مخطط لإرساء مبادئ للاستثمار المسؤول في الزراعة

لجنة الأمن الغذائي العالمي تعتمد سياقاً جديداً للتشاور يدوم عامين

22 اكتوبر/تشرين الأوّل 2012، روما -- إعتمدت لجنة الأمن الغذائي العالمي "CFS" في نهاية دورتها التاسعة والثلاثين التي اختتمت يوم السبت الماضي، بالمقر الرئيسي لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة "FAO" البدء بعملية مشاورات تدوم عامين لتطوير مبادئ الاستثمار المسؤول في الزراعة بهدف صون الحقوق وسبل المعيشة والموارد.

والمعتزم أن تجري المشاورات على المستويات العالمية والإقليمية برعاية لجنة الأمن الغذائي العالمي، باعتبارها المحفل العالمي الأكثر شمولاً للأطراف كافة، بغية الاتفاق على سياسات تعمل على تحقيق الأمن الغذائي والتغذوي للجميع.

والمفترض أن تأتي جملة المبادئ الجديدة كمكّل طبيعي لمجموعة "الخطوط التوجيهية الطوعية للحوكمة المسؤولة في مجالات حيازة الأراضي والثروة السمكية والغابات ضمن إطار الأمن الغذائي القومي"، والتي أقرّت أيضاً من قبل لجنة الأمن الغذائي العالمي في مايو/آيار من العام الجاري عقب سلسلة مفاوضات تشاركية شاملة. وترمي جملة المبادئ الجديدة للاستثمار المسؤول في الزراعة إلى البناء على صرح الهياكل والتوجيهات القائمة بلا ازدواجية مع أي أنشطة أخرى.

وتقدّرالمنظمة "فاو" أن ثمة حاجة إلى تعبئة 83 مليار دولار أمريكي سنوياً من الاستثمارات الإضافيّة في الغذاء والزراعة والتنمية الريفية، إذا كان للعالم أن يلبّي الاحتياجات الغذائية لسكانه المتزايدين عدداً، بحلول عام 2050. وتشمل هذه الاستثمارات قطاع الزراعة الأوّلي والخدمات اللاحقة وفي مقدمتها التخزين والتجهيز الصناعي. ويعني ذلك أن الاستثمارات يجب أن تنمو بنسبة 50 بالمائة.

والمنتظر أن تتناول المبادئ الجديدة المعتمدة جميع نماذج الاستثمار في سلاسل القيمة الزراعية والنظم الغذائية متضمنة صغار المنتجين، والبحوث، ونقل التقانات، وخدمات الإرشاد... وأن تشمل العمل على تعبئة الأموال لاستثمارات واسعة النطاق ومتوسّطة ومحدودة من كلا القطاعين العام والخاص ومن الموارد الأجنبية والمحلية.

ولكي تصبح فعالة ينبغي أن تُوفي المبادئ الجديدة باحتياجات الدولة المستضيفة والمستثمرين سواء بسواء. لذا تتطلب هياكل السياسات والتنظيمات ضمان تحقيق المنفعة القصوى من هذه الاستثمارات.

أمن الغذاء خلال الأزمات الممتدة

وأقرت لجنة الأمن الغذائي العالمي أيضاً بمدى خطورة الأوضاع بالنسبة لانعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية لدى البلدان التي تقع تحت طائلة أزمات ممتدة أو متكررة. وجرى الموافقة على إجراء عملية مشاورات متعددة فيما بين الأطراف ذات الشأن لتطوير برنامج عمل يصمَّم لضمان أمن الغذاء في حالة السكان المتضررين من مثل هذه الأزمات، والذين عادة ما لا يجدون أنفسهم مشمولين بأي معونات للطوارئ أو مساعدات إنمائية في هذه الحالة.

إطار استراتيجي عالمي للأمن الغذائي والتغذوي

ومن الإنجازات الأخرى الهامة التي شهدها هذا الأسبوع كان تبني نموذج أوّلى لإطار استراتيجي عالمي للأمن الغذائي والتغذوي "GSF"، يهدف خصيصاً إلى تحسين أنشطة التعاون، وتنسيق الأعمال ودعم الشراكات على المستويات الـمحلية والإقليمية والدولية، منعاً لوقوع أزمات غذائية في المستقبل قدر الإمكان، وللعمل على اجتثاث الجوع وضمان التغذية للجميع.

توصيات بسياسات الحماية الاجتماعية وتغير المناخ

وخلال الأسبوع الماضي نُظِّم اجتماعان للطاولة المستديرة، أولهما حول أمن الغذاء لأغراض الحماية الاجتماعية. وتُوصّى الحكومات بأن تلتزم بتطبيق برامج لضمان أمن الغذاء والتغذية لأشد الفئات ضعفاً ولا سيما حماية الرُضّع خلال الأيام الألف الأولى بعد الولادة.

وأوصت اللجنة في الاجتماع الثاني بصدد سياسات تغير المناخ، بزيادة الاستثمار العام والخاص على نحو مطّرد وتعزيز التعاون الدولي لتدعيم الأمن الغذائي والتغذوي، وتطوير استراتيجيات لمواجهة المستجدات الناجمة عن تغير المناخ فيما يخص الإنتاج الغذائي. وتتضمن تلك آليات للتنبؤ بالطقس، وتهيئة أدوات لإدارة الأخطار، ودعم صغار المزارعين بالذات. وتشدد اللجنة الدولية على ضرورة أن تلتزم الحكومات بدعم صغار المزارعين لمساعدتهم على زيادة الإنتاج من جانب، والتخفيف من عواقب تغير المناخ من جانب ثان.

الصورة: ©FAO/Alessandra Benedetti
لقطة لاجتماعات الدورة التاسعة والثلاثين للجنة الأمن الغذائي العالمي في روما.