نثر بذور الأمن الغذائي في جنوب السودان

المنظمة وفرنسا تضمّان الجهود للنهوض بموارد معيشة المُزارعين

15 يناير/كانون الثاني 2013، روما -- يساعد برنامج جديد في جمهورية جنوب السودان المزارعين الضعفاء اقتصادياً على تحسين موارد معيشتهم من خلال رفع نوعية البذور المستخدمة في إنتاج المحاصيل الرئيسيّة.

وبدعم من حكومة فرنسا، تعمل منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة "FAO" عن كثب مع وزارة الزراعة بجنوب السودان لتطبيق البرنامج على مدار السنة الحالية في العديد من الولايات.

والمقدّر أن المشروع الذي تتجاوز قيمته 612000 دولار أمريكي (نحو 500000 يورو) سيساعد على تدريب المزارعين في إنتاج البذور والشتلات الممتازة وتخزينها وتسويقها، لغرض إنتاج محاصيل رئيسيّة مثل الدخن والذرة والكسافا وفاصوليا العين السوداء، وسيزيد أيضاً من إمدادات البذور إلى مزارعي جنوب السودان الأشد ضعفاً.

وبفعل عقود من النزاع والتشرد تضررت قدرة المزارعين في الوصول إلى موارد البذور الممتازة ومواد الزرع الأخرى، مثلما ضعفت معرفتهم بأساليب إنتاج البذور عموماً. وقوّضت هذه العوامل بشدّة من معدل إنتاج المحاصيل وموارد معيشة المزارعين.

وطبقاً للخبيرة سو لاوتسي، مسؤول مكتب المنظمة "فاو" في جنوب السودان، فإن"أهمية البذور بالنسبة إلى أمن الغذاء وسبل معيشة مزارعي جنوب السودان والمجتمعات الريفيّة لا يمكن الاستهانة بها قط". وأضافت أن "دولة جنوب السودان ملتزمة بإرساء الأمن الغذائي للجميع على وجه السرعة، وتشكل البذور عنصراً حرجاً في هذه المساعي".

ويهدّف برنامج المنظمة "فاو" إلى مساعدة ما يقدّر بنحو 30000 شخص وأكثر من 5000 أسرة زراعية ضعيفة، بالإضافة إلى 400 من منتجي البذور التجاريين.

ويقيم معظم المستفيدين، ونصفهم من النساء، في ولايات غرب الاستوائية، والبحيرات، وغرب بحر الغزال وشمال بحر الغزال.

بناء صرح الاعتماد الذاتي

يقول مايكل ليج، وزير الزراعة والغابات بولاية غرب الاستوائية، "نحن على دراية بمدى تخلف قطاع إنتاج البذور الرسمي في جنوب السودان والحاجة الماسّة إلى إعادة تأهيله، إذ يعتمد جنوب السودان على الدول المجاورة بشدّة للحصول على البذور الموثقة المنشأ، وهي باهظة الثمن، كما يعتمد المزارعون على قطاع البذور غير الرسمي".

وما زال أكثر من 90 بالمائة من المزارعين السودانيين بالجنوب يعتمدون اليوم على نظم البذور غير الرسمية، التي تستند أولياً على أسواق البذور المدخّرة (42 بالمائة)، والشبكات الاجتماعية (26 بالمائة)، والأسواق المحلية (22 بالمائة). وعادة ما يركن المزارعون إلى استعمال البذور المدخّرة من موسم لآخر، كممارسة تؤدي مع الوقت إلى تقليل النقاوة الوراثية للبذرة.

ولا يمكن اعتبار الأسر الزراعية تتمتع "بأمن بذري" ما لم تملك حقّ الوصول إلى كميات كافية ونوعيات مقبولة، وفي الوقت المناسب للزرع من هذه الإمدادات الحرجة. وهذه العناصر الرئيسيّة الثلاث، أي التوافر وقدرة الوصول والنوعية، تمثل مدعاة للقلق في جنوب السودان.

والمعتقد أن النهوض بالقدرة الوطنية لإنتاج بذور ممتازة سيساعد على حقن الأموال في الاقتصاد المحليّ ويتيح التدريب الكافي لإفادة المزارعين على مدى السنوات القادمة.

قطاع أعلى كفاءة

قال جوزيف أوكيدي، مسؤول مشروع المنظمة "فاو" في جنوب السودان، "بفضل المشروع، تهدف المنظمة 'فاو' ليس فقط إلى خفض عدد الأسر المتضرّرة من انعدام أمن الغذاء بتحسين توافر البذور الممتازة المنتجة محلياً ودعم قدرة الحصول عليها في الأسواق المحلية، بل وأيضاً النهوض بمستويات الدخل والكفاءة لمنتجي البذور المحليين".

وتظل الطاقة التقنية لإنتاج البذرة الممتازة، خصوصاً في صفوف الشباب، جِد محدوة إلى الآن حتى في إطار الخدمات العامة.

لذا بينما يضمن المشروع تنظيم معارض البذور، وتطوير قدرات تنفيذ مشروعات إنتاج البذرة، وتوزيع المدخلات الزراعية، وتنظيم المدارس الحقلية للمزارعين... فسوف يزيد أيضاً من مساحات الأراضي المكرّسة لإكثار البذور الممتازة.

نجاح بدليل التجرية

دعمت المنظمة "فاو" قطاع إنتاج البذور في جنوب السودان طيلة سنوات بأكملها. وفي عام 2011 أفاد نحو 5000 أسرة و513 منتجاً للبذور و23 من عمال الإرشاد بفضل مشروع مشابه قامت على تمويله حكومة فرنسا.

وأثمر هذا المشروع وحده أكثر من 350 طنّ من البذور ذات النوعية الممتازة والمدخلات الزراعية الأخرى، بما تبلغ قيمته 300000 دولار أمريكي لفائدة الاقتصادات المحليّة.

وحتى إن كان جنوب السودان يملك طاقات زراعية هائلة، إلا أن الطريق ما زالت طويلة والتحديات كثيرة على المستويات الأسرية والمحلية وصولاً إلى الأمن الغذائي. وإدراكاً أن البذور هي أداة أساسية لإنهاء الجوع، تضم المنظمة "فاو" جهودها مع الحكومة الفرنسية لتطوير هذا القطاع الحاسم على نحو مستدام.

الصورة: ©FAO/James Belgrave
لا بد من نقل المعارف التقنية لتحسين نوعية البذور والمحاصيل.