إعطاء كل قطرة مياه قيمتها

يحدّد تقريران جديدان صادران عن منظمة الأغذية والزراعة مستويات الإجهاد المائي ويشدّدان على الضرورة الملحة لتحقيق كفاءة المياه

26 أغسطس/آب 2021، روما - نظراً إلى أن الكمية الإجمالية للمياه العذبة على الأرض محدّدة ولا يمكن تغييرها، سيواجه قطاع إنتاج الأعذية وبعض أكبر مدن العالم مخاطر جسيمة، وهو ما يجعل الكفاءة والفعالية في التوزيع أمراً ذا أهمية قصوى، وفقاً لتقريرين جديدين صادرين عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (المنظمة).  

قد غدت آثار تغير المناخ تمسّ بالفعل إمدادات المياه الخاصة بنظم الإنتاج الزراعي حيث تتراوح الأعراض بين الفيضانات وموجات الجفاف وزيادة تقلب هطول الأمطار وارتفاع درجات الحرارة، فضلًا عن المنافسة بين المستخدمين في الأماكن التي يستفحل فيها بالفعل الإجهاد المائي وندرة المياه.

 ويسعى التقريران، المقدمان في أسبوع ستوكهولم العالمي للمياه لعام 2021، إلى تزويد أصحاب المصلحة وصانعي السياسات في جميع أنحاء العالم ببيانات مهمة عن اتجاهات استخدام المياه وتوافرها. ويعرض كل من التقريرين "التقدم المحرز لتغيير كفاءة استخدام المياه" و"التقدم المحرز بشأن مستوى الإجهاد المائي" تحديثات مفصّلة عن الوضع العالمي والحاجة إلى تسريع وتيرة التقدّم من أجل تحقيق مؤشري أهداف التنمية المستدامة 6-4-1 و6-4-2، اللذين تشكل منظمة الأغذية والزراعة وكالة الأمم المتحدة الراعية لهما.

ويقول المدير العام للمنظمة السيد شو دونيو "تشكل المياه جوهر الحياة وجوهر النظم الزراعية والغذائية. والطريق إلى كفاءة استخدام المياه يمرّ عبر النظم الزراعية والغذائية المستدامة."

وتقول نائب المدير العام للمنظمة السيدة Maria Helena Semedo "تشكّل إدارة المياه العنصر الرئيسي من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وليس فقط الهدف 6 - إتاحة المياه للجميع، بل كذلك الهدف 2 - القضاء التام على الجوع. ويتعين معالجة تحديات المياه في مجال الزراعة، مثل ندرة المياه وتلوثها وهدرها، على وجه السرعة من أجل تحويل النظم الغذائية وجعلها أكثر قدرة على الصمود، ولا سيما في إطار مواجهتنا للتعقيدات المقلقة لتغير المناخ."

التقريران

يقيّم تقرير المنظمة "مؤشر أهداف التنمية المستدامة 6-4-2 - حجم الضغط الذي تتعرض له المياه" الإجهاد المائي في جميع مناطق العالم، مع التركيز على الحاجة الملحة إلى تطوير نظم مرنة لإدارة المياه، لا سيما بالنسبة إلى الإنتاج الزراعي المروي والبعلي. وتمثل ممارسات زيادة كفاءة استخدام المياه في جميع القطاعات، ولا سيما القطاع الزراعي الذي يستحوذ على ما يقدر بنحو 70 في المائة من عمليات سحب المياه العذبة في العالم، استراتيجية رابحة في كل الحالات تعزّز ممارسات إدارة الطلب على المياه بشكل أفضل وتعزّز أيضًا التكيف مع آثار تغير المناخ من خلال تعزيز قدرة النظام على الصمود.

ويشير التقرير الخاص بالإجهاد المائي إلى أن حوالي ثلث سكان العالم (أو 2.3 مليارات شخص) يعيشون في بلدان تعاني من إجهاد مائي، بينما يعيش 10 في المائة من السكان (733 مليونًا) في بلدان تعاني من إجهاد مائي مرتفع أو شديد، وهو ما يؤثر بشكل كبير على الحصول على المياه وتوافرها من أجل تلبية الاحتياجات الشخصية. وعلاوة على ذلك، قد يواجه المزارعون أوجه عدم مساواة متزايدة في وصولهم إلى موارد المياه في حالة الإجهاد المائي، ممّا يُبرز الحاجة إلى تعزيز الاستدامة وكذلك الشمولية والتكامل في إدارة وحوكمة مصادر المياه المختلفة.

ويقدّم تقرير المنظمة "مؤشر أهداف التنمية المستدامة 6-4-1 - تغيّر كفاءة استخدام المياه مع مرور الوقت" معيارًا قيِّمًا لكفاءة استخدام المياه، ويتتبع الاتجاهات الحديثة - أي زيادة الكفاءة بنسبة 9 في المائة من عام 2015 حتى عام 2018 - ويتيح إمكانية توجيه المزيد من التحسينات في السنوات المقبلة. ويشير هذا التقرير إلى التجارة على أنها من بين العوامل التي يمكن أن تؤثر على كفاءة استخدام المياه، ويسلّط الضوء على التبادلات الافتراضية للمياه كمساهم واعد محتمل في الجهود المبذولة لضمان استخدام المياه بشكل صحيح. ويؤكّد التقرير الحاجة إلى السعي إلى تحقيق التوازن بين الأمن الغذائي، والاستخدام المستدام للمياه، والنمو الاقتصادي.

وتشارك شعبة الأراضي والمياه في المنظمة التي تولت إعداد التقريرين، في العديد من المشاريع الأخرى التي تتصدى بشكل مباشر لندرة المياه وتعزّز كفاءة استخدام المياه. وتشمل هذه المشاريع النظام العالمي للمعلومات بشأن المياه والزراعة، وهو مجموعة بيانات عالمية؛ ومنصة WaPoR- برنامج الاستشعار عن بُعد من أجل إنتاجية المياه؛ وإعادة البناء بشكل أفضل، وهي مبادرة لتعزيز رأس المال البشري في السياقات الهشة؛ والدليل الميداني لتحسين كفاءة استخدام المياه في الزراعة الصغيرة النطاق؛ إضافة إلى دراسات الحالة في أفريقيا، وتقرير "إنتاجية المياه والفجوة في الغلة والتغذية"، وهو تقييم مبتكر لاحتياجات المياه والغلات والاحتياجات التغذوية في إثيوبيا؛ والوثيقة البيضاء للإطار العالمي بشأن ندرة المياه في الزراعة المتعلقة بإنتاجية المياه، وتحرير حيازة المياه من أجل تحسين الأمن الغذائي والتنمية المستدامة، وزيادة المعلومات عن دور حيازة الأراضي والمياه.

بعض الاستنتاجات الرئيسية

ارتفعت كفاءة استخدام المياه بين عامي 2015 و2018 على المستوى العالمي من 17.30 دولارًا أمريكيًا إلى 18.90 دولارًا أمريكيًا للمتر المكعب، أو 9 في المائة، حيث كان القطاع الصناعي في طليعة هذه التحسينات.

وبالنسبة إلى 86 بلدًا لديها بيانات عن استخدام المياه يتم الإبلاغ عنها بانتظام، زادت الكفاءة في القطاع الزراعي بنسبة 60 في المائة من عام 2006 إلى عام 2018.

وعلى الصعيد العالمي، تمّ سحب حوالي 18.4 في المائة من إجمالي موارد المياه العذبة المتجددة في عام 2018، مع أن الرقم كان أعلى من 25 في المائة في وسط وجنوب آسيا وشمال أفريقيا.

وعندما تتم عملية القياس بحسب أحواض الأنهار بدلًا من الحدود الوطنية، يمكن العثور على مناطق الإجهاد المائي الشديد في العديد من البلدان، بما في ذلك شيلي والصين والمكسيك وجنوب أفريقيا والولايات المتحدة الأمريكية.

وقد تشير قيم الإجهاد المائي المنخفضة للغاية إلى عدم قدرة بلد ما على استخدام موارده المائية بشكل صحيح لصالح السكان.

وتترابط استخدامات المياه في المناطق الحضرية والزراعية والصناعية ترابطًا شديدًا، وتتصل أيضًا بالنمو السكاني وقضايا المناخ وممارسات الري. وقد تسبّبت هذه العوامل في قطع إمدادات المياه في مدينة كيب تاون في عام 2018، كما أن المدن الكبرى مثل بيجين أو لندن أو مومباي أو طوكيو معرضة لمواجهة أزمات المياه بحلول عام 2050.

Photo: ©FAO/Isak Amin/WFP
ري المحاصيل في صوماليلاند