المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة يعتبر مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية جزءًا هامًا من عملية تحويل النظم الزراعية والغذائية على مستوى العالم

تعكف لجنة مصايد الأسماك لمنظمة الأغذية والزراعة هذا الأسبوع على البحث في مستقبلٍ مستدامٍ لقطاع سريع النمو

1 فبراير/شباط 2021، روما - قال المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة (المنظمة)، السيّد شو دونيو اليوم إن لمصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية أهمية حاسمة على صعيد تحويل النظم الزراعية والغذائية حول العالم، وكذلك في ما خص التعافي من جائحة كوفيد-19.

وقد ألقى المدير العام كلمةً خلال مراسم افتتاح الدورة الرابعة والثلاثين للجنة مصايد الأسماك التابعة لمنظمة الأغذية والزراعة، وهي المنتدى العالمي الوحيد المشترك بين الحكومات الذي يجتمع فيه أعضاء المنظمة لاستعراض القضايا والتحديات المتصلة بمصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية والنظر فيها. وهي تنعقد حاليًا بشكل افتراضي للمرة الأولى.

واعتبر السيّد شو دونيو في ملاحظاته أن جائحة كوفيد-19 قد أثّرت على قطاع مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية من خلال التغييرات في طلب المستهلكين، والقدرة على الوصول إلى الأسواق، والمشاكل اللوجستية المتعلقة بالنقل والقيود المفروضة عند حدود البلدان. كما أكد أن مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية هي من العوامل الأساسية للنهوض بشكل أفضل من أزمة كوفيد-19. 

وقال إن "قطاع تربية الأحياء المائية العصري يتمتع بقدرات استثنائية من حيث النمو وتوفير الغذاء للعالم"، مشيرًا إلى أن ما نسبته 10 في المائة من سكان العالم تعتمد على قطاع المصايد وتربية الأحياء المائية في كسب معيشتها، لا سيما صغار المنتجين الذين يحتاجون إلى الدعم."

وإحياءً للذكرى السنوية الخامسة والعشرين لصدور مدونة السلوك بشأن الصيد الرشيد لمنظمة الأغذية والزراعة، انضم وزراء شؤون مصايد الأسماك من مختلف أنحاء العالم إلى المدير العام في إطار حدث خاص رفيع المستوى من أجل استعراض المدونة وتجديد التزامهم بتحقيق الاستدامة في مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية، في ظلّ التحديات المتزايدة التي يواجهها هذا القطاع.

وفي خطاب افتتاحي مسجّل بالفيديو، أكدت رئيسة وزراء النرويج السيدة Erna Solberg على ضرورة التعاون بين البلدان والمنظمات لإيجاد توازن بين إنتاج مصايد الأسماك وبين حماية المحيطات. وأشارت إلى الدور الهام الذي تؤديه المنظمة في هذا الصدد.

وشددت رئيسة الوزراء أيضًا على أن مدونة السلوك قد ساهمت في إنشاء اقتصاد أزرق أكثر صحة ومتانة، من خلال الحث على تنفيذ معايير للممارسات الإدارية الرشيدة والمستدامة.

وقال سفير فيجي السيد Peter Thomson، بصفته المبعوث الخاص للأمين العام المعني بالمحيطات خلال الحدث الرفيع المستوى، إن الإعلان قد اعترف بدور مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية في مكافحة الفقر والجوع، ودعا إلى تحسين الإدارة وبناء القدرات في البلدان النامية.

أمّا مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون البيئة والمحيطات ومصايد الأسماك، السيّد Virginijus Sinkevicius، فهنّأ المنظمة على تقييماتها لتأثير كوفيد-19 على مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية، وكذلك المعلومات القيمة التي أتاحها تقرير "حالة الموارد السمكية وتربية الأحياء المائية في العالم". وشدّد على وجوب اعتبار القطاع أولوية في استراتيجيات الإنعاش من أجل التغلب على أثر الجائحة.

وقدّمت كل من وزيرة شؤون المصايد والمحيطات وخفر السواحل في كندا، السيدة Bernadette Jordan، والسيّدة Sylvia White عن شبكة منظمات الصيادين في البحر الكاريبي، وهي شبكة للمجتمع المدني تمثل صغار صيادي الأسماك حول العالم، عرضين تفسيريين.

وبحسب تقديرات تقرير "حالة الموارد السمكية وتربية الأحياء المائية في العالم" الصادر في يونيو/حزيران 2020، فإن إجمالي إنتاج الأسماك ذاهب نحو الارتفاع حيث سيبلغ 204 ملايين طن في عام 2030، أي بزيادة نسبتها 15 في المائة عما كان عليه في عام 2018، مع نمو حصة تربية الأحياء المائية لتزيد عن نسبتها الحالية البالغة 46 في المائة. وقد كانت تربية الأحياء المائية أسرع قطاعات الإنتاج الغذائي توسعًا في العالم على مدى الخمسين عامًا الماضية، حيث شهدت نموًا بلغ في المتوسط 5.3 في المائة سنويًا منذ بداية هذا القرن.

وعلى هذا الأساس، أقرت لجنة مصايد الأسماك أول إعلان لها على الإطلاق بشأن استدامة مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية. ويهدف هذا الإعلان إلى رسم معالم رؤية عالمية لتحويل النظم الإيكولوجية الزرقاء، بعد مرور 25 عامًا على اعتماد مدونة السلوك.

وقال المدير العام للمنظمة إن هذا الإعلان سيشجع التوجه الجماعي نحو بناء نظم زراعية وغذائية شاملة ومرنة ومستدامة في قطاع سريع التغيّر من أجل تلبية أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة لعام 2030.

وأضاف: "لقد تغيّرت أمور كثيرة على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية. وعلينا اليوم ضمان قدرة نظمنا الغذائية المائية على الصمود، وتلبية الطلب المتزايد على الأغذية المغذية والمأمونة والميسورة الكلفة، مع حفاظنا على النظم البيئية المستدامة، والاقتصادات والمجتمعات التي لا تترك أحدًا خلف الركب".

ودعا المدير العام أعضاء المنظمة إلى استغنام فرصة انعقاد الدورة الرابعة والثلاثين للجنة مصايد الأسماك من أجل مناقشة كيفية تحويل إنتاج الأغذية المائية وتجهيزها والاتجار بها واستهلاكها، كجزء من عملية أوسع لتحويل النظم الزراعية والغذائية وجعلها أكثر استدامةً ومرونة وشمولا.

وأضاف: "نحن نعلم أن الأرض وحدها لن تغذينا بكميات وافرة وبتنوع غذائي كافٍ ــ فنحن بحاجة إلى تحوّل أزرق لضمان إنتاج الغذاء الأزرق"، مشددًا على أهمية عصرنة ثقافة الصيادين التقليديين عبر الاستعانة بأساليب مبتكرة وتكنولوجيات رقمية.

وأتى المدير العام على ذكر: "الجمع بين مصايد الأسماك والسياحة والأنشطة التعليمية كوسيلة لإبقاء التراث الثقافي على قيد الحياة مع خلق قيم جديدة وفرص عمل جديدة" كأحد الأمثلة في هذا الصدد.
وأشار المدير العام أيضًا إلى فوائد السمك في الأنماط الغذائية، لا سيما بالنسبة إلى النساء الحوامل والأطفال، وفي مكافحة سوء التغذية بأشكاله كافة، مشددًا على ضرورة الترويج لتناول لسمك في الاستراتيجيات الخاصة بالغذاء والتغذية حول العالم. 

وقال: "يساهم قطاع مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية مساهمةً بالغة الأهمية في الفضائل الأربع أي: الإنتاج الأفضل، والتغذية الأفضل، والبيئة الأفضل، والحياة الأفضل".

وتحلّ هذه الذكرى السنوية لإصدار المدونة في فترة حافلة بالتحديات، حيث يهدد التلوث وتغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي والممارسات غير المنظمة والمنافسة المتزايدة على استخدام المناطق البحرية والساحلية، النظم الإيكولوجية المائية ومواردها. وتشير تقديرات المنظمة إلى أن 34.2 في المائة من مجمل الأرصدة السمكية البحرية تتعرض للصيد بمعدلات تتخطى الحدود البيولوجية المستدامة، بزيادة ثلاثة أضعاف عما كانت عليه لدى البدء بعملية الرصد في عام 1974.

وستقوم الدورة الرابعة والثلاثون للجنة أيضًا باستعراض تقرير "حالة الموارد السمكية وتربية الأحياء المائية في العالم" ودور مصايد الأسماك الصغيرة النطاق وسبل معيشة مجتمعات الصيد الساحلية والداخلية، وصيد الأسماك غير المشروع وعمليات الصيد في البحر، فضلًا عن الدور الحاسم الذي تؤديه المرأة في مرحلة ما بعد الصيد وفي قطاع الخدمات.

وشارك في الحدث الرفيع المستوى وزراء وممثلون عن السلطات المختصة بمصايد الأسماك في المجموعات الإقليمية لكل من أفريقيا، وآسيا والمحيط الهادئ، وأوروبا، وأمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي، والشرق الأدنى وشمال أفريقيا.

وكان من ضمنهم: معالي السيد عبد الله بن محمد بلحيف النعيمي، وزير تغير المناخ والبيئة في الإمارات العربية المتحدة؛ والدكتور Taiga، وزير الثروة الحيوانية ومصايد الأسماك والصناعات الحيوانية في الكاميرون؛ والسيدة Alicia Gallardo، وكيلة مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية في شيلي؛ والسيد Eugene R. Pangelinan، رئيس لجنة مصايد الأسماك في منتدى جزر المحيط الهادئ والمدير التنفيذي للهيئة الوطنية لإدارة موارد المحيطات في ولايات ميكرونيزيا الموحدة؛ والسيد Liu Xinzhong، مدير عام مكتب مصايد الأسماك التابع لوزارة الزراعة والشؤون الريفية في الصين؛ والسيدة Lucy Obungu التي تحدثت نيابة عن السيد Micheni Japhet Ntiba، الوكيل الرئيسي لإدارة مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية والاقتصاد الأزرق في وزارة الزراعة والثروة الحيوانية ومصايد الأسماك في كينيا؛ والسيد Shingo Ota، نائب الرئيس الأول للدورة الرابعة والثلاثين للجنة مصايد الأسماك ومستشار لدى وكالة مصايد الأسماك في اليابان؛ والسيدة Úrsula Desilú León Chempén، رئيسة السنة الدولية لمصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية الحرفية لعام 2022.

Photo: ©FAO
يلعب صغار الصيادين دورًا حاسمًا في قطاع مصايد الأسماك.