تقرير للأمم المتحدة يدعو إلى إعادة استخدام 470 مليار دولار من الدعم الزراعي الذي يسبب انحراف الأسعار وإبعادنا عن تحقيق الأهداف البيئية والاجتماعية

تقدر منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة أن 87 في المائة من دعم المنتجين الزراعيين يضر بجدول أعمال عام 2030

نيروبي/ روما/ نيويورك، 14 سبتمبر/أيلول 2021 - يبلغ حجم الدعم العالمي المقدم للمنتجين في القطاع الزراعي نحو 540 مليار دولار أمريكي سنوياً، وهو ما يمثل 15 في المائة من إجمالي قيمة الإنتاج الزراعي. ومن المتوقع بحلول عام 2030، أن يرتفع هذا أكثر من ثلاث مرات ليصل إلى 1.759 تريليون دولار أمريكي. ومع ذلك، فإن 87 في المائة من هذا الدعم، أي ما يقرب من 470 مليار دولار أمريكي، يؤدي إلى انحراف الأسعار ويعد ضار بيئياً ومجتمعياً. وهذه المعلومات هي نتائج تقرير جديد للأمم المتحدة يدعو إلى إعادة توجيه الحوافز الضارة لتحقيق المزيد من أهداف التنمية المستدامة لعام 2030 وتحقيق عقد الأمم المتحدة لإصلاح النظام البيئي.

وقد وجد التقرير المعنون، فرصة بمليارات الدولارات: إعادة استخدام الدعم الزراعي لتحويل النظم الغذائية، الذي أطلقته منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، أن الدعم الحالي المقدم إلى المنتجين يتكون في الغالب من حوافز متعلقة بالأسعار، مثل التعريفات الجمركية على الواردات ودعم الصادرات، فضلاً عن الإعانات المالية المرتبطة بإنتاج سلعة أو مدخلات معينة. وهي أسعار غير فعالة، تؤدي إلى انحراف أسعار المواد الغذائية، وتضر بصحة الناس، وتدهور البيئة، وغالباً ما تكون غير منصفة، مما يجعل الأعمال الزراعية الكبيرة تتفوق على المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة، الذين تشكل النساء نسبة كبيرة منهم.

وفي عام 2020، واجه ما يصل إلى 811 مليون شخص في العالم جوعاً مزمناً، ولم يحصل مايقرب من واحد من كل ثلاثة أشخاص في العالم (2.37 مليار) على الغذاء الكافي على مدار العام. وفي عام 2019، لم يستطع حوالي ثلاثة مليارات شخص، في كل منطقة من مناطق العالم، تحمل تكاليف نظام غذائي صحي.

وفي حين أن غالبية الدعم الزراعي اليوم له آثار سلبية، فإن حوالي 110 مليار دولار أمريكي يدعم البنية التحتية والبحث والتطوير ويفيد القطاع الزراعي العام. وستساعد إعادة تشكيل دعم المنتجين الزراعيين، بدلاً من القضاء عليه، في القضاء على الفقر، والقضاء على الجوع، وتحقيق الأمن الغذائي، وتحسين التغذية، وتعزيز الزراعة المستدامة، وتعزيز الاستهلاك والإنتاج المستدامين، والتخفيف من أزمة المناخ، وإصلاح الطبيعة، والحد من التلوث، والحد من أوجه عدم المساواة.

وقال المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة، شو دونيو: ’’يعد هذا التقرير، الذي صدر عشية قمة الأمم المتحدة للأنظمة الغذائية، بمثابة دعوة إيقاظ للحكومات في جميع أنحاء العالم لإعادة التفكير في خطط الدعم الزراعي لجعلها مناسبة لغرض تحويل أنظمة الأغذية الزراعية لدينا والمساهمة في تحقيق الأهداف الأربعة الأفضل وهي: تغذية أفضل، وإنتاج أفضل، وبيئة أفضل، وحياة أفضل.‘‘

كما أن الزراعة هي أحد المساهمين الرئيسيين في تغير المناخ من خلال انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من مصادر مختلفة، بما في ذلك السماد الطبيعي في المراعي، والأسمدة الاصطناعية، وزراعة الأرز، وحرق مخلفات المحاصيل، وتغير استخدام الأراضي. في الوقت نفسه، يكون المنتجون الزراعيون عرضة بشكل خاص لتأثيرات أزمة المناخ، مثل الحرارة الشديدة، وارتفاع منسوب مياه البحر، والجفاف، والفيضانات، وهجمات الجراد.

وسيؤدي الاستمرار في تقديم الدعم كالمعتاد إلى تفاقم أزمات الكواكب الثلاث وإلحاق الضرر في نهاية المطاف برفاه الإنسان. ويتطلب تحقيق أهداف اتفاق باريس تحويل الدعم في البلدان ذات الدخل المرتفع إلى صناعة اللحوم والألبان الضخمة، والتي تمثل 14.5 في المائة من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية. ويجب على الحكومات، في البلدان منخفضة الدخل، أن تنظر في إعادة توجيه دعمها لمبيدات الآفات والأسمدة السامة أو الزراعة الأحادية المحصول‘‘.

وقالت إنغر أندرسن، المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة: ’’لدى الحكومات فرصة الآن لتحويل الزراعة إلى محرك رئيسي لرفاه الإنسان، وإلى حل للتهديدات الوشيكة لتغير المناخ، وفقدان الطبيعة، والتلوث‘‘. ’’فمن خلال التحول إلى دعم زراعي أكثر إيجابية وعدلاً وفعالة، يمكننا تحسين سبل العيش، وفي الوقت نفسه خفض الانبعاثات وحماية وإصلاح النظم البيئية وتقليل استخدام الكيماويات الزراعية.‘‘

ويسلط التقرير الضوء على الحالات التي بدأت فيها مثل هذه العملية: ولاية أندرا براديش الهندية التي تبنت سياسة الزراعة الطبيعية بميزانية صفرية؛ إصلاح السياسات الزراعية في الصين عام 2006 والذي يدعم تقليل استخدام الأسمدة المعدنية والمبيدات الكيماوية؛ نظام الدفع الموحد في المملكة المتحدة الذي ألغى الدعم بالاتفاق مع الاتحاد الوطني للمزارعين؛ الاتحاد الأوروبي، حيث تم تحفيز تنويع المحاصيل من خلال إصلاح السياسة الزراعية المشتركة والبرنامج السنغالي PRACAS  لتحفيز المزارعين على زراعة محاصيل أكثر تنوعاً.

وعلى الرغم من عدم وجود استراتيجية ذات موحدة تناسب الجميع لإعادة توجيه دعم المنتجين الزراعيين، يوصي التقرير باتباع نهج واسع من ست خطوات للحكومات:

• قياس الدعم المقدم؛
• فهم آثاره الإيجابية والسلبية؛
• تحديد خيارات إعادة التعيين؛
• التنبؤ بتأثيراته؛
• تنقيح الاستراتيجية المقترحة وتفصيل خطة تنفيذها؛
• وأخيراً رصد الاستراتيجية المنفذة.

وقال مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أكيم شتاينر: ’’إن إعادة توجيه الدعم الزراعي لتحويل أنظمتنا الغذائية الزراعية في اتجاه أكثر مراعاةً للبيئة وأكثر استدامة - بما في ذلك عن طريق مكافأة الممارسات الجيدة مثل الزراعة المستدامة والنُهج الذكية مناخياً - يمكن أن يحسن الإنتاجية. وأضاف ’’سيعزز أيضاً سبل عيش 500 مليون مزارع من أصحاب الحيازات الصغيرة في جميع أنحاء العالم - العديد منهم من النساء - من خلال ضمان تكافؤ الفرص.‘‘

وسيستفيد كوكبنا، من خلال تحسين الدعم المقدم للقطاع الزراعي باستخدام نهج شفاف ومخصص وقائم على الأدلة، من نظام غذائي زراعي عالمي أكثر صحة واستدامة وإنصافًا وفعالية. وتم إطلاق التقرير قبل انعقاد مؤتمر قمة النظم الغذائية لعام 2021 (سبتمبر/أيلول)، ومؤتمر الأطراف الخامس عشر بشأن التنوع البيولوجي (أكتوبر/تشرين الأول)، ومؤتمر الأطراف السادس والعشرين بشأن تغير المناخ (نوفمبر/تشرين الثاني). وستسمح هذه الأحداث للحكومات بتقديم التزامات متعددة الأطراف لإعادة التفكير في الإعانات الزراعية البالية، والمضي قدماً بشكل أفضل في فترة ما بعد كوفيد-19، والالتزام بهذه الاستراتيجية وتنسيق ورصد تنفيذها.

Photo: ©FAO/Miguel Schincariol
البابايا في البرازيل.