافة إلى المشاورات المجانية عبر الإنترنت والتدريب للمزارعين في أوزبكستان.

وشدّد السيّد Andrea Ferrante منسق برنامج Schola Campesina APS، ممثلًا المجتمع المدني والمزارعين من أصحاب الحيازات الصغيرة، على الحاجة إلى الابتكار الاجتماعي والإدماج الرقمي، والابتكار الرقمي المنظّم بصورة جيدة. وفي هذا الصدد، أكّد على الحاجة إلى قواعد تحمي حقوق المزارعين في مجال البيانات لتجنب "الاستيلاء
على البيانات".

ولاحظ السيّد Jannes Maes، رئيس المجلس الأوروبي للمزارعين الشباب، أن الشباب يتمتعون بالقدرة على استخدام المنتجات والخدمات الرقمية إذا كانت ميسورة الكلفة.

كما وصف أيضًا قيمة التكنولوجيات الرقمية بالنسبة إلى المزارعين الشباب، بما في ذلك على سبيل المثال نظم الإنذار المبكر المتعلقة بأمراض الحيوان؛ وتوفير المعلومات الحيوية عن الأسواق، والوصول إلى وسائل الاتصال، ومنح الشباب الفرصة للعيش في المناطق الريفية النائية مع بقائهم على اتصال بالعالم أجمع.

عدم ترك أحد خلف الركب في العصر الرقمي

في الختام، ألقى السيد Maximo Torero، رئيس الخبراء الاقتصاديين في المنظمة الضوء على العديد من الحلول المبتكرة التي تقودها المنظمة، والتي تهدف إلى مضاعفة الجهود الرامية إلى مكافحة الجوع والفقر.

وتهدف مبادرة العمل يدًا بيد القائمة على الأدلة، إلى التعجيل بالتحول الزراعي والتنمية الريفية المستدامة، بما في ذلك من خلال نشر أدوات متطورة مثل النماذج والتحليلات المكانية الجغرافية المتقدمة.

ويستخدم مختبر البيانات للابتكار الإحصائي الذكاء الاصطناعي، من بين وسائل أخرى، لتوفير مصادر بيانات جديدة يمكنها أن تساعد على سبيل المثال في قياس خسارة الفاقد من الأغذية أو تدهور الأراضي في الوقت المناسب. وتجمع المنصة الجغرافية المكانية الخاصة بمبادرة العمل يدًا بيد آلاف الإحصاءات - من منظمة الأغذية والزراعة وشركائها -
عن الأمن الغذائي أو المحاصيل أو التربة أو الأراضي أو المياه أو المناخ أو مصايد الأسماك أو الثروة الحيوانية أو الحراجة. ومن بين الاستخدامات العديدة، توفر المنصة معلومات حيوية لرصد النظم الزراعية المعرضة للخطر بسبب الضغوط البشرية على الأراضي والمياه، أو لتحليل الاتجاهات المرتبطة بالطقس.

وتكتسي أدوات مبادرة العمل يدًا بيد أهمية أساسية لتعزيز المعارف وفهم المجالات التي هي بأمسّ الحاجة إلى الاستثمارات الزراعية.

Photo: ©FAO
جلسة حول الابتكار والرقمنة في مؤتمر منظمة الأغذية والزراعة الإقليمي لأوروبا. في الصورة من اليسار: المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة شو دونيو ؛ هولين جاو ، الأمين العام للاتحاد ؛ بكير باكديميرلي ، وزير الزراعة والغابات التركي ؛ Doris Marquardt - DG AGRI، European Commission؛ مراد خوسانوف ، قطاع خاص ، أوزبكستان ؛ أندريا فيرانتي ، المجتمع المدني ؛ جانيس مايس ، رئيس المجلس الأوروبي للمزارعين الشباب ؛ ماكسيمو توريرو ، كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة ؛ Treinen Sophie ، منظمة الأغذية والزراعة.