اجتماع قادة عالميين بارزين في مجالات العلوم والصناعة والحكومة لتكثيف مكافحة مقاومة مضادات الميكروبات

قال المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة إن الحدّ من انتشار الجائحة التي تتفشى شيئًا فشيئًا يتطلب إجراءات مكثفة

26 يناير/كانون الثاني 2021، روما - انضم قادة عالميون بارزون في مجالات العلوم والصناعة والحكومة اليوم إلى جهود الأمم المتحدة لمكافحة مقاومة مضادات الميكروبات، التي وصفها المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة السيد شو دونيو، بأنها جائحة تتفشى شيئًا فشيئًا.

وعقد الفريق القيادي العالمي المعني بمقاومة مضادات الميكروبات، الذي تشترك في رئاسته معالي السيدة Mia Amor Mottley، رئيسة وزراء بربادوس ومعالي الشيخة Hasina، رئيسة وزراء بنغلاديش، اجتماعه الأول الذي ضم حوالي 20 وزيرًا وعلماء بارزين وقادة مؤسسات وشركات من جميع أنحاء العالم. ويمكن الاطلاع هنا على القائمة الكاملة للأعضاء في الفريق القيادي العالمي المعني بمقاومة مضادات الميكروبات.

وكانت منظمة الأغذية والزراعة والمنظمة العالمية لصحة الحيوان ومنظمة الصحة العالمية قد أطلقت هذا الفريق في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، وسينضم إليها الآن برنامج الأمم المتحدة للبيئة. ويسعى هذا الفريق إلى تحفيز الاهتمام العالمي والجهود المبذولة لمكافحة مقاومة مضادات الميكروبات في جميع القطاعات وضمان توافر الأدوية الهامة في المستقبل.

وقال السيد شو دونيو عند افتتاح الاجتماع: "إننا نتطلع إلى أن يبيّن هذا الفريق القيادة القوية وأن يعزز الاستجابة العالمية لمقاومة مضادات الميكروبات، من خلال الحفاظ على الزخم السياسي وبناء الدعم العام وتعبئة الموارد على جميع المستويات".

وشدد السيد شو دونيو على أن جائحة كوفيد-19 قد سلّطت الضوء على الترابط بين النظم الزراعية والغذائية والنظم الصحية على جميع المستويات، وأن ذلك وثيق الصلة بإدارة مقاومة مضادات الميكروبات، التي وصفها بأنها "جائحة تتفشى شيئًا فشيئًا" و"تهديد خطير".

وتُعتبر الأدوية المضادة للميكروبات أساسية في علاج الأمراض، كما أن استخدامها ضروري لحماية صحة الإنسان والحيوان. ومع ذلك، فإن إساءة استخدام مضادات الميكروبات وإدارتها يمثلان مصدر قلق كبير لأنها تشكل خطرًا لظهور الكائنات الحية الدقيقة المقاوِمة لمضادات الميكروبات وانتشارها.

وأقرّ المدير العام للمنظمة بأن لفت الانتباه إلى مقاومة مضادات الميكروبات قد يبدو أمرًا صعبًا في خضم جائحةكوفيد-19، ولكنه اعتبر أن ذلك يمثل فرصة لأن العالم بات أكثر إدراكًا لهشاشة أنظمتنا الصحية والحاجة إلى معالجة أي تهديدات تواجهها بشكل جماعي.

وحثّ قائلاً "لم يعد ثمة وقت يمكن إضاعته. دعونا نوحد قوانا ونعمل معًا - الجميع للصحة الواحدة والصحة الواحدة للجميع!"

كما شدد السيد شو دونيو على أن السيطرة على مقاومة مضادات الميكروبات أمر مهم بالنسبة إلى المنظمة التي تدعم أعضاءها من خلال "الفضائل الأربعة" - إنتاج أفضل، وتغذية أفضل، وبيئة أفضل، وحياة أفضل.

وحذّر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية السيد Tedros Adhanom Ghebreyesus من أن العالم لا يستطيع تحمل أزمة عالمية أخرى، وحثّ القادة السياسيين والقطاع الخاص والمجتمع المدني على العمل معًا للتصدي للعوامل الكامنة وراء مقاومات مضادات الميكروبات، وتطبيق نهج منسق لزيادة الاستثمارات في نطاق مفهوم صحة واحدة عند تنفيذ خطط العمل الوطنية والبحث والتطوير.

وقالت السيدة Monique Eloit، المديرة العامة للمنظمة العالمية لصحة الحيوان، إنه يمكن لخبرة الفريق أن تساعد في الدعوة إلى الاستخدام الحكيم والمسؤول لمضادات الميكروبات، والإشراف المهني على استخدامها في القطاعات كافة. وأشارت إلى أن مكافحة مقاومة مضادات الميكروبات هي مثال ممتاز عن التطبيق الملموس لنهج الصحة الواحدة المتعدد القطاعات على المستويين العالمي والوطني.

وكانت الرئيستان المشاركتان للفريق معالي السيدة Mia Amor Mottley، رئيسة وزراء بربادوس، ومعالي الشيخة Hasina، رئيسة وزراء بنغلاديش قد افتتحتا الاجتماع.

وقالت معالي السيدة Mia Amor Mottley، التي أدارت النقاش، إن مقاومة مضادات الميكروبات تمثل خطرًا جليًا وقائمًا بالنسبة إلى الإنسان والحيوان والنبات والبيئة، وهناك حاجة إلى حركة كفيلة بإحداث تغيير تحولي في مكافحة أزمة مقاومة مضادات الميكروبات. ومن جانبها، حذّرت معالي الشيخة Hasina من أن مقاومة مضادات الميكروبات يمكن أن تعرّض للخطر كل التطورات الهامة في الطب الحديث.

وقالت السيدة Inger Andersen، المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، إن وكالتها مسرورة للانضمام إلى هذه الشراكة، مشيرة إلى أنه لا يمكن تجاهل البيئة الطبيعية عند التعامل مع مسألة مقاومة مضادات الميكروبات لأن البيئة هي المفتاح لحلّها.

ماذا ينتظر الفريق في المستقبل؟

تتضمن بعض الأهداف والإجراءات المتوخاة للفريق، التي ستحدد خلال اليوم الثاني للاجتماع وفي ضوء مزيد من المداولات، ما يلي:

- الحفاظ على الطابع الملّح والدعم العام والزخم السياسي ومواصلة تسليط الضوء على تحديات مقاومة مضادات الميكروبات في جدول الأعمال العالمي؛

- والدعوة إلى اتخاذ إجراءات وزيادة الاستثمارات، بما يشمل توفير الدعم لتوسيع نطاق عمل المنظمات الثلاث (أي منظمة الأغذية والزراعة والمنظمة العالمية لصحة الحيوان ومنظمة الصحة العالمية) وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة والهيئات الدولية والإقليمية الأخرى؛

- ورصد التقدم المحرز والثغرات والمساءلة في الاستجابة العالمية لمقاومة مضادات الميكروبات، ورفع التقارير عنها؛

- والدعوة إلى إشراك أصحاب المصلحة المتعددين بمشاركة الدول الأعضاء ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والحكومية الدولية والهيئات الإقليمية والمجتمع المدني والقطاع الخاص والباحثين وغيرهم، من أجل بلورة رؤية عالمية وأهداف مشتركة وإجراءات منسّقة بشأن مقاومة مضادات الميكروبات ومن أجل العمل لتحقيق ذلك؛

- ورصد إدراج مقاومة مضادات الميكروبات ومنظور "صحة واحدة" في استثمارات وبرامج أدوات التمويل الرئيسية في مجالات الزراعة والصحة والتنمية وإنتاج الأغذية والأعلاف، والدعوة إلى القيام ذلك.

وثمة ترابط قائم بين صحة الحيوان والإنسان والنبات والبيئة. ويُعتبر نهج "صحة واحدة" نهجًا متكاملًا يعترف بهذه العلاقة الأساسية ويضمن عمل المتخصصين في قطاعات متعددة معًا لمعالجة التهديدات الصحية التي تواجه الحيوان والإنسان والنبات والبيئة.

عمل المنظمة في مجال مقاومة مضادات الميكروبات

لقد كان هناك قدر كبير من الاهتمام بالتعرض البشري لمسببات الأمراض المقاوِمة لمضادات الميكروبات في المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية الأخرى وتداعيات ذلك على الصحة العامة. ومع ذلك، نظرًا إلى وجود بعض الكائنات الحية الدقيقة المقاوِمة لمضادات الميكروبات في بعض الممارسات الزراعية، قد تكون موجودة أيضًا في الأغذية التي نتناولها. ويمكن أن تظهر الكائنات الحية الدقيقة المقاوِمة لمضادات الميكروبات في سلسلتنا الغذائية وأن تنتقل بين الحيوان والإنسان والبيئة. ويجعل ذلك من مقاومة مضادات الميكروبات مشكلة تتجاوز الحدود القطاعية.

وإن منظمة الأغذية والزراعة بحد ذاتها منظمة متعددة التخصصات، وهي تقدم خبرتها في مجال صحة الثروة الحيوانية المائية والبرية وإنتاجها، وإنتاج المحاصيل، وإدارة الموارد الطبيعية، وسلامة الأغذية. ويتمثل أحد المجالات المهمة لعمل المنظمة في تحديد الثغرات الحاسمة في المعلومات حول هذا الموضوع ومعالجتها. وعلاوة على ذلك، تعمل المنظمة بشكل وثيق مع شركاء رئيسيين مثل المنظمة العالمية لصحة الحيوان ومنظمة الصحة العالمية وغيرهما للاستجابة على المستوى العالمي لتهديد مقاومة مضادات الميكروبات.

وتجدر الإشارة إلى أنّ المنظمات الثلاث (أي منظمة الأغذية والزراعة والمنظمة العالمية لصحة الحيوان ومنظمة الصحة العالمية) قد أطلقت الفريق القيادي العالمي في إطار نهج "صحة واحدة" كجزء من الدعوة المشتركة إلى اتخاذ إجراءات موحدة للحفاظ على الأدوية المضادة للميكروبات وحمايتها. وقد أُنشئ هذا الفريق استجابة لتوصية فريق التنسيق المشترك بين الوكالات والمعني بمقاومة مضادات الميكروبات بدعم من الأمين العام للأمم المتحدة.

ويمكن الاطلاع هنا على مزيد من المعلومات بشأن عمل المنظمات الثلاث.

Photo: ©FAO
صورة مركبة من الاجتماع الأول للفريق القيادي العالمي المعني بمقاومة مضادات الميكروبات.