المحافظة على حيوية التربة وسلامتها أمر أساسي لاستمرار الحياة على كوكبنا
الندوة العالمية بشأن التنوع البيولوجي للتربة التي تستضيفها منظمة الأغذية والزراعة تنتهي بدعوة إلى الاعتراف بالدور الحيوي للكائنات الحيّة التي تعيش في التربة
23 أبريل/نيسان 2021، روما - انتهت الندوة العالمية بشأن التنوع البيولوجي للتربة التي تستضيفها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (المنظمة) بدعوةٍ إلى الاعتراف بالدور الذي تؤديه الكائنات التي تعيش في التربة في إدامة الحياة على الأرض، وإلى تعزيز هذا الدور.
وتعدّ التربة واحدًا من الخزانات العالمية الرئيسية للتنوّع البيولوجي. فهي تحتوي على أكثر من 25 في المائة من الإمدادات العالمية بهذا المورد القيّم الذي يتم بواسطته إنتاج 95 في المائة من الأغذية التي نتناولها. وإضافة إلى ذلك، فإن أكثر من 40 في المائة من الكائنات الحيّة الموجودة في النظم الإيكولوجية الأرضية ترتبط بالتربة خلال دورة حياتها.
وفي الجلسة الختامية، قدم البروفيسور Rattan Lal الحائز على الجائزة العالمية للغذاء لعام 2020، ملاحظاته بشأن سلامة التربة والتنوع البيولوجي وعلاقتهما بأهداف التنمية المستدامة. فقال: "لقد حان وقت إحداث تغيير نوعي وإدراك أن سلامة التربة، والنباتات، والحيوانات، والأشخاص، والبيئة، كلٌّ لا يتجزأ".
وأشار السيد Rattan إلى أن الثورة الخضراء التي يشهدها القرن الحادي والعشرين يجب أن تستند إلى التربة والنظم الإيكولوجية والمعارف بدلًا من أن تكون مدفوعة بزيادة المدخلات. وأضاف أن الاستراتيجية تتمثل في إنتاج المزيد من الأغذية باستخدام قدر أقلّ من الأراضي، والمياه، والأسمدة، ومبيدات الآفات، والطاقة، وبانبعاث كميات أقل من غازات الدفيئة لنتمكن من حفظ الموارد للطبيعة والتنوع البيولوجي.
وأنهى السيد Rattan كلمته بالتشديد على أن استعادة سلامة التربة أمر ضروري وحاسم لإعادة وضع أهداف التنمية المستدامة على المسار الصحيح.
وفي ختام الندوة، أعلنت نائب المدير العام للمنظمة، السيدة Maria Helena Semedo: "من الواضح أنه يمكن لاستخدام التنوع البيولوجي للتربة على نحو مستدام أن يساعدنا بالفعل على رفع مختلف التحديات التي نواجهها في مجال إنتاج الأغذية، وحماية البيئة، والمناخ، وصحة الإنسان". كما أنها أكدت على أن العالم بحاجة إلى حلول مبتكرة وفعالة لمواجهة النتائج الخطيرة لفقدان التنوع البيولوجي للتربة، مضيفة أنه يتعيّن علينا أن ندعو إلى المحافظة على هذا التنوع كإجراء عالمي رئيسي نظرًا إلى طبيعته الشاملة التي تسمح بتوفير منافع عديدة.
آفاق المستقبل
جمعت الندوة أكثر من 000 5 مشارك من أكثر من 160 بلدًا مع ممثلين عن الحكومات، وعلماء، وممارسين يعملون في المجالات ذات الصلة، ومنظمات غير حكومية، والمجتمع المدني، والسكان الأصليين، والمجتمعات المحلية، ومستخدمي الأراضي. علاوة على ذلك، أولت الندوة عناية خاصة لعمل القطاع الخاص في مجال الزراعة المستدامة وتطوير التكنولوجيا المتصلة بالتربة.
وفي الجلسة الختامية، قدم السيد Ronald Vargas، عالِم التربة في المنظمة وأمين الشراكة العالمية من أجل التربة، استنتاجات الندوة وآفاق المستقبل وأشار إلى أن الوثيقة الختامية بعنوان "فلنحافظ على حيوية التربة لكي نحمي تنوعها البيولوجي" ستسلّط الضوء على أهمية التنوع البيولوجي للتربة ليس فقط بالنسبة إلى إنتاج الأغذية، بل أيضًا لتحسين المنافع التي يعود بها على الجميع. وستتضمن الوثيقة حلولًا قائمة على التنوع البيولوجي للتحديات العالمية، ورفاه الإنسان، والصحة والأغذية المغذية، والاكتشافات الطبية الجديدة، بما فيها اكتشاف مضادات حيوية جديدة.
واتفق المشاركون الذين شددوا على الحاجة إلى سد الفجوات المعرفية ورفع مستوى الوعي بأهمية التنوع البيولوجي للتربة، على إنشاء مرصد عالمي للتنوع البيولوجي للتربة وشبكة فنية للتنوع البيولوجي للتربة تابعة له.
إضافة إلى ذلك، مهّدت الندوة الطريق أمام تطبيق خطة تنفيذ "المبادرة الدولية لحفظ التنوع البيولوجي للتربة واستخدامه المستدام" الرامية إلى تعزيز حشد الموارد والاستثمار في تحسين سلامة التربة.
وتضمنت قائمة المتحدثين الرئيسيين خلال الندوة كلًا من المدير العام للمنظمة، السيد شو دونيو؛ ووزير الزراعة والثروة الحيوانية في كوستاريكا، معالي السيد Luis Renato Alvarado Rivera؛ ووزير الزراعة والشؤون الريفية في جمهورية الصين الشعبية، معالي السيد Tang Renjian (عبر رسالة فيديوية)؛ ومفوض الاتحاد الأوروبي للبيئة والمحيطات ومصايد السماك، السيد Virginijus Sinkevicius؛ والسفير والممثل الدائم لجمهورية مصر العربية لدى المنظمة، سعادة السيد هشام محمد بدر نيابة عن رئاسة مؤتمر الأطراف التي تتولاها جمهورية مصر العربية في الوقت الراهن؛ والأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، السيد Ibrahim Thiaw؛ والأمينة التنفيذية لاتفاقية التنوع البيولوجي، السيدة Elizabeth Maruma Mrema؛ والسيدة Diana Wall من كلية الاستدامة البيئية العالمية في جامعة ولاية كولورادو، الولايات المتحدة الأمريكية؛ والسيد Wim H. van der Putten من المعهد الهولندي للبيئة في فاغينينغن، هولندا؛ والسيدة Daphne Miller من قسم الطب العائلي في جامعة كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأمريكية؛ والمزارع والصحافي البرازيلي، السيد Felipe Pasini؛ وغيرهم.
وقام ما مجموعه 21 متحدثًا بارزًا ركّزوا على كيفية ترجمة الأدلة السياساتية والعلمية إلى إجراءات ملموسة للحد من فقدان التنوع البيولوجي للتربة، بإثراء الجلسات العامة التي دامت ثماني ساعات. وركّزت ست جلسات موازية على حالة المعارف المتعلّقة بالتنوع البيولوجي للتربة من خلال 96 عرضًا ومناقشة تفاعلية. وسيتم نشر مداولات الندوة التي تتضمن جميع الوثائق العلمية التي جرى عرضها خلال الندوة شفهيًا وعلى شكل ملصقات جدارية.
مسابقة الملصقات الجدارية العلمية – إعلان أسماء الفائزين
أعلنت المنظمة والشراكة العالمية من أجل التربة أسماء الفائزين في مسابقةٍ للملصقات الجدارية العلمية بشأن التنوع البيولوجي للتربة والذين اختارهم المشاركون خلال الندوة.
وحازت Martha Marina Bolaños-Benavides من كولومبيا على الجائزة الأولى بفضل الملصق الجداري المتعلّق بالتنوع البيولوجي لفطر ميكوريزا الشُجيري والخصائص الكيميائية للتربة في منطقة إنتاج البنّ الكولومبية.
وحلّ Ontivero R.E. من الأرجنتين في المرتبة الثانية بفضل ملصق جداري بشأن تجمع الفطريات في التربة في مزارع محاصيل مختلفة في شمال الأرجنتين، يليه Oswaldo Julio Vischi Filho من جامعة UNICAMP في البرازيل الذي قدّم ملصقًا جداريًا يقارن التنوع البيولوجي للتربة في مستجمع مياه Rio da Garça المتدهور بمستجمع مياه Ribeirão Arrependido الذي جرت المحافظة عليه. وقد مُنحت جوائز الندوة العالمية لهؤلاء الفائزين.
اطلع على القائمة الكاملة بالملصقات الجدارية الخمسين هنا.
قصص الأطفال بشأن التنوع البيولوجي للتربة
قدّمت رئيسة الاتحاد الدولي لعلوم التربة، السيدة Laura Bertha Reyes، خلال الندوة كتابًا جديدًا للأطفال بعنوان "The Magical World of Soil Biodiversity" (العالم السحري للتنوع البيولوجي للتربة). واستعرض علماء في مجال التربة الكتاب الذي هو ثمرة تعاون بين منظمة الأغذية والزراعة والاتحاد الدولي لعلوم التربة والذي يتضمن 10 قصص للأطفال من حول العالم. وشددت السيدة Reyes التي وصفت الكتاب بأنه "نجاح حققه المجتمع العلمي المعني بالتربة وتحقق لصالحه"، على أهمية تثقيف الأطفال والشباب وتوعيتهم بالدور الحاسم الذي تؤديه التربة. تنزيل الكتاب هنا.
الفنانون يسلّطون الضوء على الحياة تحت أقدامنا
كشف عدد من الفنانين خلال الندوة جمال العالم تحت أقدامنا من خلال أعمالهم الفنية.
فقد شارك المصوّر Andy Murray شغفه في توثيق وتصوير الحيوانات التي تعيش في التربة حول العالم ودعا الحكومات إلى إدراج حماية التنوع البيولوجي للتربة وإدارته المستدامة في السياسات المتعلّقة بصون التربة. مشاهدة الفيديو هنا.
وقدّم الفنان Christopher Marley شريط فيديو بعنوان "Exquisite creature exhibit"(معرض المخلوقات الرائعة) أظهر فيه كيف شكلت الحيوانات والحشرات في التربة مصدر وحي لعمله الفني ومدى ترابط الفن والطبيعة والعلم. مشاهدة الفيديو هنا.
وقدمت الفنانة البصرية Suzette Bousema مشروعًا متعدد الوسائط بعنوان "Super Organism" بالتعاون مع أستاذة وعالِمة التربة في جامعة هاسيلت في بلجيكا وجامعة لايدن في هولندا، Nadia Soudzilovskaia، وطلابها في درجة الدكتوراه. ويستكشف المشروع شبكة فطر ميكوريزا غير المرئية للعين المجرّدة والتي تعدّ أكبر نظام حي على الإطلاق على وجه الأرض. مشاهدة الفيديو هنا.
اســتراتيجية منظمــة الأغذية والزراعة بشــأن تعمــيم التنــوع البيولــوجي عــبر مختلف القطاعات الزراعية
تنظر المنظمة إلى التنوع البيولوجي على أنه الأساس للأمن الغذائي وهي تشجع استخدامه المستدام من أجل تحقيق الأمن الغذائي والتغذية، ورفاه الإنسان والبيئة، والتنمية حول العالم. وتؤدي المنظمة دور منصة تعميم التنوع البيولوجي من أجل تيسير الحوار وتبادل الآراء بين الحكومات وأصحاب المصلحة الآخرين في ما يتعلّق بترميم التنوع البيولوجي وإدارته واستخدامه على نحو مستدام في مختلف القطاعات الزراعية.
وسوف يعتمد الاجتماع الخامس عشر لمؤتمر الأطراف في اتفاقية التنوع البيولوجي الذي سيعقد من 11 إلى 24 أكتوبر/تشرين الأول 2021، الإطار العالمي للتنوع البيولوجي لما بعد عام 2020 على أمل أن يدرج التنوع البيولوجي للتربة فيه.
معلومات عن الندوة
شارك في تنظيم الندوة العالمية من أجل التربة كل من منظمة الأغذية والزراعة والشراكة العالمية من أجل التربة التابعة لها، ومجموعة الخبراء الفنية الحكومية الدولية المعنية بالتربة، واتفاقية التنوع البيولوجي للأمم المتحدة، والمبادرة العالمية للتنوع البيولوجي للتربة، وهيئة التفاعل بين العلوم والسياسات التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر.
وبالاستناد إلى تقرير حالة المعارف بشأن التنوع البيولوجي للتربة: الوضع والتحديات والامكانيات، يتمثل الهدف الرئيسي للندوة في سدّ الفجوات المعرفية الأساسية، وتحديد الحلول القابلة للقياس من أجل مواجهة التحديات العالمية عبر تحسين التنوع البيولوجي للتربة، وتعزيز النقاش بين واضعي السياسات ومنتجي الأغذية والعلماء والممارسين وأصحاب المصلحة الآخرين حول الحلول التي تسمح بالعيش بتناغم مع الطبيعة. وأخيرًا، تهدف الندوة إلى المساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة من خلال حفظ التنوع البيولوجي للتربة واستخدامه على نحو مستدام.

