أعضاء لجنة الأمن الغذائي العالمي يقرون خطوطًا توجيهية طوعية جديدة بشأن النظم الغذائية والتغذية

ستدعم الخطوط التوجيهية البلدان في جهودها الرامية إلى القضاء على جميع أشكال الجوع وسوء التغذية

11 فبراير/شباط 2021، روما - وافق أعضاء لجنة الأمن الغذائي العالمي (اللجنة) على الخطوط التوجيهية الطوعية بشأن النظم الغذائية والتغذية وهي الأولى من نوعها على الإطلاق. وهي تهدف إلى دعم البلدان وغيرها في جهودها الرامية إلى استئصال الجوع وسوء التغذية بكافة أشكالهما، من خلال الاستعانة بنهج شامل في التعامل مع النظم الغذائية. وهي كانت قد أقرت في الدورة السابعة والأربعين للجنة الأمن الغذائي العالمي (11-8 فبراير/شباط 2021).

تمثل الخطوط التوجيهية الطوعية أداةً فريدة من نوعها للتصدي لسوء التغذية في جميع النظم الزراعية والغذائية، بطريقة متسقة وشاملة. وهي تتضمّن جملةً واسعة من التوصيات الرامية إلى الحد من تجزئة السياسات بين القطاعات ذات الصلة، مع التركيز بوجه خاص على قطاعات الأغذية والزراعة والتغذية، فيما تتناول أيضًا الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية حيث أن لها كلها تأثير في النظم الغذائية وتتعين معالجتها على جميع المستويات.

وإنَّ مكافحة سوء التغذية بجميع أشكاله، بما في ذلك نقص التغذية ونقص المغذيات الدقيقة والوزن الزائد والسمنة، هي من أكثر التحديات العالمية إلحاحًا بالنسبة إلى البلدان اليوم.

وبحسب أحدث التقديرات الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة فإن الجوع يتزايد، حيث يعاني ما يقرب من 690 مليون شخص من نقص التغذية المزمن، فضلًا عن حوالي 130 مليونًا آخرين تدفعهم جائحة كوفيد-19 إلى قبضة الجوع. ويعاني مليارا شخص من النقص في المغذيات الدقيقة، ويستمر عدد البالغين الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة في الارتفاع، الأمر الذي يزيد من احتمال تعرضهم إلى الإصابة بالأمراض غير المعدية التي تمثل السبب الأول للوفيات حول العالم. وهناك ما يزيد عن 3 مليارات شخص ممن يعجزون عن تحمل كلفة الأنماط الغذائية الصحية.

وإنَّ هذه الخطوط التوجيهية الناتجة عن عملية تفاوض شاملة بين أصحاب المصلحة المتعددين دامت خمس سنوات، تسترشد بالمساهمات العلمية الصادرة عن فريق الخبراء رفيع المستوى المعني بالأمن الغذائي والتغذية وفريق مهام فني من أوساط المجموعة الاستشارية التابعة للجنة. وتهدف الخطوط التوجيهية الطوعية إلى دعم صياغة سياسات وقوانين وبرامج وخطط استثمارية منسّقة ومتعددة القطاعات على الصعيد الوطني، لتمكين الأنماط الغذائية السليمة والصحية والمغذية من خلال نظم غذائية مستدامة من أجل تفعيل المؤتمر الدولي الثاني المعنى بالتغذية بالتماشي مع خطة التنمية المستدامة لعام 2030.

وقال السيد Thanawat Tiensin رئيس اللجنة والممثل الدائم لتايلند لدى وكالات الأمم المتحدة التي توجد مقارها في روما، بشأن إقرار الخطوط التوجيهية الطوعية: "اليوم هو يوم تاريخي للجنة الأمن الغذائي العالمي ولأسرة الأمم المتحدة بأسرها" مضيفًا أن الخطوة التالية ستكون أكثر أهميةً وصعوبةً بعد إذ تتمثل في تبنّي تلك الخطوط التوجيهية وتنفيذها على المستويات الإقليمية والوطنية والمحلية.

وفي معرض تقديم المسودة النهائية للخطوط التوجيهية الطوعية، قال سفير هولندا ورئيس مجموعة العمل المفتوحة العضوية المعنية بالتغذية التي تفاوضت بشأن الخطوط التوجيهية الطوعية السيد Hans Hoogeveen، إنَّ الوثيقة تمثل أداة ملموسة في يد الحكومات ووكالات الأمم المتحدة والمجتمع المدني والقطاع الخاص والمؤسسات المالية وغيرها من الجهات الفاعلة، يمكنها أن تسدي التوجيهات بشأن السياسات والتدخلات على الصعيدين المحلي والوطني من أجل معالجة سوء التغذية بأشكاله كافة من منظور شامل للنظم الغذائية.

وقال كبير الخبراء الاقتصاديين في المنظمة السيّد Maximo Torero: "تقدّر منظمة الأغذية والزراعة التوقيت الملائم لصدور الخطوط التوجيهية الطوعية من أجل دعم تنفيذ عقد الأمم المتحدة للعمل بشأن التغذية، من خلال زيادة بروز السياسات والإجراءات وتناسقها وفعاليتها عبر مختلف النظم الغذائية من أجل تغذية أفضل، مع التسليم بالترابط المتبادل بين البيئة الأفضل، والإنتاج الأفضل، والحياة الأفضل".

نهج النظم الغذائية

تؤثر النظم الغذائية في الأنماط الغذائية للناس وفي حالتهم التغذوية. وهي عبارة عن شبكة معقدة من الأنشطة التي تشمل الإنتاج والتجهيز والمناولة والإعداد والتخزين والتوزيع والتسويق والوصول والشراء والاستهلاك، والفاقد والمهدر من الأغذية، فضلًا عن مخرجات هذه الأنشطة بما في ذلك النواتج الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.

وتركز التوصيات الواردة في الخطوط التوجيهية الطوعية على تعزيز الحوكمة الشفافة والخاضعة للمساءلة، وسلاسل التوريد المستدامة، والمساواة والإنصاف في الوصول إلى أنماط غذائية صحية من خلال النظم الغذائية المستدامة، والسلامة الغذائية عبر مختلف النظم الغذائية المستدامة، والمعرفة التغذوية، والتثقيف والمعلومات، والمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، وبناء قدرة النظم الغذائية على الصمود في السياق الإنساني.

وقام اليوم أعضاء اللجنة بتبادل الآراء وبتقديم أفكار ومقترحات حول سبل تعزيز تعميم الخطوط التوجيهية الطوعية واستخدامها وتطبيقها على جميع المستويات. وسوف تشكل الخطوط التوجيهية الطوعية أيضًا مساهمةً مهمة في مؤتمر قمة الأمم المتحدة بشأن النظم الغذائية المقرر انعقادها في سبتمبر/أيلول من هذا العام. وإنَّ الخطوط التوجيهية الطوعية هي الصك السياسي الوحيد الذي تم التفاوض بشأنه على مستوى متعدد الأطراف بشأن مسألة النظم الغذائية والتغذية.

ومن المتوقع أيضًا أن تستهلّ اللجنة هذا الأسبوع العمل لغاية وضع خطوط توجيهية طوعية جديدة بشأن المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة على نحو مرتبط بالأمن الغذائي والتغذية.

وإنَّ اللجنة هي أهم منتدى دولي وحكومي دولي شامل يمكن فيه لجميع أصحاب المصلحة العمل معًا من أجل ضمان تحقيق الأمن الغذائي والتغذية للجميع.

Photo: ©FAO/Fredrik Lerneryd / FAO
مرأة تقوم بفرز الفاصوليا الفرنسية التي حصدتها في الصباح في إحدى مزارع نجوكيني كوربوريتيف في تافيتا ، كينيا.