"حاجز أخضر عظيم" لصدّ التصحُّر في الساحل والصحراء

المنظمة والاتحاد الأوروبي وهيئة الأمم المتحدة لمكافحة التصحر تساند مبادرة الاتحاد الإفريقي

19 يوليو/تموز 2013، روما -- منذ عام 2010 تمضي منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة "FAO" بالتعاون الوثيق مع الاتحاد الأوروبي "EU"، والهيئة الدولية لاتفاقية الأمم المتحدة المعنية بمكافحة التصحر "UNCDD" بدعم مفوضيّة الاتحاد الإفريقي "AUC" والبلدان المشاركة في تطوير مبادرة الحاجز الأخضر العظيم في إقليم الساحل والصحراء على امتداد البلدان الواقعة جنوب الصحراء الإفريقية الكبرى.

ويُعدّ هذا النموذج من المبادرات حاسماً لإقليم الساحل والصحراء، حيث تواجه حياة وموارد معيشة الملايين من سكان الريف تحديات خطيرة بسبب تدهور الأراضي المتفاقم وزحف الصحراء عليها.

ولعكس هذه الاتّجاهات، كان رؤساء الدول والحكومات الإفريقية قد أقرّوا مبادرة إفريقية دعت إلى إقامة جدار أخضر عظيم عبر إقليم الساحل والصحراء، احتشد وراءها أكثر من عشرين بلداً إفريقيا إلى جانب المنظمات الدولية، ومعاهد البحوث، وهيئات المجتمع المدني، والمنظمات الشعبيّة.

وانطلاقاً من فكرة أوليّة لنصب خطّ من الأشجار بدءاً من شرق الصحراء الإفريقية إلى غربها، تطورت الرؤية الإفريقية والدولية لتشكِّل نهجاً علمياً أكثر تكاملاً، تجلّى على هيئة إنشاء فسيفساء من التدخّلات النوعية المتوائمة مع النُظم البيئية المحليّة والمصمَّمة للإيفاء بالاحتياجات المباشرة للمجتمعات المحلية والتجمّعات السكانية القريبة منها.

تصدياً للتدهور الاجتماعي والاقتصادي والبيئي

في عام 2007 بادرت حكومات إفريقيا بإقرار مبادرة الجدار الأخضر العظيم في إقليم الساحل والصحراء بهدف معالجة الأضرار البيئية والاقتصادية والاجتماعية المترتبة على تدهور الأراضي والتصحر، على امتداد بلدان إقليم الساحل والصحراء الإفريقي.

واليوم تدعم هذه المبادرة المجتمعات المحليّة في الإدارة المستدامة والاستخدام السليم للغابات والمراعي وغيرها من الموارد الطبيعية لا سيما في مناطق الأراضي القاحلة، وفي العمل على التخفيف من آثار تغيُّر المناخ والتكيُّف له، وأيضاً للنهوض بالأمن الغذائي وسبل معيشة السكان في بلدان الساحل والصحراء.

وفي البداية ساعدت الأشجار في حماية القرى من هبوب الرياح، بينما أتاحت أوراقها والنمو التحتي الأخضر حولها علفاً لرعي الحيوان.

غير أن جدار الأشجار سرعان ما بدأ يتلاشى تحت وطأة المجاعة الإفريقية الكبرى خلال الفترة 1984 - 1985. ويؤكد الخبير سيدي ساني، من هيئة النيجر للبيئة ومكافحة التصحر، أن "التحطيب المفرط والرعي الجائر سرعان ما أتيا على بقايا جدار إفريقيا الأخضر العظيم" في صورته الأوّلية.

تعاون إفريقي دولي

وفي الوقت الراهن تطبَّق خطط لمواصلة ما تبلوّر مع الوقت كمشروع "الحاجز الأخضر العظيم لإفريقيا"، عبر كل من بوركينا فاسو، وتشاد، وجيبوتي، وإريتريا، وإثيوبيا، وغامبيا، ومالي، والنيجر، ونيجيريا، والسنغال. وثمة مخططات لشمول كل من الجزائر وموريتانيا ومصر والسودان بالمبادرة الجارية.

وبالوسع مشاهدة النتائج الميدانية للمبادرة بوضوح، ففي السنغال، أمكن غرس 11 مليون شجرة ساهمت في ترميم 27000 هكتار من أشد الأراضي تدهوراً، بينما ساعدت الحدائق المتعددة الأهداف - من بساتين للفاكهة والخُضر وأراضي الرعي في قِطع مُدمجة - النساء على زيادة مستويات دخلهن وإنتاج غذاء لأسرهن في آن معاً.

وفي كل من مالي، وموريتانيا، وبوركينا فاسو، والنيجر نجحت جهود تثبيت الكثبان الرملية على نحو لافت للأنظار؛ وتعمل هذه البلدان سوياً الآن مع هيئة الحدائق النباتية الملكية البريطانية في "كيو" لإنتاج الأشجار الأكثر ملاءمةً والشجيرات والأعشاب المناسبة لإدارة أشد المناطق ضعفاً في المناطق الزراعية المُنتجة.

شوط طويل ينبغي قطعه

لكن رؤية الحاجز الأخضر العظيم عبر إقليم الساحل والصحراء في إفريقيا لكي تصبح واقعاً مُعاشاً، لا بد أولاً من تجاوز تحديات ضخمة على مستويات الالتزام السياسي، والتمويل، وتطوير القدرات، بالإضافة إلى عقد صفقات شراء مُرضية مع السكان المحليين .

وعلى نحو ما أكده الخبير سيدي ساني، من هيئة النيجر للبيئة ومكافحة التصحر، فإن النجاح عندئذ يصبح مسألة وقت... "ففي النيجر أصبح بالوسع اليوم مشاهدة الغابات التي تلاشت تماماً عن الأنظار تعود إلى الحياة من جديد أمامنا جميعاً".

الصورة: ©FAO/Giulio Napolitano
يضم "الحاجز الأخضر العظيم" في إفريقيا فسيفساء من التدخّلات المتوائمة مع البيئة المحليّة والمصمَّمة للإيفاء بالاحتياجات الاجتماعية.