الأهمية الحاسمة لتربية الأحياء المائية في تلبية الطلب المتزايد على الغذاء

كلمة المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة السيد شو دونيو أمام المؤتمر العالمي عن تربية الأحياء المائية خلال الألفية +20

23 سبتمبر/أيلول 2021، شنغهاي/روما – قال المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة (المنظمة) السيد شو دونيو اليوم إنّ تربية الأحياء المائية تؤدّي في يومنا هذا دورًا حيويًا في إنتاج الأغذية على مستوى العالم. بيد أن الابتكار والإنصاف ضروريان لضمان نمو شامل ومستدام. 

وفي يوم افتتاح المؤتمر العالمي عن تربية الأحياء المائية خلال الألفية +20 في شنغهاي، سلّط المدير العام الضوء على تربية الأحياء المائية باعتبارها القطاع الأسرع نموًا بين القطاعات الزراعية والغذائية على مستوى العالم، قائلًا إن ثمّة إمكانية ضخمة لمواصلة توسيعها في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.

وأكد أن "إنتاج تربية الأحياء المائية سيواصل نموه، ولكن ينبغي لمنافع هذا النمو أن تكون منصفة وموزعة بعدل" مشيرًا إلى ضرورة الاستمرار في تنمية "الأبعاد الإنسانية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية لتربية الأحياء المائية".

وإنّ هذا المؤتمر الذي اعتمد موضوع "تربية الأحياء المائية للأغذية والتنمية المستدامة" هو الرابع من نوعه الذي تعقده منظمة الأغذية والزراعة ووزارة الزراعة والشؤون الريفية في الصين، بالتعاون مع شبكة مراكز تربية الأحياء المائية في إقليم آسيا والمحيط الهادئ.

وستكون صاحبة السمو الملكي الأميرة Maha Chakri Sirindhorn من تايلند، التي تشغل منصب سفيرة النوايا الحسنة الخاصة للمنظمة في مجال القضاء على الجوع في آسيا والمحيط الهادئ، ضيفة الشرف في هذا الحدث الذي سيستمرّ ليومين والذي سيشارك فيه ممثلون من القطاعين الخاص والعام والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني.

وتكتسي تربية الأحياء المائية أهميةً بالغة على صعيد تغذية العدد المتزايد لسكان العالم؛ ويتناول المؤتمر مجموعة من القضايا والفرص التي تتراوح بين الزراعة الأسرية التقليدية في المجتمعات المعرضة للمخاطر، والتكنولوجيا المتطورة. ومن المواضيع التي ستُناقش في المؤتمر: الابتكار، والموارد الوراثية، والأمن البيولوجي، والبُعد الاجتماعي والبشري، وسلاسل القيمة، والوصول إلى الأسواق.

وقد ارتفع الاستهلاك العالمي للأسماك بنسبة 122 في المائة منذ عام 1990، وباتت تربية الأحياء المائية تمثل الآن أكثر من 50 في المائة من الاستهلاك الحالي للأسماك. ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى أكثر من 60 في المائة خلال العقد المقبل. بيد أن أثر أزمة المناخ وتعطيل الإنتاج والاستهلاك جراء جائحة كوفيد-19 قد عرقلا معدل نمو القطاع وتوسعه.

والواقع أن إعلان شنغهاي، الذي من المتوقع أن يُعتمد خلال المؤتمر، هو دعوة إلى العمل سترسم المعالم المستقبلية لتربية الأحياء المائية، وتسعى إلى تحسين مساهمة القطاع في النظم الزراعية والغذائية العالمية بما يتفق مع خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2030. 

عمل منظمة الأغذية والزراعة

شدّد السيد شو دونيو على أن تربية الأحياء المائية تؤدي دورًا مهمًا في الإطار الاستراتيجي الجديد للفترة 2022-2031 لمنظمة الأغذية والزراعة من خلال برنامجه ذي الأولوية "التحول الأزرق"، بهدف دعم النمو في تربية الأحياء المائية على مستوى العالم بنسبة تتراوح بين 35 و40 في المائة بحلول عام 2030.

وقال: "يستند الإطار الاستراتيجي للمنظمة إلى مبادئ الفضائل الأربع أي: إنتاج أفضل، وتغذية أفضل، وبيئة أفضل، وحياة أفضل للجميع – من دون ترك أي أحد خلف الركب. "وإن إعلان شنغهاي هو دعوة إلى العمل العالمي".

وتسلّم منظمة الأغذية والزراعة بمساهمة تربية الأحياء المائية في الأمن الغذائي عن طريق تقديمها المساعدة الفنية من خلال تنفيذ مدونة السلوك بشأن الصيد الرشيد.

وبصفة مدونة السلوك هذه من الصكوك الرئيسية التي ترشد المبادئ المتصلة بمصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية المستدامة حول العالم منذ عام 1995، فهي تسعى إلى وضع وتنفيذ سياسات وأطر قانونية فعالة تعزز التنمية المستدامة والمنصفة في تربية الأحياء المائية، لا سيما في البلدان النامية، مع فوائد اجتماعية واقتصادية محسنة.

وتُجري منظمة الأغذية والزراعة استعراضًا عالميًا لحالة تربية الأحياء المائية، وبناء على طلب أعضائها، تعمل حاليًا كذلك على وضع خطوط توجيهية لتربية الأحياء المائية المستدامة من أجل إسداء توجيهات عملية للسلطات الحكومية ولصانعي السياسات في ما يبذلونه من جهود للترويج لمدونة السلوك بشأن الصيد الرشيد وتعزيز قدرتهم على تنمية قطاعات تربية الأحياء المائية المستدامة.

كما وضعت منظومة الأمم المتحدة مشاريع مبتكرة لتشجيع تربية الأحياء المائية. فعلى سبيل المثال، اشتركت المنظمة مع الإمارات العربية المتحدة في تطوير قطاع تربية الأحياء المائية الحديث النشأة في البلاد. وبفضل الدعم الفني من جانب المنظمة، تستثمر الإمارات العربية المتحدة في التكنولوجيات الحديثة لبناء إنتاج مستدام ومربح من تربية الأحياء المائية كفيل بالحفاظ على إمدادات الأسماك في البلاد وتحسين أمنها الغذائي وتحويل نظامها الزراعي والغذائي.

واستجابةً لصدمات المناخ والظواهر الجوية القصوى، تعمل المنظمة على دعم سبل العيش وزيادة القدرة على التكيف عبر إعادة بناء قطاع الإربيان في دومينيكا وغيرها من البلدان، من خلال مشروعها بشأن "التكيف مع تغيّر المناخ في مشروع قطاع مصايد الأسماك شرقي منطقة البحر الكاريبي" (CC4FISH).

المؤتمر العالمي

قال المدير العام إنّ تربية الأحياء المائية قد تؤدي أيضًا دورًا رئيسيًا في مبادرة العمل يدًا بيد التي أطلقتها المنظمة للتعجيل في تحويل النظم الزراعية والغذائية. ومن خلال الشراكة العالمية للنهوض بتربية الأحياء المائية المستدامة، تتعاون المنظمة أيضًا مع الأكاديمية الصينية لعلوم مصايد الأسماك. 

وقال السيد شو دونيو للمؤتمر: "تؤدي تربية الأحياء المائية دورًا مهمًا في "عدم ترك أي أحد خلف الركب"، ومعنى ذلك أن على جهودنا وأعمالنا كلها أن تركّز على الجميع في كل مكان، من أجل القضاء على الجوع والفقر".

وأضاف أنه على القطاع اعتماد نهج "كلي" يركّز على السكان والمجتمعات، وخصوصًا على النساء والشباب والمسنين والسكان الأصليين الذين يعتمدون على تربية الأحياء المائية في كسب عيشهم. 

وأصغى المؤتمر العالمي أيضًا إلى كلمات افتتاحية ألقاها كل من معالي السيد Tang Renjian، وزير الزراعة والشؤون الريفية في الصين؛ ومعالي السيد Frank K. Tumwebaze، وزير الزراعة والصناعات الحيوانية ومصايد الأسماك في جمهورية أوغندا؛ والسيدة Úrsula Desilú León Chempén، نائب وزير مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية لدى وزارة الإنتاج في جمهورية بيرو؛ والسيد Virginijus Sinkevičius، المفوض الأوروبي لشؤون البيئة والمحيطات ومصايد الأسماك؛ والسيدة Huang Jie، المديرة العامة لشبكة مراكز تربية المائيات في آسيا والمحيط الهادئ، والسيد Peng Chenlei، نائب رئيس بلدية شنغهاي. 

Photo: ©FAO/S.Venturi
امرأة تزرع الأعشاب البحرية على الشاطئ في تنزانيا.