منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي يحذران من احتمال ازدياد الجوع الحاد في أكثر من 20 بلدًا

دعوة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وواسعة النطاق من أجل تفادي ازدياد الجوع وخطر المجاعة

23 مارس/آذار 2021، روما – تحذّر منظمة الأغذية والزراعة (المنظمة) وبرنامج الأغذية العالمي التابعان للأمم المتحدة في تقرير جديد صدر اليوم من احتمال ازدياد الجوع الحاد في الأشهر المقبلة في ظل غياب المساعدة العاجلة والواسعة النطاق.

ويأتي اليمن وجنوب السودان وشمال نيجيريا على رأس القائمة، حيث تواجه هذه البلدان مستويات كارثية من الجوع الحاد، إضافة إلى وجود عائلات في جيوب واقعة جنوب السودان واليمن تقبع بالفعل تحت قبضة الجوع والموت، أو أنها معرّضة لخطر الوقوع فيهما، وفقًا لتقرير البؤر الساخنة للجوع.

ومع أن غالبية البلدان المتضررة تقع في أفريقيا، فمن المفترض أن يرتفع الجوع الحاد بشدة في معظم مناطق العالم - من أفغانستان في آسيا، والجمهورية العربية السورية ولبنان في الشرق الأوسط، إلى هايتي في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.

ويكابد أكثر من 34 مليون شخص بالفعل مستويات الطوارئ المتعلقة بالجوع الحاد (المستوى الرابع من التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي والحالة الإنسانية) في جميع أنحاء العالم - مما يعني أنهم على بعد خطوة واحدة من الوقوع في براثن الجوع.

ويقول المدير العام للمنظمة السيد شو دونيو "إن حجم المعاناة ينذر بالخطر. ويتعين علينا جميعًا أن نعمل الآن وبشكل سريع من أجل إنقاذ الأرواح وحماية سبل المعيشة وتجنّب الأسوأ".

ويحثّ السيد شو دونيو قائلًا "في العديد من الأقاليم، بدأ موسم الغرس أو هو على وشك أن يبدأ. ويجب أن نسابق الوقت وألّا ندع هذه الفرصة تمرّ من دون حماية الإنتاج المحلي للأغذية وجعله مستقرًا، بل وزيادته ربما".

ويقول السيد David Beasley، المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي "نحن نشهد كارثة تتكشف فصولها أمام أعيننا. والمجاعة - التي يدفعها الصراع وتغذيها الصدمات المناخية وآفة الجوع التي سببتها جائحة كوفيد-19 - تدق أبواب ملايين الأسر".

واستطرد قائلًا "نحتاج بشكل عاجل إلى ثلاثة أمور من أجل الحيلولة دون وفاة الملايين من الجوع، وهي أنه يجب إيقاف القتال، ويجب أن تتاح لنا إمكانية الوصول إلى المجتمعات الضعيفة وتوفير المساعدة المنقذة للحياة، وقبل كل شي يجدر بالجهات المانحة أن تحشد المبلغ الذي نطلبه لهذا العام والبالغ 5.5 مليارات دولار أمريكي".

النزاعات وجائحة كوفيد-19 هي من بين الدوافع الرئيسية لانعدام الأمن الغذائي الحاد

يتسبب واحد من العوامل المذكورة أدناه، أو مجموعة منها، في الزيادة المتوقعة لانعدام الأمن الغذائي الحاد في 20 "بؤرة ساخنة" للجوع، في الفترة بين مارس/آذار ويوليو/تموز 2021.

·        قد يطول أمد النزاعات أو الأشكال الأخرى من العنف، أو من المرجح أن تزيد حدتها، في أجزاء من أفغانستان وجمهورية أفريقيا الوسطى ومنطقة وسط الساحل وإثيوبيا وشمال نيجيريا وشمال موزمبيق والصومال وجنوب السودان والسودان.

·        ستواصل جائحة كوفيد-19 التأثير على بلدان عديدة حول العالم، وستجعلها شديدة العرضة للصدمات الاقتصادية. وتمثل أمريكا اللاتينية الإقليم الأكثر تأثرًا بالتدهور الاقتصادي، وستكون الأبطأ في عملية التعافي. وفي الشرق الأوسط، يتضرر اليمن والجمهورية العربية السورية ولبنان بتدهور العملة السريع والتضخم الجامح.

·        من المرجح استمرار حدوث الظواهر المناخية القصوى وأحوال الطقس المتأثرة بظاهرة لانينيا خلال شهري أبريل/نيسان ومايو/أيار، مسببةً الجوع في أجزاء عديد من العالم – من أفغانستان ومدغشقر إلى القرن الأفريقي.

·        لا تزال حالات تفشي الجراد الصحراوي مثيرة للقلق في شرق أفريقيا وساحل البحر الأحمر. وفي أفريقيا الجنوبية، يهدد الجراد الأفريقي المهاجر بإلحاق أضرار جسيمة بالمحاصيل الصيفية في أجزاء من أنغولا وبوتسوانا وناميبيا وزامبيا وزيمبابوي.

·        التقييد المتزايد لإمكانية الوصول في بعض البلدان من أجل مساعدة الأشخاص المحتاجين إلى المساعدة قد جعل الأمور أسوأ مما كانت عليه.

تدعو الحاجة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وواسعة النطاق من أجل تفادي زيادة الجوع وخطر المجاعة

يوصي التقرير باتخاذ إجراءات حاسمة في المدى القصير في كل بؤرة من بؤر الجوع من أجل معالجة الاحتياجات الحالية والمستقبلية.

وتتراوح هذه الإجراءات من زيادة المساعدة الغذائية والتغذوية، وتوزيع البذور المقاومة للجفاف، ورعاية الماشية وتطعيمها، وصولًا إلى نشر خطط المبالغ النقدية مقابل العمل، وإعادة تأهيل البنى الخاصة بتجميع المياه، وزيادة فرص الدخل للمجتمعات الضعيفة.

والإنتاج الزراعي ممكن وضروري، خاصة عندما تكون إمكانية الوصول مقيدة ويعتمد الأشخاص بشكل أكبر على الإنتاج المحلي.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، دعت المنظمة وبرنامج الأغذية العالمي إلى توفير 5.5 مليارات دولار أمريكي لتوسيع نطاق الإجراءات بسرعة وتجنب المجاعة من خلال مجموعة من التدخلات في مجال المساعدات الغذائية الإنسانية، والتدخلات النقدية، والتدخلات الخاصة بسبل المعيشة في حالات الطوارئ.

البؤر الساخنة للجوع – عن كثب

لا يزال الناس في جنوب السودان واليمن وشمال نيجيريا هم الأكثر عرضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد المتزايد والمرتفع بشكل خطير. وفي بوركينا فاسو، شهد الأمن الغذائي تحسنًا طفيفًا منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ولكنّ الوضع لا يزال مقلقًا للغاية.

وفي جنوب السودان، في أجزاء من ولاية جونقلي، من المرجح أن يواجه الناس بالفعل مجاعة في شهري أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني الماضيين، وسيبقون كذلك خلال موسم القحط هذا الممتد من أبريل/نيسان إلى يوليو/تموز. وتدعو المنظمة وبرنامج الأغذية العالمي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وواسعة النطاق الآن من أجل وقف المجاعة والموت المحتملين على نطاق واسع، فضلاً عن الانهيار الكامل لسبل المعيشة في هذه المناطق.

ومن المتوقع أن يقع أكثر من 7 ملايين شخص في شتى أنحاء جنوب السودان في أزمة، أو مستوى أسوأ من مستويات انعدام الأمن الغذائي الحاد، بما في ذلك أكثر من 000 100 شخص في مستوى الكوارث (المستوى الخامس من التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي والحالة الإنسانية)، خلال الفترة من أبريل/نيسان إلى يوليو/تموز – أي بزيادة تبلغ 000 700 شخص منذ نفس الفترة في العام الماضي.

وفي اليمن، من المرجح أن يتواصل العنف المستمر والتدهور الاقتصادي والاضطرابات الشديدة للاستجابة الإنسانية خلال الأشهر المقبلة.

وفي محافظات الجوف وعمران وحجة، تشير التقديرات إلى أن عدد الأشخاص الذين يعيشون في مستوى الكوارث المتعلق بانعدام الأمن الغذائي سيزيد بمقدار ثلاثة أضعاف – أي أنه سيصل إلى 000 47 شخص في يونيو/حزيران 2021، بعد أن كان هذا العدد يبلغ 000 16 شخص في الفترة الممتدة من أكتوبر/تشرين الأول إلى ديسمبر/كانون الأول 2020.

وإضافة إلى وجود فئات سكانية ضعيفة، وسوء تغذية حاد، ونزوح متزايد، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، فإن خطر المجاعة في اليمن آخذ في الازدياد.

وبشكل عام، من المتوقع أن يواجه أكثر من 16 مليون يمني مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد بحلول يونيو/حزيران 2021، وهي زيادة قدرها حوالي 3 ملايين شخص منذ نهاية العام الماضي.

وفي شمال نيجيريا الذي يشهد نزاعًا حادًا، تُظهر التوقعات لموسم القحط الممتد من يونيو/حزيران إلى أغسطس/آب أنّ عدد الأشخاص الذي يعيشون في مستوى الطوارئ المتعلق بانعدام الأمن الغذائي الحاد قد يزداد بمقدار الضعف تقريبًا – ليصل إلى أكثر من 1.2 مليون شخص – قياسًا بالفترة نفسها من العام الماضي. وفي الأشهر الستة المقبلة، من المتوقع أن يرتفع انعدام الأمن الغذائي والتغذوي بشكل كبير في شمال نيجيريا، وستلحق الأضرار بحوالي 13 مليون شخص ما لم يجرِ توسيع نطاق المساعدات الغذائية وسبل المعيشة.

وشهدت بوركينا فاسو تحسنًا طفيفًا في أمنها الغذائي منذ يونيو/حزيران 2020، وذلك بفضل الموسم الزراعي الجيد ووصول الأغذية إلى السكان في المناطق النائية والتي كان يتعذر إيصال الأغذية إليها سابقًا. ولكن الوضع لا يزال مقلقًا للغاية ويحتاج إلى رصد دقيق إذ إنه من المرجح أن يستمر العنف في دفع الناس إلى هاوية انعدام الأمن الغذائي الحاد.

ومن المتوقع أن يواجه حوالي 2.7 ملايين شخص من سكان بوركينا فاسو انعدام الأمن الغذائي الحاد بين يونيو/حزيران وأغسطس/آب 2021 – أي بزيادة حادة تبلغ 000 700 شخص مقارنة بعام 2019، أي قبل تصاعد العنف في البلاد الواقع في غرب إفريقيا.

والبلدان الأخرى التي حددها التقرير على أنها من بين أسوأ بؤر الجوع – حيث يتزايد فيها الجوع الذي يهدد الحياة - هي أفغانستان وجمهورية الكونغو الديمقراطية وإثيوبيا وهايتي والسودان والجمهورية العربية السورية.

ملاحظة: يشكل هذا التقرير جزءًا من سلسلة من التحليلات التي أجريت في إطار مبادرة الشبكة العالمية لمكافحة الأزمات الغذائية. وتستند التوقعات بشأن الجوع الواردة في التقرير إلى أحدث تحليلات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي والحالة الإنسانية، والإطار المنسق. وسيجري الإعلان عن الرقم العالمي الأحدث للأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد في التقرير العالمي عن الأزمات الغذائية لعام 2021، المزمع إصداره في أبريل/نيسان 2021.

Photo: ©FAO/Stefanie Glinski
Agong and her child in South Sudan, where over 7 million people are projected to fall into crisis or worse levels of acute food insecurity.