المنظمة تصعّد عمليات النقل الجوي وصولاً إلى المزارعين المتضررين بالنزاع في جنوب السودان

الموسم الجديد على وشك البدء والفرصة حاسمة لإنتاج الغذاء محلياً

14 مايو|أيار 2015، جوبا|روما -- بينما يوشك أن يبدأ موسم الزراعة الرئيسي في الجنوب السوداني، صعدت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) جهودها للإسراع بتوصيل البذور والأدوات وغيرها من المستلزمات الزراعية الحاسمة إلى المزارعين الأشد ضعفاً في جنوب السودان.

وتسعى منظمة "فاو"، بتنفيذ ما يصل إلى 18 رحلة جوية محملة بالبذور والأدوات ومعدات الصيد إلى جوبا يومياً، إلى وضع هذه المواد في متناول المزارعين في الوقت المناسب للمباشرة بعمليات الزرع في المناطق المتضررة من جراء الصراع في أعالي النيل وجونقلي، حيث يستشري الجوع وسوء التغذية بمستويات بالغة الارتفاع. ويُكمل النقل الجوي عمليات النقل البري في المناطق التي بات من المتعذر أن تبلغها الشاحنات.

وفي غضون الأيام القليلة الماضية، نُقل جواً من المستلزمات ما يقرب من 100 طن من جوبا إلى مهابط الطائرات المحلية، وهو ما يمثل جزءاً من الإمدادات الموجهة في مايو|أيار إلى أكثر من 175000 أسرة زراعية تعاني تحت وطأة انعدام الأمن الغذائي في ولايات أعالي النيل والوحدة وجونقلي.

 وقال الخبير سيرج تيسو، القائم بأعمال ممثل المنظمة في جنوب السودان، أنه "بالنسبة لكثير من المزارعين تمثل هذه... الفرصة الوحيدة لزراعة الحبوب هذا العام"، مضيفاً، "وبلا بذور الآن، سوف يضطرون إلى الانتظار سنة أخرى قبل زرع محاصيلهم أي ما يعني أنهم لن يملكوا أي حبوب حتى نهاية 2016".

وإلى الآن، تمكنت رحلة واحدة فقط من الهبوط في ولاية الوحدة قبل أن يرغم الصراع الشركاء ووكالات الأمم المتحدة على تعليق أنشطتهم. وتراقب منظمة "الفاو" الوضع عن كثب بغية تطويع برنامجها لتلبية احتياجات الآلاف من الأشخاص المعرضين للخطر بالسرعة  الممكنة، في حين تواصل اغتنام أي فرصة لتقديم مساهمات في المناطق الأكثر أمناً.

وتأتي موجة القتال الراهنة في وقت حاسم بالنسبة للمزارعين الذين استُنفدت مخزوناتهم من المواد الغذائية، ولا يملكوا سوى الأسابيع القليلة المقبلة لزراعة محاصيل الموسم الجديد.

وأضاف الخبير كريم باه، مدير عمليات "فاو" للاستجابة لحالات الطوارئ في جنوب السودان، "إننا لدينا نافذة صغيرة من الفرص  لتزويد المزارعين بالمدخلات التي يحتاجونها لبدء الزرع"، مضيفاً "ونظرا إلى ضخامة الكميات التي يلزم نقلها خلال وقت جد قصير وسط تجدد انعدام الأمن في بعض المناطق وبدء هطول الأمطار، تعين علينا أن نلجأ إلى أسرع وسائل النقل - حيث لم تعد الشاحنات خياراً قابلاً للتطبيق، ولم نملك سوى عمليات النقل الجوي كبديل".

وتتعاون "فاو" مع المنظمات غير الحكومية الوطنية والدولية المتواجدة في المناطق المستهدفة، لتوزيع المواد المنقولة جواً بواسطة الوسائل البرية المتاحة محلياً.

جهد متعدد الجوانب

ويمثل النقل الجوي جزءاً من جهود أوسع نطاقاً تبذلها منظمة "الفاو" لتزويد الأسر المتضررة من النزاع وانعدام الأمن الغذائي في جنوب السودان، بوسيلة لإنتاج غذائهم وبناء سبل معيشة أعلى تجاوباً.

وفي المحصلة النهائية تهدف "فاو" إلى دعم 2.8 مليون شخص في جميع أنحاء جنوب السودان في عام 2015، من خلال تقديم مجموعات من مستلزمات الخضروات والمحاصيل وصيد الأسماك، إلى جانب نماذج أخرى من الدعم.

وإذ تتواصل عمليات الزرع على قدم وساق، تُخصص مجموعات المحاصيل التي تعتبر ذات أولوية ويحوي كل طقم ثلاثة محاصيل على الأقل من بذور الحبوب (الدخن، والذرة، والفول السوداني، والسمسم، واللوبيا) ومجرفة للزرع، بحيث يكفي الطقم الواحد لزراعة 1.3 هكتار لكل أسرة. والمتوقع أن يحصَد 1360 كيلوغرام من الحبوب في سبتمبر|أيلول / اكتوبر|تشرين الأول لإنتاج ما يكفي لإطعام أسرة واحدة في المتوسط لمدة 5 أشهر.

كذلك تواصل منظمة "فاو" تنفيذ حملات تطعيم الماشية على نطاق واسع خلال الموسم الجاف، مستهدفة الرؤوس والقطعان المتواجدة في مخيمات الماشية قبل حركة تنقلها مع بداية الأمطار.

وأضاف الخبير سيرج تيسو، القائم بأعمال ممثل المنظمة في جنوب السودان، "حتى الآن، غطينا مليوني رأس من القطعان خلال عام 2015، وبذا أتممنا حماية الأصول الاجتماعية والاقتصادية الرئيسية لمئات الآلاف من المزارعين الرعاة في جنوب السودان، مع حماية الصحة العامة من انتشار الأمراض الحيوانية".

وكجزء من جهود المنظمة للسيطرة على تفشي الأمراض الحيوانية، سهلت "فاو" لقاءات بين السلطات البيطرية في أوغندا وجنوب السودان لبحث التعاون، بغية السيطرة على الأمراض الحيوانية العابرة للحدود والوقاية منها.

وتملك الزراعة إمكانيات هائلة لدفع عجلة النمو والازدهار في جنوب السودان، حتى حين يحد العنف من الإنتاج ويعطل الأنشطة الاقتصادية الأخرى. ومع تدهور الأمن الغذائي في أجزاء عديدة من البلاد، تُضاعف منظمة "فاو" جهودها في المقابل لدعم سكان جنوب السودان ومساعدتهم على إنتاج الغذاء الحاسم لأسرهم ومجتمعاتهم المحلية.

ويجمع برنامج منظمة "فاو" في جنوب السودان بين جملة من الأنشطة القصيرة والطويلة الأجل بهدف عام يتمثل في مساعدة المزارعين والصيادين والرعاة والمجتمعات التي تعتمد على الغابات، على بناء سبل معيشة أقوى وأكثر تجاوباً للظروف المستجدة.

الصورة: ©FAO/J. Belgrave
خلال الأيام القليلة الماضية نقل نحو 100 طن من المستلزمات، إلى جنوب السودان.