التصدي للجوع هو "أساس الاستقرار والسلام"

يسلّط المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة الضوء على الروابط بين النزاعات والأمن الغذائي، خلال حدث تستضيفه حاضرة الفاتيكان

31 مايو/أيار 2021، روما - إنّ التصدي للجوع والفقر هو "أساس الاستقرار والسلام" على حد ما أعلنه السيد شو دونيو، المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (المنظمة)، خلال ندوة عبر الإنترنت استضافتها حاضرة الفاتيكان من أجل مناقشة الرابط بين النزاعات والجوع.

تحت عنوان "الغذاء للجميع: النزاعات بشأن الغذاء والنظم الغذائية المستقبلية"، بحثت الندوة المعقودة عبر الإنترنت في موضوع انعدام الأمن الغذائي والنزاعات، وناقشت أفضل السبل للتصدي للجوع وانعدام الأمن الغذائي حول العالم.

وقال المدير العام للمنظمة "في عام 2020، عانى 155 مليون شخص على الأقل انعدام الأمن الغذائي الحاد الذي بلغ مستوى الأزمة أو أسوأ من ذلك، في 55 دولة وإقليمًا. وقد دُفع ثلثا هؤلاء إلى حالة انعدام الأمن الغذائي الحاد بسبب النزاعات والكوارث الطبيعية" مضيفًا أنه: "حيثما تنتشر النزاعات وانعدام الاستقرار على نطاق واسع ينشأ انعدام الأمن الغذائي وتُفقد الأغذية وتُمسي النظم الزراعية والغذائية أقل قدرة على الصمود".

وأشار المدير العام إلى أن التدخلات الكفيلة بزيادة قدرة سبل المعيشة المستندة إلى الزراعة على الصمود وشموليتها فضلًا عن دعم النظم الغذائية، لها دور هام تؤديه في تعزيز السلام على المستوى المحلي "كونها لا تعالج فقط أعراض النزاع وإنما أيضًا أسبابه الجذرية."

وأشار المدير العام كمثال على ما تقدّم إلى منطقة الساحل الأفريقي التي عانت بلدانها بشكل خاص من انعدام الأمن الغذائي الحاد في عام 2020، وحيث لا يزال السلام هشًا في العديد من المناطق. وشدد على أنّ: "النزاع والجوع متكافلان، ولذا علينا معالجتهما معًا لوضع حد لهذه الحلقة المفرغة."

وقام الكاردينال Turkson Peter، مفوض إدارة تعزيز التنمية البشرية المتكاملة في حاضرة الفاتيكان خلال افتتاح المناقشة بالقول إن انعدام الأمن الغذائي لا يقتصر فقط على قلة الأغذية وإنما هو سلسلة من العوامل المترابطة التي تؤثر سلبًا في إنتاج الأغذية وتوزيعها بما فيها العوامل الاقتصادية والسياسية.

وأكد البروفسور Stefano Zamagni، رئيس الأكاديمية البابوية للعلوم الاجتماعية على ضرورة أن تشمل النظم الغذائية جميع الجهات الفاعلة في النظام الغذائي، وخاصة صغار المزارعين والنساء والشعوب الأصلية والشباب الذين كثيرًا ما يكونون مهمشين.

واستند الأب Fabio Mussi من المعهد البابوي للبعثات الخارجية، ومنسق مؤسسة كاريتاس لدى أبرشية ياغوا في الكاميرون، إلى تجاربه في أفريقيا لتسليط الضوء على الرابط بين النزاعات وجائحة كوفيد-19 وانعدام الأمن الغذائي، فضلًا عن طرح بعض الحلول الممكنة.

الجوع وجائحة كوفيد-19

كان تأثير جائحة كوفيد-19 محط الكثير من النقاشات على امتداد فترة الندوة عبر الإنترنت. ولفت السيد شو دونيو الانتباه إلى التأثير الذي خلفته جائحة كوفيد-19 على الأمن الغذائي عبر العالم، مضيفًا أن الوباء قد "كشف هشاشة نظمنا الغذائية والزراعية العالمية" وسلّط الضوء على "الحاجة إلى نظم زراعية وغذائية أكثر كفاءة وشمولًا ومرونة واستدامة".

وقال: "من المرجح للصدمات المتعددة أن تستمر في دفع المزيد من الناس إلى حالة انعدام الأمن الغذائي الحاد" داعيًا الجهات الفاعلة في مجال المساعدات الإنسانية والتنمية والسلام إلى العمل معًا لمعالجة الأسباب الجذرية وراء انعدام الأمن الغذائي الحاد من خلال استثمارات هادفة تدعم السلام، فضلًا عن الاستجابة الإنسانية المستدامة.

وقد ردد الكاردينال Turkson هذا الموقف مسلّطًا الضوء على تأثير جائحة كوفيد-19 في النقص التغذوي، ومضيفًا أن السلام في العالم يعتمد على كيفية تعاملنا مع الجوع في العالم.

وكان هذا الحدث هو الثالث والأخير من سلسلة ندوات عبر الإنترنت نظمتها حاضرة الفاتيكان بهدف تبادل الأفكار والشهادات ووجهة نظر الكرسي الرسولي بشأن العدالة الغذائية.

وقد عُقدت هذه السلسلة في الفترة التي تسبق انعقاد قمة النظم الغذائية في سبتمبر/أيلول عام 2021 بهدف استعراض كيف يمكن للبيئة المتكاملة ــ بمعنى الروابط المتبادلة بين النظم الاجتماعية والنظم البيئية ــ أن تُلهم تجديد النظم الغذائية في المستقبل ما بعد جائحة كوفيد-19. كما أتاحت هذه الندوات عبر الإنترنت منبرًا للنساء والمجتمعات الأصلية والأشخاص الذين يعيشون في ظل الأزمات والمزارعين من أصحاب الحيازات الصغيرة وغيرهم لجعل أصواتهم مسموعة، من أجل استفادة الدروس من تجاربهم وحكمتهم التقليدية، والاسترشاد بها في المناقشات العالمية وخطط العمل العالمية.

Photo: ©FAO/Sumy Sadurni
شارك المدير العام للمنظمة شو دونيو في ندوة عبر الإنترنت تبحث موضوع انعدام الأمن الغذائي والصراع.