سكان الجبال من بين الأكثر معاناة من الجوع في العالم نتيجة خسارة التنوع البيولوجي وتغير المناخ

اليوم الدولي للجبال لعام 2020 يسلط الضوء على ضرورة حماية النظم الإيكولوجية وتحسين سبل العيش

11 ديسمبر/كانون الأول 2020، روما - تأوي الجبال نحو نصف البؤر الساخنة للتنوع البيولوجي في العالم وعددًا متزايدًا من الشرائح السكانية الأكثر معاناة من الجوع في العالم، بحسب ما جاء في دراسة جديدة أصدرتها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (المنظمة) وشركاؤها لمناسبة اليوم الدولي للجبال لعام 2020.

وهذه الدراسة التي أجرتها المنظمة وأمانة الشراكة العالمية من أجل الجبال واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر تفيد بأنّ عدد سكان الجبال المعرضين لانعدام الأمن الغذائي في البلدان النامية قد ارتفع من 243 إلى نحو 350 مليونًا بين عامي 2000 و2017.

وقد صدرت اليوم الدراسة المشتركة بعنوان "تعرّض سكان الجبال لانعدام الأمن الغذائي: بيانات محدثة وتحليل للدوافع" قبيل انعقاد الحدث الافتراضي الذي سوف تستضيفه المنظمة بعنوان "التنوع البيولوجي للجبال مهمّ".

ويُبرز اليوم الدولي للجبال هذا العام الأهمية الاجتماعية والاقتصادية والإيكولوجية للتنوع البيولوجي للجبال حيث أنّ الجبال تستحوذ على 30 في المائة من مناطق التنوع البيولوجي الرئيسية الموجودة على كوكبنا.

وتؤمّن الجبال نسبة تتراوح بين 60 و80 في المائة من المياه العذبة في العالم الأساسية للريّ والصناعة وإنتاج الأغذية والطاقة وللاستهلاك المحلي. كما أنّ العديد من أهم المحاصيل وفصائل الماشية في العالم مصدرها المناطق الجبلية وتوفر مصدرًا للغذاء والدواء.

غير أنّ الدراسة المشتركة قد وجدت أنّ النظم الإيكولوجية للجبال تزداد هشاشة شيئًا فشيئًا وذلك بفعل الضغط الناجم عن التغيرات الحاصلة على صعيد استخدام الأراضي والمناخ والاستغلال الجائر والتلوث والتحولات الديمغرافية وسواها من عوامل تهدد سبل العيش والأمن الغذائي.

وخلُصت الدراسة إلى أنّ "تعرّض سكان الجبال لانعدام الأمن الغذائي في البلدان النامية يتفاقم بفعل وجود وحدوث مخاطر طبيعية ونزاعات مسلّحة تُحدث اضطرابات في سبل العيش أو تُجهد الموارد الطبيعية التي يعتمد عليها سكان الجبال".

وأشارت أيضًا إلى أنّ تأثيرات تدهور البيئة تطال سكان الجبال بصورة غير متناسبة. وقد أدى تغير المناخ إلى مزيد من تدهور النظم الإيكولوجية الجبلية وإلى حدوث مخاطر طبيعية مثل انزلاقات التربة والجفاف. وتشير التقديرات إلى أنّ نحو 275 مليونًا من سكان المناطق الريفية المعرضين لانعدام الأمن الغذائي يعيشون في مناطق جبلية سبق أن طالتها تأثيرات المخاطر الطبيعية.

وقد أدّت جائحة كوفيد-19 إلى جعل الأوضاع الصعبة في الأساس أكثر إلحاحًا بعدما فاقمت القيود التي فرضتها بلدان مختلفة أوجه ضعف المجتمعات المحلية القاطنة في الجبال التي تعتمد على الزراعة والسياحة لديمومتها.

وقالت Maria Helena Semedo، نائب المدير العام لمنظمة الأغذية الزراعة في معرض تعليقها على نتائج الدراسة "إنّ شخصًا واحدًا من أصل شخصين من سكان الجبال في البلدان النامية لا يملكون القدر الكافي من الأغذية للتمتع بحياة مفعمة بالصحة ويجدر بهم حاليًا التعاطي مع أثر جائحة كوفيد-19. لذا لا بد لنا من حماية جبالنا وسبل عيش من يعتمدون عليها".

وأوصت الدراسة باتخاذ إجراءات عاجلة للتصدي لتغير المناخ والقضاء على انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية في المناطق الجبلية. ودعت إلى وضع سياسات لزيادة قدرة النظم الإيكولوجية الجبلية على الصمود وتشجيع النظم الغذائية المستدامة التي تدعم الابتكار والبحوث ومشاركة المجتمع المحلي.

وأفادت الدراسة بأنه "في نهاية المطاف، تسعى هذه الدراسة إلى دعوة صانعي القرار وسائر أصحاب المصلحة الآخرين إلى توطيد التعاون للحد من تعرض سكان الجبال للخطر، لا سيما المجتمعات المحلية والشعوب الأصلية، ولا سيما الفئات الأضعف من بينهم، وهم غالبًا النساء والأطفال".

الشراكة من أجل الجبال هي تحالف طوعي للأمم المتحدة يضمّ 400 من الحكومات والمنظمات غير الحكومية وأعضاء آخرين ويعمل في سبيل النهوض بسبل العيش وإدارة الموارد الطبيعية لدى المجتمعات المحلية في الجبال.

وسيتخلل الاحتفال هذا العام شق رفيع المستوى على شكل جلسة مخصصة لإجراءات وبرامج التعاون واجتماع لمائدة مستديرة بمشاركة سفراء النوايا الحسنة للشراكة من أجل الجبال.

ستتولى Yuka Makino، منسقة أمانة الشراكة من أجل الجبال في منظمة الأغذية والزراعة، تيسير الحدث إلى جانب Jake Norton، سفير النوايا الحسنة للشراكة من أجل الجبال ومتسلّق جبال ومخرج أفلام.

Photo: ©Chris Steele-Perkins/Magnum Photos for FAO
المزارعة غوما بانثي خاتري في قرية نارباني ، بنيبال.